ابنةٌ سقطتْ سهوًا من خيالي..! بقلم الشاعرة ريتا الحكيم من سوريا.

L’image contient peut-être : Rita Alhakim, sourit

أخفيتُ عَنِ الجميع أنَّني أنجبتُ طفلةً من بناتِ أفكاري
أودعتُها سقيفةَ خيالي
ولأنَّني لم أنجبْ سوى الذكورِ، حين يسألونَني عن عددِ أطفالي أقولُ لهم: لديَّ ثلاثة
ابنةُ أخي ذات الأربعِ سنواتٍ تقولُ لي:
أين ابنتكِ.. لِمَ لا أراها أو أسمع صوتَها؟
إنها تنامُ نهارًا وتستيقظُ ليلًا
تعاليَ ونامي عندي لتتعرَّفي عليها
الصَّغيرةُ لم تقتنع بكلامي أبدًا
لم أكن أكذبُ عليها ولم أفكر بذلك
فابنتي تنشطُ ليلًا
تدقُّ المساميرَ في رأسي كلما توقَّفتُ عَنِ الكتابةِ
لآخذَ قسطًا مِنَ الرَّاحةِ
ابنتي هذه لا تشبهُ أحدًا.. حتى أنا
مشاغبةٌ.. نَزِقةٌ.. لا يُعجبها الَعجبْ
تقفُ لي بالمرصادِ كلَّما حاولتُ تعديلَ فكرةٍ ما في نصٍّ أكتبهُ
تختطفُ القلمَ من يدي وتُتمتمُ بعباراتٍ ساخرةٍ
وكأنها تتَّهمني بأنَّني لا أصلُحُ لأن أكون كاتبةً
على مدى سنواتٍ لم تُفارقْني ولم تَظهرْ لأيِّ من معارفي
بقيتْ حبيسةَ تلك السَّقيفةِ
إلى أن جاءت ليلةٌ كثَّفتُ فيها نشاطي
وحين انتهيتُ مما بدأتُهُ في الليلةِ السَّابقةِ
لمحتُ في عينَيها بريقًا لم ألحظهُ من قبل
وسمعتُ تصفيقَها وكأنها تُعبِّرُ عن رِضاها
منذ تلك اللحظةِ فتحتُ بابَ سقيفتي على مصراعَيهِ
أطلقتُ سراحَها بعد أن وضعتْ بصمتَها على مجموعتي الشِّعريَّةِ “الموتُ أنيقٌ حين يقفُ أمامَ الكاميرا”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*