بدراهم معدودة..! بقلم الكاتبة حنان بدران من فلسطين.

سمعت تغريدة لأحد الرجال في وطننا العربي الكبير يقول فيها أن ( إن أكلة المنسف والمسخن أصلها لإسرائيل )؟!!!!!!!!!!
ولمن لا يعرف ما هو المنسف الأردني أو المسخن هما من أشهر الأكلات الشعبية وتعتبر من الأطباق الرسمية في ((الضفتين الشرقية والغربية)) ويُطهيان في كل المناسبات الكبرى الولائم الرسمية والشعبية .
ومن هنا أقف كامرأة عصرية المظهر أثرية الجوهر للنخاع بعروبتي العربية قبل كوني فلسطينية ..لأقول لكم :
أن أكثر ما يغيظك ويصفعك فيها هو التخلف العربي أكثر من أي مكان آخر ، وهو يرتدي ( الكيباه) على رأسه ويخدعك أكثر مما يخدع ذاته .
ماذا علي أن أفهم يا سادتي من هذه التغريدات العربية….
(بأن أصولهم إسرائيلية )؟؟؟!!!
المضحك المبكي إنه لا يعرف أن الطبق الأردني الأصل له تاريخ وحكاية أشهر من نار على علم وهي قصة معادية لليهود وتمنيت لو كلف نفسه وقرأ تاريخ المنسف الذي أتى على ذكره لورنس العرب في كتابه الذي نشره عن شرق الأردن وفيه كتب عن المنسف وأصوله الأولى….أما المسخن لو تعرف على مكوناته من (زيت زيتون بكر ،بصل وخبز طابون ، والسماق الخليلي ودجاج بلدي …الخ ) …لصرخت المكونات ناطقة وباصقة في وجه البعض ( الذين لو سلكوا جُحر ضَبٍّ لسلكتُموه) .لتقول لك مستغربة :

كيف أستطعت أن تكون إسرائيليا يهوديا أكثر من الإسرائيليين أنفسهم ؟؟؟؟!!!!!!!!

لن أقف هنا لأتاجر بانتمائي العربي واستعرض محبتي لوطني الواحد سواء بالأردن أو بفلسطين لأقول نحن شعب واحد لن تفرقنا الحدود التي اصطنعها عدونا المشترك لنا….
ولكن أخجل كعربية يسري في دمي العرق العربي ويقتلني أن أكون طرفا محايدا في قضايا قد يعتبرها الآخرون أمورا تافهه مقارنة بالقضايا المصيرية التي تحدث بالأمة …
وأدرك بقرارة ذاتي أن الأشرار لا يفهمون الحق ، ولكن لا أفهم وأنت تنزع عني وعن كل الفلسطينين حقهم في الدفاع عن وطننا المغتصب ، وأنت تسلخنا من أرضنا ، تاريخنا ، وجذورنا وأصولنا وهويتنا ، هم لم يتبدلوا كمغتصبين وما زالوا ينظرون إلينا بذات النظرة إلى الآن ، هم السادة ونحن العبيد ، ما زال العدو في نظرته أن يسرق الناس حقوقهم من بين أسنان الأسد العجوز ، إذ لا حق لأحد
في حقه الأهم ….!!!!!!!!
أفهم أنها العقلية والنفسية الاستعمارية ذاتها التي جعلت بلفور يمنح نفسه حق التصرف بأرض ليست له ،وكأنه كسا جسد أساطير (يهوذا) بصك سياسي وشرعي.
أفهم أيضا أنهم لم ولن يتبدلوا “ما داموا يؤرخون لأجيالهم من هذه الزاوية “.
كما أفهم أن التطور الذي يدسونه لنا في السيقان العارية في الميني والميكري جوب) ، أما رؤوسهم فما زالت غارقة بالغطرسة وتجاهل ملايين البشر الآخرين في حقولهم وجبالهم …
أمّا بعد …..
ولربما يكون هذا المغرد العربي متخلفا ، أو مفتونا بأسطورة إسرائيل المتحضرة وسط التخلف العربي الشاسع والبشع .
كما هو حال الغرب المفتون بها تماما ولهذا السبب ما تزال الشعوب الأمريكية والأوروبية تعطف على الإسرائيليين الشعب المتحضر الصامد في وجه العرب الوحوش الذين يريدون أن يقذفوا بهم إلى البحر .
وبدل أن تكون كعربي أصيلا تجد نفسك تنجر وراء إعلام يوجهك كمتخلف لا كمفكر حر بالنهاية .
نعم صحيح الأمر لا يتعلق بنسب الأكلة ولكن امتدت الأمور الصغيرة والمتوسطة إلى الأكبر والأعظم…ولكن ها هنا حقنا كفلسطنين في الداخل والخارج أن نصرخ بوجوهكم ما بالكم….
“أيها المحامون عن الشيطان ” ما بالكم عندما يتعلق الأمر بنا…؟!!!!!
معنا فقط تتذكرون الموضوعية ولغة التعقل والأمر الواقع ، أما مع غيرنا فتميلون إلى لغة صفراء ممجوجة بمقادير الظروف ووووو….
لَكم أنتم حاذقون يا سادتي في قسوتكم علينا وأنتم في أرضكم وبيوتكم وأنتم تغنون (حايد عن ظهري…. بسيطة ).
القصة لا تنحصر في طبق شعبي ولكن التغريدات تجاوزت الأمر لتعتبر أن المسجد الأقصى أنه أيضا حقا للمغتصب..؟؟!!!!
أيها (……)
المسجد الأقصى ليس معلما تذكاريا أو سياحي …فاحذر السباحة فوق أمواج جراحنا الفلسطينية أنها ليست صخرة ومكان الإسراء والمعراج فقط ، وحجر ، وقداسة أولى القبلتين …
إنها………… اللغلم………..
ماذا ستجنون من العبث مع شعب ظهره إلى العراء ووجهه إلى جدار الأعدام ….وليس لديه ما يخسره؟!!!!
إن لم تستطيع إنصاف إبن عروبتك ووطنك العربي فلا تروج للمغتصبين لمن لا نسب ولا أصل لهم …
فأقلها وإن كنا شتاتا فأن فلسطين هي البذرة التي تخلق بكل نطفة طفل نتوارثها جيلا بعد جيل.
فلسطين يا سادة تسكننا قبل أن نسكنها …
فلسطين تحاصرنا بجهاتنا الأربع … أتقدم بخريطتي عبر الجدار ..ونحن بالداخل ولا نستطيع الخروج منها ولانريد الخروج…منها …
فلسطين المحتلة ……؟؟؟؟؟؟
بل فلسطين تحتلنا …..!!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*