عبر النافذة..! بقلم الشاعرة مروى بديدة من تونس.

عبر النافذة و من تحت ستار خزامي
يمرق الضياء في العشية خفيفا وهاجا
فيطبع على الجص خطوطا ملونة،شرهة
والهواء الدافئ يجوب الحجرة الصغيرة
فتصحو القلوب التي باتت خامدة
هناك …
حيث على مائدة مرمرية يلمع قدح الشراب
وعلى سرير يتلألأ قد أنثوي في المخمل و النور
سيدة يبرق وجهها و تتسع أحداقها
تشيع بصرها نحو فناء الدار
كأنها تنتظر زائرا عزيزا
تنتظر بحبور
تمسك يدا بالأخرى …
ثغرها خمري ….و تبتسم
كلما مالت يفر الثوب من على قوامها
بفخذين أبيضين كحصانين يلتقيان على عربة الخيزران …
كلما تحركت يصدح الصهيل في بلاد بعيدة
وترتعد الغصون في غابات نائمة
أين يترجل الفرسان المتعبون
يجرون الأحصنة
و يستلقون في العربات السحيقة
يلقون بسيوفهم الذباحة
و يدعكون حبات الجوز
حتى يفيض حليبها دسما ساخنا
يلعقونه بألسنتهم
و يتصاعد الأنين من اللذة و العناء
هناك….
و في فناء الدار يتمشى كهل أغر
خطواته ثقيلة و عيناه تائهتان
أتى ليرتاح
فتفتح السيدة ذراعيها كأنها طير بجناحين…
يا للمساء المغمور بالقبلات و العتاب !

L’image contient peut-être : 1 personne, debout

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*