رؤية نقدية لقصة الكاتب منير الجابري”مدن الضباب” بقلم الكاتبة أمال الخترشي الرحموني من تونس.

Aucune description de photo disponible.

نص الأقصوصة لمنير الجابري:

عاش أيوب في ريف قيقالي ، لديه عائلة صغيرة ٠ يحب زوجته كلاويدين ٠ التي كانت تملك متجرا قريبا من منزلها ٠
درس أيوب الإخراج حتي يحقق حلمه الذي راوده منذ صغره
فهو شغوف جدا بميدان السنما ٠
ولقد أصبحت بلاده في السنوات،الاخيرة ٠ محط أنظار العالم٠
من قبل المؤسسات العالمية بمختلف أشكالها وألوانها ٠لعل أبرزها شركات إنتاج السنما ٠
أتاحت له فرص العمل معها ٠ فهو شاب وسيم في ريعان الشباب ،يتقد حيوية ونشاطا ٠
مرت السنة تلو السنة ٠ آنغمس أيوب في العمل حتي إكتسب خبرة ٠خولت له إنتاج أفلام خاصة به ٠لأنه يعتبرها النافذة الوحيدة ،التي يطل من خلالها على أبناء طنه ٠
فأخذ من الحلم والأمل سلاحا ،وعقد العزم على الوصول الى
كل أرياف البلاد ٠ فآشتري سيارة قديمة وبدأ رحلته ٠
كلما وجد قرية ،يذهب اليها ٠ يقوم في الأصيل بالإشهار والإعلان عن موعد عرض أفلامه مجانا ٠ يبدأ العرض خلال ساعات المساء الاولي ٠
كان يوظف أفلامه توظيفا فنيا بشكل يولد في الفيلم
مظاهر السحر والجمال ،التي تتميز بها طبيعة بلاده ٠
ثم يتدرج الى مشاهد صادمة ،تنبع وتنهل من الواقع ٠
حتي يجلب آنتباه المتلقي الى معركة الإبادة العرقية التي مرت بها بلاده ٠
فهي قد نثرت الخراب والدمار مخلفة أوجاعا لدي اليتامي
والثكالي ٠ ركب الوطن موج المجهول وتاه وسط الفخاخ
التي نصبت له من قبل قوي خارجية ٠
فقد ظلت ملتوية على جيده كالأفعي ٠ تنفث،سمها لتغذي الصراع ٠ وتستحوذ على خيرات البلاد ٠ فغرست مخالبها بشراسة لكي تقطع أوصال الوطن ،وتبني أوهاما في مدن
الضباب وتزرع الفتنة والجهل !!
وطمست كل صوت متمرد ،ووأدت أهازيج الفلاحين
حتي لا تنبلج خيوط الفجر ٠٠٠
نظر أيوب الى وجوه الحاضرين ،فقد شد آنتباهم تتالي المشاهد ٠ خاصة حين تعرضت شقيقته الى الاغتصاب من طرف ثلاثة رجال ثم قتلوها ٠٠٠
هذا المشهد أضرم اللوعة والحسرة لدي المشاهد ٠
آنتهي العرض وتحول المكان الى حلقة نقاش ٠تحلق جميع الحاضرين حول أيوب ،فآنتابه شعور جميل فتحمس كثيرا ٠
آنهالت عليه الأسئلة من كل الإتجاهات ٠سأله أحد الشبان
-هل يمكن للسنما أن تغير حياة الناس نحو الأفضل ؟؟
أدرك أيوب من خلال هذا السؤال أن أفلامه بدأت تبدد طلاسم الماضي ٠
-من الضروري العمل على نبذ العنف الذي نهش البلاد والعباد
وقذف بهما نحو الفوضي ! فالإختلاف مصدر قوة نحو البناء ٠
قطعت عليه إحدي المشاهدات كلامه ٠
-حين إمتطي القبيلتين صهوة العنف ،الذي دفعهما دفعا نحو وحل المآسي ،فقد ترك ألما ٠ إني أري من خلال رسائلك
المرأة والطفل أكبر فئة سلط عليها العنف خلال تلك الفترة
لأنهما الحلقة الأضعف ٠ فتعرضتا الى العنف الجنسي والمادي
بشكل مفزع ٠ لزاما علينا أن ننبه الى ضرورة قونين صارمة تحميهما ٠ وبالتالي نبني مجتمعا متماسكا ،سليما ٠٠٠
نظر إليها أيوب بإعجاب
-لقد بدأ حلمي يتحقق شيئا فشيئا ٠ فقد أجمع كل من شاهد أفلامي على صفع العنف ،حتي ننهمك في بناء مستقبل نقي من كل الشوائب وكل أدران الحقد والكراهية
فجأة تدخل شيخا وهو يستند على عصاه وقد آشتعل رأسه شيبا وتقدم بتؤدة نحو أيوب
-لقد تقدمت في العمر وقد عشت تلك السنوات الثلاثة بكامل تفاصيلها ،فقد كانت مأساة بين الهوتو والتوتسي ٠
في البداية فكرت أن أناقش الأمر بيني وبين نفسي ولكنك
أتحت لي فرصة جلبت لي السعادة ٠ أنصح كل حاضربأن يرفض العنف ٠ غي تلك الفترة ظل الموت يتربص بنا في كل لحظة وسكن كل أحبتي القبور وقضي نحبه معظم سكان قريتي ٠٠٠
مر الهزيع الاول من الليل وآنسحب كل الحاضرين
صعد أيوب سيارته وبدأ يفكر في رحلة الغد ثم آستسلم للنوم٠
المؤلف : منير الجابري

المقاربة النقديّة لأمال الخترشي الرحموني:

رؤية نقدية لاحد اقاصيص منير الجابري التي وجدت صدى واستحسانا لدى كل من تصفحها والتي صدرت تحت عنوان …حكاية غرقي… وذلك لحرفية الكاتب وتقنية تناوله للواقع الاجتماعي ،وقد اخترت لكم اليوم أقصوصة…مدن الضباب…..
كنت ولزلت شغوفة بالسينما،وكلما شاهدت احد الأشرطة تضاربت في رأسي الأفكار والحت عليا بعض المواقف للنقاش والظهور ،وما ان قرأت اقصوصة الجابري حتى عاد الي الحنين لمعرفة كوامن ما يتطرق له هذا الفن ويزرعه لدى القراء من حب للمعرفة….
بطل القصة ايوب الذي لبس روح الجابري في اعتقادي الخاص كان حريصا على أن يعيش واقع بلاده ،فاستغل الصورة الجميلة التي اعطتها مؤسسات سينمائية للبلاد اذ كانت والتعبير للجابري(محط أنظار العالم )من حيث الجمالية ، فاراد ان يصنع من سيناريوهاته نافذة تطل على ابناء وطنه…
كان البطل في اشرطته يبدأ بمظاهر السحر والجمال ثم يتطرق الى مشاهد قال عنها الجابري صادمة..وهي في حقيقة الامر حقيقة يعيشها المشاهد في تفاصيل حياته كعرضه لمعركة الابادة العرقية التي دمرت البلاد وعذبت الانسانية،وخلفت الالام ويتمت الاطفال وقهرت الارامل..ولم يهمل المخرج البطل الأطماع الخارجية التي خلقت هذه الكراهية لأجندات سياسية ومطامع في خيرات البلاد،وكانت النتيجة زرع الفتنة وتنمية الجهل الذي اوجب الصراع ورسخ قانون الغاب ..وأمام هذه الاوضاع التي ركعت الشرفاء واسكتت الأصوات المتمردة الكاشفة للخور واضعة اصابعها على الداء لغاية تنوير الأهالي كان المخرج ايوب ذكيا وباشارة تقنية حرفية تطرق الى عدة مواضيع نذكر منها موضوع اغتصاب فتاة من قبل ثلاثة رجال..هنا أشعر أن أيوب يشير الى روح الفضيلة في المجتمع ويدعوه للتصدي لهذه الظواهر التي تفشت واستفحلت بالسكوت عنها…
وإني بقراءة الاقصوصة اجزم بنجاح المخرج في نشر رسالته إذ لم يكتفي الحضور بالمشاهدة المجانية للشريط بل عقدوا حلقات نقاش وهذا هو المطلوب حتى وإن كان هناك اختلافا في الآراء …وقد اشار الجابري لذلك بقوله :«أدرك ايوب من خلال اسالة الحاضرين ان أفلامه بدأت تغير طلاسم الماضي…»
فأصبح المتفرج يقف عند اسباب الظاهرة ويحللها ويقترح الحلول ويبدي وجهة نظر جادة…لحماية المجتمع….ولما لا يقترح قانون عقوبات ضد مرتكبي الجرائم المتفشية من اطفال وشباب ضائع يقدم على فعلته دون وعي ولا دراية…؟.
كذلك حماية نصف المجتمع الذي هو المرأة من الاستغلال والعمل في سن مبكرة عند اسياد المجتمع وما يتعرضن له من اغتصاب..لان القانون لا يطبق على «الكبرات..وحماة للبلاد» وها هي الذاكرة تأخذني بكل لوعة لقضية اغتصاب مريم من قبل امنيين !!!!!حاميها حراميها كما يقول المثل…..
فالسينما حسب الجابري هي مرآة الحقيقة ولذلك لا نكتفي بمشاهدة الشريط بل لا بد من التحليل مثلما قال أحد الحضور وهو شيخ مسن :«كنت ساناقش الموضوع مع نفسي » اما وقد أتيحت له فرصة الحوار فالفائدة ستكون أعم واشمل …
السينما رسالة وقصة الجابري جعلتني احيي روح المخرج شوقي الماجري الذي كشف عدة اوضاع بما قدمه من اعمال داخل البلاد وخارجها وهنا تطرح مشكلة وهي أن المخرجين وعمالقة السينما لا يجدون الدعم والتشجيع يهاجرون شأنهم شأن بقية الأدمغة رغم ما يقدمونه من تضحيات في سبيل نشر الرسائل …ولا أدري عزيزي القارئ أن كان قد شد انتباهك في القصة وصف سيارة المخرج البسيطة وعرضه لافلامه مجانا ،فهي اشارة ذكية من الكاتب لمعاناة اهل الميدان ويمكن أن نرجع هذا التهميش لأجندات سياسية يخيفها كشف الحقائق…
كل التشجيع للأخ والصديق منير الجابري على هذه المواضيع التي تثير حراكا ذهنيا واجتماعيا.
امال الخترشي ..الرحموني..تونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*