عندما تعطش الحروف..! بقلم الشاعرة فاطمة محمود سعدالله من تونس.

L’image contient peut-être : 1 personne, sourit

عندما تعطش الحروف،
تتجمع كقطيع وعول في طريقه إلى النهر
النهر بلا سقف
انقلب في قاعه طبق النجوم
سبحت..
اشتعل الماء ضياء

لا ترتوي الكلمات إلا من شفاه نهر مشتعل
“ليت للبراق عينا فترى…”(1)
ترى القصائد سابحات
متسترات
بالورق
يتنشفن بالعطر
والطهر..والنور

ليت للطريق انتهاء
ليت للرحيل محطات تختصر الطريق
وذا ك الراعي العجوز
كيف يعيد الكلمات الشاردة؟
كيف يهش على غنيمات التمرد
وما من عصا سحرية؟
كلب الأمنيات يعوي بين جنبيه..
والنهر لا يعرف الالتفات ولا التوقف
النجوم السابحات
يتحممن بالشمس
يكتحلنا بأسراب الطفولة…

تلك الطفلة ال..هناك تقف
وتتعدد…
تطالب الشمس باستعادة أسنان الحليب
تبحث في ظل شجرة الخروب عن جديلة منسية
عن بذرة أغنية سقطت من يدها ..
ذات ركض…
ترى…ولا ترى..
عرق العمر نشر بياضه على المفرقين
برزخا من ثلج
عبءا من حنين

كم نجمة وردت النهر لتملأ كفيها؟
كم نهرا هز عطف الفخر والخيلاء؟
كم شجرة اشتهت…
اشتهت حفنة طيب..حفنة نور
حفنة ماء
وظل الاشتهاء…ظلا على جبين الانتظار.

“بجعات” تشايكوفيسكي (2)
يبحثن عن بحيرة تعج بالحياة
عن سيمفونية على إيقاعها يتعلمن الرقص
عن نافذة يسقط من شقوقها
النور مهموسا..
ينسكب الشعاع مع الشعاع
يعانق الإيقاع الإيقاع
وتحوك أنامل الماء نسيجة شوق للشروق

متى تشرق الشمس؟
متى تطرق قطرات المطر زجاج النوافذ؟
متى يعاد تدوير الإنسان
لتولد اليقظة؟
“أنا يا تونس الخضراء…”(3)
أكاد أموت حبا…
أريد أن أتنفسك حرية
أريد أن أطعم حماماتنا قمحا حقيقيا
لتصدح الحناجر حرية..حرية..
لتحلق الأحلام…
وترفرف الأعلام
و…ترقص الكلمات على صفحة بيضاء
“لا شية فيها”.(4)

فاطمة محمود سعدالله /تونس 28/1/2020
1.مطلع قصيدة ليلى الأخيلة
2
2 إشارة إلى سيمفونية بحيرة البجع لتشايكوفسكي
3من قصيد لأبي القاسم الشابي
4 قرآن كريم .(وردت في سورة البقرة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*