حلم لنا..! بقلم الشاعر سليم بن حسن من تونس.

 الكون محتاج إلى ضجيج الفنانين ..

 إلى صرخة تضاجع الحاجة إلى الوجود..

 إلى عناصر فاعلة و مغيرة ..

إلى عقول تهمس بالتحدي ” أنا التغيير “.
نحتاج عندما نحتاج بشدة

 و لا نحتاج عندما تصاحبنا علامات القبول

نردد في كوننا الشاسع

 في أعالي قمم الجبال الشاهقة

 و بين وديان الخيال و التصوف

أينما يوجد الإنسان نوجد نحن

 لأننا نحن ” التغيير “.

******

سلام إلينا..

أخبركم ، أيها الفنانون
الخالقون لأصل الفنون :
لكم في السماء إله تعشقه الطبيعة
و إله يحرك دواب الطبيعة
يشبع حاجيات الطبيعة
و يجعل من الطبيعة طبيعة
ذلك هو مصدر الجمال
مصدر الفن و الإلهام
هو الشعر الذي لا تنضب قوافيه
و البحر العميق الذي نلقي فيه بأحلامنا…

******
سأخبركم أيها الفنانون
عن الخلود الذي نبحث عنه…
عن مفهومه الأبدي
الأدبي و الشعري…
ما هو الخلود ؟
الخلود فتنة ؛
هو هلوسة الشيطان
هو وسوسة الملائكة
هو جشاعة الإنسان ..
الخلود آلهة سكرى
تتفوه بالغوغاء
و لا تعلم أنها تعمي بصيرتنا
لأننا حمقى
ننساق وراء غريزتنا
غير طبيعتنا
وراء الأهواء ..
الخلود أروقة مزركشة
مطلية بألوان تبهرنا
نبحث في بصائرنا عن الشكل
عن الروح .. عن الإنسان
فلا نجد في جعبتها
سوى خراب الإنسان !
الروح خلود تجردها الأقمشة الإنسانية
و تعبث بها أوراق الخريف المتساقطة ،
و في الربيع تعود الروح إلى موطنها الأصلي
إلى معبودها الفضائي
لتسكن زهد الرياح
و تتحجر ككلمة جوفاء
على ورق الجنان الأبدي ..

******

لأننا فنانون لا نعرف

أو -ربما-

 في صلب نفوسنا نعرف

-ربما-

 كي نصنع الوجود من عزف الارادة

أو نحلق في سماوات الفن كي نتجرع الخيال

كي نستطيع أن نكتب بلا قيود

كي نكسر الجمود و التكلس

كي نصل إلى الخلود

و نجعل من ذواتنا مطية الدروب..

في كل منعطف نأخذ معنا غيمة

و عندما تذرف القلوب سحق المنازل

نطلق الشمس كي تثقب الغيمة

و تنير العتمة و تسدل الستار على الدجى

في الفجر أين يكمن الوجود

و نحن نريد أن نبدل القدر

أن نفسح المجال للجمال

ضد قبح الأحلام كي ينتصر

و عندما ينتصر

سوف نعلن القيامة

ربما أبالغ في الأوصاف

أو أتلاعب بالمفردات علنا

كي أكتب لنفسي إسما

أو أكتب لنفسي قصيدة

-ربما-

أو دعنا من هذه كفاية

فلم يعد لنا وقت لربما

و ربما لن نكون كما أردنا

أو أن نصير مفاتيح لنفتح بها قدرنا

و لكنني متفائل لدرجة التصديق

لأنكم فنانون

و هذا يكفي للتصديق

رسالتي إليكم إن شئتم أخذتموها

و إن أردتم فبعثروا الكلمات كما تريدون

أو اكتبوا رسالتكم لمن تشاءون

فإني موجود من أجلكم

و أكتب لأجلكم

كي يتسنى لنا العيش من جديد

كي نفك معا طلاسم الوجود

و نتغلب معا على الحزن الشديد

لذلك كتبت إليكم

و ألقيت بقلبي إليكم

فهلا سمحتم لنا كي نستعيد المجد

 و نصفح عن تاريخنا الملوث

صحوة لنا

لأن الفن هو خلود
هو مشقة الحالمين
سفر المسافرين
إلى سدرة المنتهى
حيث المنتهى
إلى ضفاف التصوف

و السلام علينا إلى الأبد.

One Reply to “حلم لنا..! بقلم الشاعر سليم بن حسن من تونس.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*