الجسدُ/ حكايةُ التّكوينِ.. بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

L’image contient peut-être : plante et fleur

يا امرأة !
كان جسدُكِ
ولا يزالُ سُنْدُسًا
يَروِي لي حكايةَ الشَّرنَقَة
أبحرتُ على سفُنِ الحريرِ
أقطفُ ثمارَ توتٍ شاميٍّ
قُبالتي دودةُ قزٍّ تقتاتُ بالأوراقِ
كلانا يلهو على هواهُ
غير أنِّي أرى ما لا تراهُ
وما أراها تراهُ ..

وعندما كانتِ الأشجارُ
في بئرِ الصّمتِ
رجَّ جسدُكِ الغُصونَ
تساقطتْ ثمارُ الكلامِ
هيّأتُ نفسي ألتقطُ كلَّ شارةٍ
أسمعُ همسًا .. وشوشاتٍ
ورِعشةً تِلْوَ رِعشةٍ
خوفَ ان يخونني موجُ الزِّحامِ
وتتعثّرَ الذّاكرةُ
فإذا الخاطرةُ
تَتَلعثَمُ في كتابِ اللَّيلِ
في بحيرةِ الوهمِ
أو في محيطِ الظلامِ

غير أنّ جسدَّكِ دائمًا سفينةٌ
يُملي عليّ ضَوءَ الحروفِ
واخضرارَ الرّغبة
ملفوفًا بثوبِ الشّمسِ
بشالِ القَمَرِ
ودفءِ الغِنَاء !

جسدُكِ وردةٌ ناطورُ عطرها
ضوءُ القَمَرْ
فمُكِ نبعُ حنانٍ يُمطِرُ
عطشَ الشَّجَرْ
غارٍ مِنْهُ إلهُ السَّماءِ
طالما أغواهُ فأعطاني
لغةَ الحبِّ دونَهُ
وافتتانَ الماءِ !…

جسدانا أرضٌ واحدةٌ
لا يؤمنانِ بترسيمِ الحدودِ
خريطةٌ تَهدي خطانا
فيرتعشُ الفضاءُ

يعزُّ على الإلهِ ان يقاسمَنا الأفراحَ
وإيقاعَ تباريحنا
يُرجو لو نبقى في سريرِ الحبّ
ليُشبعَ لغةَ النّظَرْ

ولمّا كنَّا عاشقينِ
قَبلًا وبعدًا
أغدقَ حبالَ المَطَرْ
ظنَّا يُطفىُْ شهوتنا الجموحَ
غير أنَّا بدَّلنا طقوسَ الطبيعةِ
بحبرِ الجسَدِ
ألغينا جاذبيّةَ الأشياءِ
جعلنا الحبَّ كتابًا
وملاذ تكوينٍ جديدِ لسماءٍ
تفجّرُ لغةَ السَّماءِ لأرضٍ تنكّرتْ
لألوانِ البكاءِ لفضاءٍ يكشحُ
غيمَ الشقاء

بدّدَ جسدانا التباسَ الفضاءِ
ومواسمَ الفصولِ والحقولِ ..

… وذاتَ ليلةٍ حمراءَ
كتبتُ بهاءَ هواجسِكِ
لَملَمتُ
عن شَفَتَيكِ نَسائمَ الرحيقِ
ورياحَ الجِراحِ
دخلتُ مرايا عينيكِ
خفايا شواطئكِ
جمعنا معًا –
جراحَنا في لونِ الأقَاحِ

كيف بدأنا ؟
من أينَ ؟
الى أين ؟
ما عدتُ أذكُرُ
ذاكرةٌ تُسعفُ وتَخُون ؟
لكن –
ليس كالحبِّ سؤالٌ
يولِّدُ السؤالْ
ليس كالجسدِ جوابٌ
عن أيِّ تسآلْ !

يا امرأة !
كيف جسدُكِ يظَلٌُ
أرضًا عذراءَ ؟
كيف تبقى على اخضرارها
هذي التلالْ ؟
كيف ضَمَّتنا تلكَ المساءاتُ
نَعَسَ القَمَرُ
وما قاربنا نومًا ؟

كيف وكيفَ
كُلَّما توغّلتُ في غاباتكِ
جهلتُ من أنتِ
من انا
وأعرفُ أنِّي على فراشِ الإحتراقِ
ومواقدي اشتعالٌ
كأنِّيَ وهمٌ
كأنّكِ ذكرى
يجمعُنا لقاءٌ ورحيلٌ الى لقاءِ
كأنِّيَ ماءٌ
كأنّكِ نارُ
ونحارُ لِمَنْ تكون الغلبهْ ؟

(….)
يتبع

Aucune description de photo disponible.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*