الحلم 5..! بقلم الكاتب عمر سعيدي من تونس.

سيدة الحلم لا تتكلم !
ما الذي حدث يا ترى ؟ .
تعطلت أحلامي منذ مدة.أليستِ الأحلام مرتبطة بالنوم ؟ . لم أنَمْ إذن ولكنّي لا أحلم ؟ . يقول بعضهم : إنّ فلانا يحلم وهو صاح.
أنا لا أتذكّر مرَّة واحدة ، باغتني فيها حلم وأنا جالس . فيما مضى كنتُ أحلم ، بل كنت كثير الحلم ، ولكن ما يبقى بذاكرتي من الأحلام حين أستيقظ يكاد لا يُذكر . أحداث غير واضحة ولا مكتملة بل هي مجرد مزق لا رابط بينها ، لذلك يصعب أن تتجسّد في صورة مهما سعيت أن أجمعها .

يحدث أن أعيش حلما تتخلله أحداث كثيرة ولكن ما يبقى بالذاكرة عند اليقظة لا نستطيع أن نشكّله مشهدا أو حكاية . هل هنالك في دنيانا من لا يحلم ؟ . وما الذي يجب أن يتوفّر في أجهزتنا حتى نحلم، ونحتفظ بما نحلم ؟ لا أدري .
البارحة ، نمت متأخرا، فحلمت بشخصية سياسية، مزعجة . امرأة لا أستسيغ خطابها . فما الذي جمعني بها إذن ؟ . ولماذا حضرت في حلمي وهي تعلم أنني كثيرا ما تعرضت إلى نقد سلوكها الطائش .
في حلمي هذا وجدتني في ساحة عامة بين جمع غفير من الناس يتقدم . قد يوحي هذا الاكتظاظ بمظاهرة سياسية تقودها أحزاب معارضة ، تسعى إلى إسقاط حكومة من حكومات ما بعد الثورة .

أمشي بين الخلق وقد أوشكت أنفاسي أن تنقطع. جماهيرُ تتقدّم في بطء أو تتحرك في صمت ،تردّد شعارات لا يصلني فحواها .أي لا أسمعها أو أفقه معانيها يشتدّ استغرابي ثم حماقتي إذ أجدني ، لأول مرّة أشارك في مظاهرة لا ترفع مطالب ولا تنادي بثورة ، كأنها تظاهرة تجمّع الناس لحدث غير معلوم . يتقدّم الخلق في خط دائري حول ساحة القصبة . وفجأة انفتحت أمامي دائرة صغيرة لا يشغلها خلق . أو كأن الناس كوّنوا حلقة ليشهدوا عروض هذه المرأة .

تلك المرأة يقول أحدهم هي من جعلت البرلمان مكانا للفوضى وللاعتراض ومكتب عدل لإمضاء العرائض قصد إقصاء سيدي الفقيه . جالسة على أرض متربة، ثار غبارها، مادة ساقيها، ناظرة في بلاهة إلى من حولها . و عند جانبها الأيمن يستقر صحن به قطع من المخارق الذهبية . تنظر في لامبالاة ، مستمتعة بالأكل والمضغ والتلمظ ملاحقة ما غاب من طعمِ هذه الحلاوة . لم تدع أحدا يشاركها الأكل أي التّحلية ، ولم تكن تصيح أو تهدد معارضيها . فقد استغرقها فعل التلذذ بهده الحلويات . كنت أرغب والله في التحدّث إليها.وسؤالها عن برنامجها الثوري و لكنَّ أحدهم أشار إليّ قائلا : لم نجدْ من الحلوّيات غير المخارق لنقدمها إليها حتى تسترجع نشاطها. فقد لا حظنا هبوطا في دقات قلبها وضعفا في حركة تنفسها ممّا سبّب لها دوارا سقطت على إثره .
انتهى الحلم . وبرغم بساطته فقد أحسست أن حركة الجماهير ستتواصل دونها. وأنّنا مقبلون على مظاهرات بلا روح ولا صوت ولا رسالة . لأن الناس فقدوا أصواتهم وأسماعهم بل وقدرتهم على المشي وأن الدوار قد بدأ يصيب علية القوم ولن ينج منه أحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*