ديوان “تشبيك الأصابع” للشاعر صلاح عبد العزيز من مصر.

” كل شئ يحدث فى آنٍ واحد ..
كما لو كان عن عمد ! “
إيفان كارامازوف

تشبيك الأصابع

سنمر من هنا ..على
جثثٍ كثيرة من نمضى يتها الجثث
إلى النهر ، نلقى أسماءنا..
جاهدين أن نتذكر العشب
واليرقات ، والشجر..
المستحم ..

يالشجر الصفـصاف ، ..
بكفيه العصافير تجلو جواهرها
.. يتها العصافير..سنمضى * ( بجثثٍ أنيقات )
نخلع أعضاءها للسنبلات ،
والطمى المبلل ..يتها العصافير ..
كيف تقلمين أظافرى..بنكهة النعناع ،
و الليمون ، والفوضى الجميلة
سنحاول جاهدين أن..
نتذكر الوجوه المهشمة
لأصدقائنا الراقصين فى..الحقائب ..
نتذكر امرأة منحتنا
الذهب المكدس ، وتركتنا ..
بلا أعضاء .. تقريباً

نحن الرجال الجديرون بتقويض..
النظام *
سنرسل هدايانا بطابع..
البريد * نهدى لأنفسنا ..
الخطابات ، وندهش ..!!
كيف كنا بهذا
الغباء !!؟
ولم لمْ نرسل خطاباتنا من..
قبل ؟!

يا رجال البريد لا تهملونا
نحن أكثر وعياً ،و أشد مرارة
سندهش مرة .. ومرتين لتكرار المفاجأة
تلك التى علمتنا أن نتقن الكتابة
بأوتار أصابعنا *

نحن الغزاة المدينون لجامعى القمامة
سنرسل لكم جسداً جميلاً * سئمه الإله *
نحن الملتاثون دماً يقفز للشرفات
احتفاء بالأشياء الواضحة * فى اشتقاق الأسماء ..
دون الأفعال على القنوات .. .. ..
.. .. ( 1 ،2 ، 3 ) الخ .. الخ ..
فلنا اختيارات واضحة ،
ولنا الموت الواضح فى الأوقات الواضحة
حين كسرنا الفناجين على مائدة الكازينو
لم نجد عزاءً فى المسرات *

نحن الرجال الجديرون بتقويض النظام ..
حكمنا أن نقبل التماثيل ..
ذلك أن أعضاءنا تيبّست كآلة معطلةْ *
مختارون لإنقاذكم فى غرفة السطح المؤجرة *
معنا الفقر والأمية ، وإله رحيم ..
معنا البمْ بمْ
والكوكا كولا ،
وموديلات الشبح ..،
والجينز ، وامرأة من المطاط ..
معنا
آخر الصيحات
صنع مصانعنا *

جثة تقول :
أنت مستهدف للكلام الذى فى القبو
أينما حللت تستولى عليك الجنازات
( بسهولة لا تمنح نفسك للآخرين )

أنا فرح أن أصابعى هى التى وضعت الماكياج
آه :
أتذكر حساسيتى القديمة
تجاه بودرة التلك ، وفستان ” الدانتيلاّ “
أمام الكاميرا .
يحضر المهرج :
هو أكبر سناً بالطبع
لا يهم
ربما يرجع إلى صباه
· ـ أتقيأ دون أن يلحظنى أحد ـ
والآخرون غامضو الدهشة :
· ـ لماذا يحدّق كلانا فى الفلاش !


· (( بيب .. بيب ))
تنتفضين عندما نتأبط ذراعيك
نصعد سلم الهيلتون
آه :
علّقت الزينات والمصابيح فى الممرات
أنا الذى أحضر الراقصة
تندهشين ..!؟
حضر عازفو الأوركسترا
بالطبع لن يعزفوا السلام الجمهورى
ولن نرفع راية أخرى لنصر جديد
– فى واقع الأمر –
سنحتفى بهؤلاء المدهشين
آكلى البسكويت *

· أنت مهيأ ة لى ..
نطلق عصافير الشهوة على الطريقة..
الفرنسية
وعندما تفاجئنا آلام الظهر ..
نطارد اللص الذى سرق ملابسنا
هو لا يعرف الأحمر الشفّاف ،..
يعرف فقط أن .. 1 + 1 = 2 ..، وهكذا ..
تنشغلين
بأربطة
الحذاء !!

تضحكين بما يكفى لأن تتذكرى..
حذائى المتسخ
كراريسى المدرسية
تحريك حاجبيك من خلف النظارة الطبية
ألم ضرس العقل
شاى الصباح
مناقشاتنا حول المجتمع الطبقى
وهكذا ..
تذهبين
إلى
أطباء
نفسيين !!

سيخبرونك أنه ليس هناك ألم ..
عضوى بالمعنى المفهوم
صحيح أننى أحببتك بما..
يشبه المرض العقلى
لكن ذلك – إذا صدق ظنى –
.. سيكون خفيفاً
بالمقارنة بما سيكون ،
وستسألين نفسك :
لماذا لم نحطم التقاليد ونتزوج ..
عرفياً !؟


·سأكون بينك وبين الآخر
أحمل ورق التواليت لإزالة القذارات..
القديمة
[ فى شقة 200 متر 2
بها جميع الأجهزة الكهربية
وتليفون لاسلكى 4 خطوط ]
وعندما تقومين من النوم مفزعة..
من حر أنفاسى
تذكرى الشبح الذى
صنعته !

* آه :
الغرفة المغلقة
سيرة رجل يقرأ الحزب..
الهاشمىّ ، وتأسيس الدولة ،*
عندما يحضر الآخر يتغيّر الوضع .. هكذا .. ،
سيرة ..
رجل ..
يقرأ ..
أخبار ..
البورصة ..
والسندات ..

* ربما أكون جالساً أمام أنثاى
( أقول لها :
أحبك
تقول لى :
أحبك
الخ .. الخ .. )
تندهشين !!؟؟
كيف تعود الساعة للوراء ، وتتوقف
عند التاسعة مساءً .. 30 / 8 / 96
عندئذٍ
سيكون عليك تشغيل التكييف
كى يبدد دخان
سجائرى ..


* لا تخرجونى من الشارع المقفل
فقط
أخرجونى من التاريخ
ـ يا عمال النظافة ـ
سأعطيكم 25 قرشاً
فقط
نظفوا السلم من النظافة *

* أدلف إلى شارع ” فاروق “
هناك امرأة ..
لم تصمد – قليلاً –
أمام سائقى
” الميكروباص “


* الكوبرى الذى أمرُّ عليه
ليس أخضراً ..
( من أين آتى بالبضائع المهربة )؟!
لذا
أحاول
اصطياد
العمارات
الغارقة *

* ليس لى صباح آخر هذه المرة
( لى
مساء دائم الظهيرة )
ينبغى أن ألبس الزى الخاص
أشترى أقلام رصاص ، وتبغ
أيها الصائغ :
لن أشترى الكمثرى
بعد اليوم *


* لا تحرجينى ..
يا سيدة العرض الخاص
لسوف نعقد المؤتمر فى الثامنة مساءً
ندعو لإلقاء السبعينيين فى البحر .. * كى ..
ننظف الموكيت *
نناقش أسعار الخضراوات * نعقد المعاهدات ..
مع بائعى الأحذية *
فلا تتركينى ..
بلا جرنان ،

* إجلسى فى البانيو * لا تعذبينى بلكنة ..،
الوداع .. ،
وأخبار الأوكازيونات *
لن نهمل أشجار > البوانسيانا < ..
فى الخريف *
فلا تقارنينى بالرجال فى زحمة الباص *
سنذهب بعيداً تحت جلد التفاهات * كى يزور ..
الفرح الأطفال فى الحدائق *
وبالتأكيد سنهدى قصائدنا ..
لبائعى الجرجير *


** أدخلى يتها السيدة **
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ،
.. .. .. .. .. .. .. .. .. ..

انظرى أوجه الساقطات فى ملابسى ..
الداخلية *
لا تضعى حرساً على المدخل الأمامى
فلنكتب – مثلاً –
· هذا مشروع خاص * أو ..
· ممنوع الاقتراب والتصوير *
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ،
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..

** سندخن بلا ممحاة للذاكرة **


* بما أن الصدق هو الشئ الوحيد النادر ..
سأقيم مصيدة للبنات
بما يعنى :
أن يؤرجحن ارتعاشاتهن..
على عظامى ،
وأقول لعلنى
فى بداية..
… الفرح *


وما دمنا هكذا ..
لماذا لا نعيش أوهامنا الصغيرة
نحمل الميدان للفراغ
نلم الأوسمة التى تساقطت من معطفٍ
رثٍ ..
يشبه معطف ” جوجول “

نقول للبنت يا بيضاء كالثلج ،
وللحائط :
يا أبيض – من الشروخ العميقة –
لم نقدر على تشبيك الأصابع
سنجلس وحيدين فى مقهى منعزل
منتظرين باعة الجرائد
نلتمس الدفء من ثقوب الذاكرة ،
ونشهد ..
أن كل الحوادث تتم
.. .. .. هكذا ..

من الممكن أن تعيش مرتين
مرة .. حين تتوهم أن الآخر ..
كان هنا منذ لحظة ..
كأن اختلالاً فى نسبة الأشياء إلى أصحابها
هو المهيمن ،
وبالقطع تبدأ التصورات حول كائنٍ ..
يلمس الأصابع ..
ولا يمكن استحداث هيئة
إلاّ بالشهوة المرجأة ـ لمن يستحضرها كل ليلة ـ .
وعن آلام الفراش ..
عندما يتكئ عليه متوازيان
هو ليس هنا
يعنى أن حضوره ضرورى لإتمام ما بدأته ،
ولا ذنب للهواء أن يلوثنا .


ليت عشّاقها يعرفون أن العلاقة..
بين حائط وبنت
كالعلاقة بين ” عنين ” ؛ و 1967
بما يعنى انتعاش الأطباء النفسيين ..
ومرة أخرى ..
نرتق الذاكرة بأكثر من حريق
يشبه إلى حدٍ ما
ذبابة تحط بكوب اللبن الصباحى
والمؤكد أن صانعى الأثاث
ينتظرون انهيار العلاقة ..
لسبب لم نعرفه بعد .


أنا جوار ” الفتح “‌‌‌‌‍‍‍ ، خارجاً من المبرّة ،..
ورائحة البنج .
وحاملاً روشتة الإنهاء
( كان يمكن أن أنهى المسألة
لكن نصيحة الأطباء أجبرتنى أن أخلع
الكولوت !!
وكان يمكن أن أحدّث الممرضات ..
عن آلام الدورة ،
وننعم بالولوج بعد نعمة الترقيع )

لن ينتهى الأمر
حتى إذا تنوعت الأساليب
أو تكلّمت عصافير المناضد
والخاتم الذهبىِّ يلمع كشمس إبريل
وبعيدةٌ أصابعى عن لمبات النيون
وأشجار ورق الزينة
وأريج مدعوين لمستشفى الولادة
· ـ هذه الصديقة حدثتنى عن الصيدليات ،
وحبوب منع الحمل
عندما قال الطبيب :
يجب الإجهاض .‍‍


لا يمكن لممكناتنا أن تكون
لأننا محرومون من الإرث ، والجنس
الجماعى ،..
والممكن الوحيد أن نظل جالسين تحت
شمس إبريل
نستعيد الهامش المفقود
فى أقصى زاوية الممكنات
إلى أن يضمنا الهواء
.. خارج الهواء .

ما الذى تخبئينه للطالب الغريب ؟
ما منحته ليس كافياً
هو مغمض العينين باندهاشه الغريب
يخطو خطوتين : :
** كان نهره ممتزجاً بنهرها
وباندفاعه الغريب
يقول وداعاً ولا يلم الورد **


** للنهر شكل خاص
** للموت شكل عام .

لو تمت الخطوة الأولى لأصبح السراب
ممكناً أن يسكن الأشجار /
وأن يتغلغل فى جذورنا ، فتنبت الأطفال /
والذى ألمح إليه / أن النائم عندما يحلم ..
بالحريق /
لابد أن يفرح
وأنا صحوتُ وما فرحتُ
وأن رؤية الأفراح /
دليل على الموت المحتّم/
والثانية هى الأدق فى المعنى ../

ذلك أن المعانى على ثلاث وجوه :
· وجه أول /
لا تأخذ بظاهر اللغة ..
· وجه ثان /
إذا انكسرت عليك النصال /
– كما قال شاعر قديم -
كن واثقاً أن النصال من ..
خشب ” الأبلاكاش “
· وجه ثالث /
تظل الحقيقة نائمة فى أدراجها ..

وإذا كان صحوك = منامك
..، و(( هذا هو الأرجح ))
فتأكد أن عمدان الكهرباء..
قد استبدلت عينيك ..
مكان فوانيسها ../
وأنت تجاه حاجز لا يغيب
عن بالك .
.. .. .. .. .. .. .. .. ،
والنصيحة لا تكن خشباً فتحرق /
كما قالت امرأة فى أقصى المدينة عن ..
كلبها الصغير
باستبدال ( ق ) بـ ( ك ) على سبيل
التغيير /

وأنت تعرف ما هيّئته لك ..
الأم التى وضعت عليها ألف لعنة /
كى تحلم بفساتين الزفاف /
واختارت الفتاة التى تشبهها /
( الأم التى تملك عانساً ، ورجلاً يمارس
حب اليد اليسرى .. كلما تذكر الفتاه ) /
الفتاة التى خبأت كنوزها فى عصافير البلاستيك
فأصبحت
لدنة كالمطاط .. /
يكفى ، وأنت مغمض العينين ..
ترى بوضوح
آثار رجال على جسدها ..

فتهيأ أيها الطالب :
وجه واحد يكفى لجمع قمامات العالم /
وللأشياء أن تراك وتعتقد أن الذى
مر على مدينة .. هو أنت ../
لانتصارك الأخير على الأشياء ..
( الأشياء
التى
مزقتنا ) .


تعرفين !!
.. .. .. .. .. .. ..
أنت تلبسين حذائى
لكننا لا نستطيع..
مبادلة الملابس الداخلية
وأن نرقب الطيور من غرفة..
التدريس
نتخيل أن إغماء البنات تم صدفة
وأن بيع القطاع العام يتم صدفة
والصدفة الوحيدة الخطأ
هى
اختيار
الأحذية *


سنضع الطائر على ..
منضدة التشريح
يمكن لـ ” مرسال ”  أن تسألنى ثانية
.. لماذا لا تحضر للقاهرة
.. هنا الأموات يضحكون فى الممر 
.. نلتقى فى الأتيلييه .


مضطر إلى التسليم بأننا..
لا نغيّر القدر
وأننا تقابلنا لحظة المفارقة
وأننا فى نص كلمة نضحك على الصحفى
العبيط
– كناية عن تشوش الحواس – غير مدركين ..
أن صحف الأقاليم تطبع فى قبرص
وأن الحذاء الضيق لا يترك فرصة..
التعبير
والمقارنة .

تعرفين !!
.. .. .. .. .. .. .. .. .. ،
الأهرام..
بين..
الأصابع..
أروع..
الصحف..
الصباحية ..
.. .. .. .. .. .. .. ..
.. .. .. .. .. .. .. ..
لولا
صفحة
الوفيّات .

هل تذكرين الكازينو
كازينو النهر
كازينو
العائلات
الأليفة .

*
ـ الشبابيك المضاءة !!
لماذا أظلمت ؟!
ـ لأن خلفها أسرار ….
لم يبح بها المصباح .

*
الأخوة الزملاء ..
أقول لكم :
3 ستات 57
رقم خاطئ فى دفتر
707 ـ 18
الرقم الصحيح ..!

*
ـ كيف نصعد الهوة
ـ هناك ضوء بالخارج
ـ كيف نصعد الضوء
ـ هناك سلم بالداخل .

*
من إذن غيرها ..
فجوة فى القلب
أستطيع أن أكون حياديا
ـ أيها الأخوة الزملاء ـ
آن لى
آن لكم ..؛
أن نفرح قليلا
بقدح أخير ،
وميتة أخيرة .

*
ـ هيا نكسر الحزن
ـ خذ خنجرا
واطعن قلبك فى المرآة
الرغبة بيت يتحطم ..
بيت يتحطم ..
ـ روحى فى المرآة
ـ حسنا ..
سنغادر الغرفة

*
طريقان
غير هذا الطريق
( بأقصى سرعة )
حطام
ـ ليس ثمة أشياء على سطح
المنزل .

*
القاهرة ..
بيت من الأحزان متصل
واللا أحد
يسكنون الغرف
( الباليرينا فى الطابق الثالث ؛
تبكى شرائط الكاسيت )
وأول العراة ..
من ينزل السلم دفعة
واحدة .

*
النكسة قبل النكسة الدائمة
26/9/1965
( ان تولد ..
وأن لا تولد ..
فى ذات الوقت )!!.

*
الرسائل التى أحرقتها صباحا
الرسائل التى أحرقتها
الرسائل التى
الرسائل
..

*
3 ستات 57
تعنى أن ليس بالإمكان
أن نطفو
فالنفايات تملأ السطح

*
راوية :
صوت جديد تماما
فى ساحة الإعدام .

*
(؟)
وجه ليس نادرا ..
هذه الأيام .

*
· قلم أبيض / كراسة بيضاء / قلب أبيض /
الأبيض لى / .
· الأشجار ـ عرائس حلم ـ الصدى ـ كلب يعوى ـ
ليس لى اللون المخالف .
· الكتابة / وشم الحزن على ساعدين / الكتابة /
من أين وإلى أين / .
· مرفأ جديد ـ فى الطريق ـ المقابل ـ سيارة
على رصيف ـ قارب وحيد .
· بعض الفواكه الطازجة / على مائدة / لم تستعمل /
من قبل / .

*
صوت الأطفال :
خيول فى الصحراء الكبرى
من يسرجها الآن
518 ـ 3801
طائرة ورقية تهوى
فى قاع البحر .

*
طفلك الأول !
( لم أكن أعرف أنه
يشبهنى ..
إلى هذا الحد )
سأقول له نصف حقيقة
تشبهك تماما :
27 / 10 / 1998
رقم خاطئ فى دفتر
1 / 6 / 1998
الرقم الصحيح

*
الآن أصبحنا !!
لا شئ .


فرح الذاكرة

*الانتحار ..

أن لاتجيد ما يجيده الآخرون
وتدفع السماء نحو عينيك
بغته
ينفرط العالم
تلمه
قطعة ..
قطعة ..
وتصبح جمعاً
لا تعرف إلاّك .


* المستحيل

أن تخلع الريح عن عباءتك
وترمى للأرض أشجارها
تصبح يوماً ثامناً ولا تستريح
تحفظ وردة الهشيم فى حقيبتك
وفى الليل
تراقصها
فتخرج
الكائنات .

* الجنون ..

أن تسكن البيت المقابل
ولا تدخله ،وتظل نائماً مستيقظاً
تكلم الهواء والأحجار
وتحمل مصباحاً فى الظهيرة
تبحث عن بحار فى المرايا
المرأة السفينة
وجه صاحب حاضر فى الغياب
شجر المستحيل
الطواسين 
…… وغير ذلك

* أنا ..

لا شيء سوى أنت والبياض
أنت المفرد المبهم
أنت المبهم الجمع
عليك أن تشرب الينسون
وتعدو تجاه القصيدة .

*امرأة ..

لم تبق غير بضع ثوان
حطمتها ،وانزلقت خلف طائر لا تراه
وكلما مرت غمامتان
رأت حجراً يطير ونورساً يهبط للسماء
مضت غير عابئة ،والتفتت لصوت قادم
ظنته جسداً
فإذا هو لا جسد ولا هيئة
تعودت أن تلقى خلفها
تذكاراً ، ينبىء عنها
( كان الهواء يحدث الأشجار
كيف هى عارية مما يلبسه الناس )


* العشاق ..

استكانوا
ألقوا للبحار زوارقهم
وامتطوا اليابسة
العشاق الذين سهروا كثيراً
أقفرت أرواحهم
جلسوا إلى الأحجار .


مصارحة ..

صنعتُ ما يكفى لملء حقيبتين ..
كنت أوثر بهما ضحاياى
واخترعتُ قصصاً خرافية عن ..
كل واحدة
إحداهن تدعى ” الفضيلة “
ولسوف أكون صريحاً إذا ما قلت ..
أنها أفسدتنى تماماً
أنني آخر الحقيقيين الذين ينتمون لأنفسهم
والحق أقول لكم :
أن هناك أخريات
سأترعهن من دمائي
ولن أستعين بحقائب أخرى
ومن أجل إتمام مهمتي على أن ألبس ..
قناعاً رائعاً :
الكذب
وأقابل أصدقائي العاديين
أحدثهم عن الثورات ..
وجدوى الانقلابات العسكرية
وفرح البسطاء
ومجمل الأمر سأكون زعيماً
شعبياً

· * رؤيا ..

فقط علىّ أن أنحنى لعاصفة
فإذا دقت الساعة نصف الليل
علىّ قيادة قطيع شياه
أقول : كن
فيكون خلق كثيرون
هكذا فى الحال يبدأ التناسل
بينما الأرض تستعيد اخضرارها
تنمو السراخس والطحلبيات
وكائنات اندثرت
إنها حقيقة أبصرتها منذ مليون عام
لسماء أخرى غير التى نراها


* الليلة السابعة لغياب الأمير ..

فى السابعة صباحاً
كان يضربه ضرباً مبرحاً
فى السابعة مساءً
كان يحكى له حكايات الأمير ..
الذى لا ينام
ليس من النادر أن تجده يدخن الشيشة
ويحك قضيبه كل يوم
إنه يفكر منذ مليون عام
أن يرى جبل قاف
وأن تستطيل الأرض
وأن ينزل سمك من السماء ./

سبع سماوات وسبع أراضين ..

وسبعة فناجين من القهوة
ولم تأت ،ولم ينته
ترك مكانه إلى الرصيف
وجلس ..، حك مؤخرته جيداً
(عندما ينهى مشاكله مع الله
سيدرك أن العالم جميل
وحينئذٍ يقول للمرأة العجوز :
أنت جميلة
وللزهرة : الناس طيبون
وللشمس : أفسحى ..)


* وجه للبعث ..

· البحر ميت /
وأنا أستمع النقيق
ينبغى الآن أن أشرب الدماء../
التى /
تسيل من صنبور ممزق النواح //
· أيها الهواء /
الذى /
لا ينتمى لى /
أيّنا القاتل ؟!/
أيها الهواء شقنى /
بسيفك الصدىء/
علّنى أرى البحر فى انبعاج ردفها //
· أنا القاتل المدمى منذ أربعين ليلة
كونى /
كما /
أراك /
بازخة /
فى الدخان //

* الغزاة القادمون فى البهو ..

يهشون للطحالب /
ودودة الأرض على مائدة العزاء //
· إننى العشب الترابى/
أذكر / كيف لم يستيقظ الزجاج /
عندما .، همّت ذبابة بشرب العصير//
.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
· أذكر فى ختام حفلنا المسائى/
رقصت للسقف /
وهم ينظرون //

* المقهى ..

على بعد فرسخ من المرحاض
تأتى العاهرة العجوز
تحجل للفجر ثم تتكىء على ثديها
تقيم ولائم الله فى العراء
فينبت للأرض شجر النوم //
.. .. .. .. .. .. .. ..
أيها النادل – زوج أمي –
أعطني جماجم الأطفال
وبعض أضواء، وقليلاً من نبيذ
وخلع القديسين //
.. .. .. .. .. .. .. ..

* فى المتحف المقابل ..

يبصون /
جلسوا مكان التماثيل
وغادر آخر تمثال /
وأنا مع الشحاذين والنبلاء
أبني حائط البكاء //
.. .. .. .. .. .. .. ..
كانت العربات تقود..
أصحابها النائمين
وكنت غير مهيء لركوب المترو
وللمحو /
( لذا مارستُ عادة سرية )//

*[ كل هذا القصيد لا يعدل
خطو امرأة فوق قلبى ]

* مشتعلٌ بضوئها اللا متناهى
إذ هى تنثال على السلم
تسقط الشهوة فى ذاكرتى
يغزونى رويداً.. ألق الكهف القديم
( تسقط الشهوة فوق الحائط ) ..//

*كيف أسير فى هذا العالم وحيداً
اكلم ..الهواء..
والأحجار
وأخلق – وحيداً – عالمى //

الشارع خال إلا من الناس //
رائحة الشواء أفزعت المذياع /
الحناجر توقفت عن الصمت /
والمقهى
بعيد جداً
عن القمر //

* أنا مرة أخرى ..

ربما أكون رجلا بدائياً
ومحتمل أن أتهم بتعذيب امرأة ما
لا يهم
سأتظاهر بأننى رجل عادىّ
يدخن كثيراً
ويلبس كاباً قديماً
ويتجول فى الحانات *

* شبق ..

المرأة التى راودتها صباحاً
تنادم الرصيف
ألقمت نهدها تمثال ” مصطفى كامل “
فاجأتها
تعرفت علىّ
وأنا أبص لحلمة
تنزف فى الإناء .

· المعتمد بن عباد ..

بي رغبة أن لا أموت ميتة عابرة
لذا
سأصنع مدية بحجم كائن خرافي
ربما
يبكى البرابرة
ربما
يأتون
( بوسعي أن
أصغي
إلى اليرقات )

* فضاء ..

* ربما أعود مثقلاً بحزن غامض
رغم أنى ما رأيت غير كلب
يلهث وراء كلبة
لكن ثمة حزن غامض يثقل علىّ
وعندما امتدّت حناجر الباعة
ما سمعتها
ولا اشتريت شيئاً خاصاً
لمحبوبة تطل في الذاكرة
ودائماً دائماً
أسأل نفسي :
هل لأن حزناً غامضاً
تنتشي روحه وراء روحي .. ؟!

· معي لفافات
ربما سأشعل مدينة
بعود ثقاب واحد
كى أسمع صوتاً ما
يئن
تحت بالوعة
صرف قديم .

*كفأر في مرحاض
كلما هممت بالصعود
أنتهي للمصفاة .
· سيستريح أبي
وراء قبره
وربما كتم ضحكة
كى لا تنتبه الملائكة .

بيت.. لا تسكنه الريح

[1]

تقشرين البصل
فيشم رائحة
يدك
أم الرائحة
أدارت المذياع .


**

[2]

وأقف
والبحر يمضي
– من
هنا
إلى
هنا –

لعل جزيرة تخضرّ فجأة
تحت القميص
( ربما
سيترك الزهرة التي
خبأها
عشرون عاماً
في السترة الرمادية ) .

**

[3]

جلسة الأنتريه مرهقة
حجرة النوم مرهقة
عمل مرهق أن يمضى :

**
[4]

أشياء كهذه
مثلاً :
حارة مغلقة في نهاية الطريق
أشياء كهذه
مثلاً :
لا تبرح بؤرة الدائرة
أشياء كهذه
كفيلة بتدمير العلاقات
وأشياء كهذه
كفيلة بأن يمر حاملو المصابيح
في شمس الظهيرة .

**

[5]

حسبما تشعر
أن الهواء ساخن
أن أشجاراً تمر تحت يدك

أن زائراً أتى
وأن وجهاً لا تعرفه
يسلم عليك .

**

[6]

واضح أنه أشعل سيجارة
_ واحدة _ وواضح أن
أصابعه التي احترقت
رسمت علامة النصر
بفعل
الدخان .

**

[7]

نقش سجادة يحدق فيه
يعرف أنه على وجهه
لذا ..،يحاول أن يلم عصافيره
من الفضاء .

[8]

على الأنتريه المشجر
تقر الفراشات
هي تحاول إزاحتها
هو يلهو بأوراق الجريدة
تتعلل
( من قديم أخذت شكلها
الأشياء
وتبدّل وجه المنزل )
تذكر
كان يوماً يلم الفراشات التي
تساقطت بين السطور .

**

[9]

الأحد 25/10/1997

هل مر قرن على غيابها ؟!
سأل جاره الجديد
_ لا أحد هنا سوى الجدران
سندهنها بالجير الأبيض
كى تعرف أننا لسنا
غرباء .

**

[10]

في أول الشارع
_ الستائر ليست كافية
_ سنترك الستائر مفتوحة
_ .. .. .. .. .. .. .. .. .. !؟
_ نستطيع أن نصنع المرايا
ونسكن في شفافية الزجاج .

**

[11]

بعيداً حيث لا شيء
يحدق
يرسم وردة حمراء
في التراب
ويمحوها
ليرسم شيئاً آخر
صغيراً

**

[12]

بعد بضعة خطوات
التقت عيناه
بعينين
ليس يذكر أين ، ولا متى
و لا كيف
ليته يتذكر

**

[13]

في الماضي مازال يحلم
رغم أن ـ في بعض الأحيان ـ
ينظر للبعيد

**

[14]

هل كان خطؤه الوحيد
أن أحب
كل فتيات الجيران
كل فتيات الجيران تزوجن
وأنجبن

**

[15]

المعطف الرث على المشجب
والكوفية البيضاء
تذكره ..بالقطة البيضاء

**

[16]

أيهما حقيقي
كارت صغير بلا مناسبة
أم ..خطاباً به أغنية قديمة
لأم كلثوم !!

**

[17]

الساعة تدق الواحدة
تقول ..هو أيضاً يقول
فيسمع الجيران صوتيهما
وتنام الفئران فوق..
السطح

**

[18]

عربة الرش القديمة
توقفت
فأغمضت عينها
على قذارة المكان .

**

[19]

تستدير
ترى قطة بيضاء .،بالغرفة
تستدعي من الذاكرة
كلباً أسوداً
ليس بالشارع كلب أسود
و لا بالغرفة ..قطة بيضاء .

**

[20]

وجه بالمرآة
برفان على التسريحة
عين الباب السحرية
قادمون
صباح مبارك في الأدراج .

**

[21]

دقة الساعة
تشبه دقة القلب
دقة القلب
تشبه دقة الساعة
على الحائط .

**

[22]

لماذا لا تمر الخيول
تحت الغطاء
بعد نصف الليل ؟!

**

[23]

سنملأ الفراغ بالموكيت
فلا تمسكي بسكين
المطبخ
فالمكتبات عامرة
بكتب المغامرات .

**

فهرست بالقصائد

.تشبيك الأصابع .
· فرح الذاكرة .
· بيت لا تسكنه الريح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاز الديوان بالمركز الأول فى المسابقة الأدبية المركزية 97/1998
نشر فى سلسلة الجوائز رقم (7)الهيئة العامة لقصور الثقافة ط 1 سبتمبر 1999 لوحة الغلاف للفنان محمود حامد .
رقم الايداع : 11657/99 شركة الأمل للطباعة والنشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*