قالَتْ ليَ العرَّافة…لَهَا ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

L’image contient peut-être : plante et fleur

سَيَلانٌ سَيَلانٌ سَيَلانْ
عالَمٌ كالوَقْتِ يسيلُ
يَضْبُطُ إيقاعَهُ على مَسارِ التَّجاذُبِ
والتَّحَوُّلِ الدَّائِمَيْن

يا امرأة !
كُلَّما أخذتُ القلَمَ أكتبُ
أُجاري الوقتَ .. تَسِيلُ الكلماتُ
تَنحَسِرُ الأقنعةُ قناعًا تِلوَ قناع ٍ
تكادُ تفقُدُ الحُروفُ خُصُوصِيَّةً
وهويَّةً
يِسقُطُ الإختِلافُ

صَدِّقيني _
كلُّ شَيءٍ في النِّهايةِ
يعودُ إلى قبيلةِ الماءِ
تُرابٌ يَذُوبُ في الشِّتاءِ
في الصَّيفِ يؤُوبُ
تنقطِعُ أنفاسُ الهواءِ وتعودُ
ماءٌ يُطفِىءُ النَّارَ يَطغَى
على عناصرِ التَّكوين

الماءُ يا امرَأةُ
عافيَةٌ وقُوَّةٌ
ألحُبُّ وَحدهُ
عافيةُ.. قوَّةُ
وعِلَّةُ كلِّ وُجُودُ

أذكُرُ _
عندما وضعتُ قدمَيَّ
لأوّلِ مرّةٍ
في البَحرِ جذبني الى أحضانِهِ
خَفَّ وَزنِي ما عدتُ أنا
بتُّ في الماءِ طفلًا
أُفكِّكُ أزرارَالموجِ حينًا
وحينًا_
أمسحُ وَجهَ البحرِ
بأصابِعَ مبلَّلَةٍ
تبحثُ عَنْ شَمسٍ غَرُبَتْ
أقرأُ تاريخَ هذي الجغرافيا
المتحوِّلة

لكنْ _
أنَّى للطفولةِ تكتشفُ اللُّغزَ
والبحرُ مَورٌ لا حدودٌ ولا سكونٌ
دائمُ الحركةِ
صُنْوُ حركاتِ الضَمِّ
والفتحِ والكسرِ

الغايةُ _
رُبَّما
كَشْفُ الأعماقِ

قُلتُ للماءِ _
حضَنتَني بَيْنَ ذراعَيكَ
لا تكتُبنِي فواصِلَ
إجعلْني نقاطًا مثلكَ تَسيلُ تَمُورُ
وموجةً تحنُّ على أُختها

لا تُحوِّلْني حبّاتِ رَمل ٍ
لا تُبعثِرْني كامرَأةٍ
في الصَّحْراءِ
تمشي تشتاقُ شُبَّاكَ بيتٍ
وُلـدَتْ فِيهِ
تركَتْهُ لِريحٍ
تَرتَدِي قمصانَهُ وتستريح

يا امرأةُ
أراكِ هجرتِ أرضًا
غيّرتِ سماءً ونجومًا
رَسكِمتِ طرقًا كثيرةً
لكنّكِ ما زلتِ تحتفظينَ بوردةٍ
طويتِ عليها الكتابَ
يبِسَتْ زالَ العطرُ
لكنْ نبتَتْ
براعِمُ الوَجْدِ في كلِّ ناحٍ
تناوحَتِ الأفكارُ كالرّيحِ
ما عدتِ تعرفينَ وجهةَ
هُبُوبِ المشاعرِ
ولا مِنْ أيِّ صوبٍ تطلعُ الشّمسُ
ضيَّعْتِ بيتَ الميم ِ
وارتميتِ في حضنِ الياءِ
تقلِّبينَ دفاترَ الوقْتِ
تمزجينَ ألوانَ الأُفُقِ

يا امرأة !
ما أَشبَهَ تنهُّداتِكِ بارتعاشات
البَحرِ !
ما أوسعَ حدودَ قلبِكِ ينفتحُ
عن بهجةِ اللُّغةِ
وعن سَراب
ما زلتُ بهِ أُفتَتَنُ

ألبحرُ يا امرأةُ !
جَسَدٌ تتماهى فِيهِ الأشكالُ
يِتمادَى بهِ رحيقُ الحياةِ
لا يتناهى الحبُّ
البحرُ هذا التَّائهُ المجهولُ
ملأتِ فراغَهُ
ولا زالَ مرْكَبٌ يبْحثُ عن علامةٍ
حتَّى لاحَ وجهُكِ منارهْ

خُذِينَا يا امرأةُ
كما تأخذينَ المَوجَ بِنَهدَيكِ
واستريحي في أحضاني
كأنّكِ النّارُ والماءُ
والطهْرُ والخطيئةُ
في كَنَفِ سريرٍ واحدٍ

آخيْتِ الرِّيحَ والفضاءَ
فجّرتِ البَرْقَ واللّمعَ
في جميعِ الإتِّجاهاتِ

ما ألطفَكِ
ما أحَنَّكِ حينَ تَغضبِينَ
وحينَ تعلُو نَبَضَاتُ صوتِكِ !

ما أحلاكِْ موجًا يحملُني
على امتدادِ الزّبَدِ
ولا زلتُ أكتُبُ
حكايا ماءٍ يُلاطفُ جسدَكِ
في السِرِّ في العلنِ

أخبرني الماءُ كيفَ
يرتاحُ بين نَهدَيكِ
ويأوي خليجَ إبطَيكِ
أخبرني كيفَ يمشي الهوينا
ويِسِيلُ هانئًا الى المِيناءِ

قصَّ عليَّ
ما لم يِكنْ في الحسبانِ
كأنْ تَجِيئِي دائِمًا _
مِنْ طفولةِ النَّوَارِسِ
مِنْ قريةٍ تَلتَحِفُ جَبَلًا
تنامُ على أكتافِ الشَّجَرِ
تُسكِرُ كأسَ الشَّمسِ
كأنْ تَجِيئِي
تَبحَثِينَ دومًا عن ” شادي “
ذَهَبَتْ بهِ الرِّيحُ
عادَ الثَّلجُ ولمْ يعُدِ
في فُؤادِكِ من الشِّعرِ
ما يكفي سَقيَ حقلٍ مِنْ الوَردِ !

أيُّها الشِّعرُ
خُذْ بِيَدَيها
كي تملأَ كتابي ربيعًا
غدًا _
يَضِيقُ الشَّعْرُ
تَتَّسِعُ المعاني
يسكُنُ البحرُ
ولا تَهدَأُ أموَاجِي

هذا بعْضُ ما قالتهُ عرّافةٌ
أوقفتني وَسطَ الطَّريقِ
قالتْ
وقالتْ _
إسمُكَ يبدأُ بحرفِ المِيمِ
والميمُ يُحاصِرُكَ في حَوضِ اليَاءِ
قُلِ إنشاالله
( وهبتها بعضَ المالِ )

_أنتَ رجلٌ تهواكَ النساءُ
يُلاحِقُكَ المِيمُ
لكنَّكَ تعشقُ امرأةً واحدةً
عَلَّقتْ ثَوبَها الأبيضَ
بأغصانِ السَّمَاءِ

قالتْ للفَضَاءِ _
نَمْ في سَرِيرِي
وللضَّوءِ _
مارسْ لذَّةَ النّظَرِ
تأرجحْ بين النَّارِ والرَّمَادِ
أكتُبْ _
إِنْ شئتَ ما يُكذِّبُ لذَّةَ العينِ
دُلَّني أيُّها الضَّوءُ على عُريِي
ما عدتُ أرضى عن كشفٍ
وانحِسَارٍ
لِغَيرِ شَاعرٍ طوَّعَ الأبجديَّةَ

أيُّها الضّوْءُ _
أنتَ العراءُ
والعطاءُ عماءُ
وأنتَ يا صديقي
رجلٌّ طيِّبُ قُلِ إنشاالله …

أمامَكَ طريقٌ ضَيِّقٌ وَوَسيعٌ
مَحفُوفٌ بالغِيابِ والفَرَاغِ
أمامكَ سؤالانِ إثنانِ
ولا جوابُ
هَل غيابُ المِيمِ فَراغٌ ؟
هَل فراغُ المِيمِ غيابٌ ؟

ألفراغُ _
يا صديقي فَمٌ فاغِرٌ يأملُ رغيفًا
يملأُ خُلُوًّا مَحفُوفًا بالقَلقِ
كالحبِّ متى اتَّسعَتْ
بين عاشقَيْنِ مَسَافةٌ
حلَّ الغباءُ
تَوَارَى الحبُّ عَنِ الأنظارِ

ألفراغُ _
كالعتابِ يشقُّ القلبَ نِصفَيْنِ
تنبتُ في الشقِّ شجرةٌ
بديلَ العنّابِ ثمارُها عتابُ
وتُوصَدُ في وجهِ إيروسَ الأبوابُ
تُخيِّمُ الوَحشةُ
وَمِنَ المودّاتِ تخلو القلوبُ

يا امرأةُ لا تسأليني _
لماذا في الحبِّ أحيانًا
يصيرُ النّهارُ ليلًا
ويسودُّ القَمَرْ
ولمَ الشّمسِ يغيبُ دفْئُها والنُّورُ ؟
إبتكري طقوسَ عتابٍ جديدهْ

يا امرأة !
ما أحبَّ الغرقَ بين نَهدَيْكِ !
ما أصعبَ أَنْ نرى الأبجديّةَ
تحترقُ ويعلو الضّوْءَ دخانُ !
ما أكرهَ السّفَرَ يصيرُ إثْمًا
والجسدَ يأكلهُ اليباسُ
والقمحَ يطمِسُهُ الزُّؤانُ !

إبْتكري للرّيحِ غَيرَ كنْسِ الغُبَارِ
للماءِ غَيرَ الوِجارِ
للشَّمسِ قُمصَانَ حَريرِ
وقلبًا وجَّافًا للنَّارِ

يا امرأة !
حَلُمتُ أَنْ ليسَ لجراحِنا
بلْسمٌ شافٍ
رأيتُ الأرضَ في فراشي
ونجمةً تَعيفُ الحِبرَ
كان بودِّها أَنْ تكتبَ رسالةً لكِ
كي تُخَفِّفِي اللّهجةَ في الحبِّ

ألحبُّ خُلُوٌّ مِنَ ثَرثرَةٍ
وكلامْ
صمْتٌ فضاؤُهُ وَوِئَامْ
أبعدي عنهُ الكلامَ والكُلُومْ
دعي اللُّغةَ في صَخبِها
ترتاحُ في أحضانِ الورقِ
وتعالَيْ نزرعُ وردةً في الحرفِ
رسالةً للعشقِ

قلبي يا امرأةُ !
كالوردةِ كتابٌ مفتوحٌ للشّمسِ
للرّيحِ .. للنّدى
هلَّا أحسنتِ قراءَةَ الوردِ ؟

تعالَيْ ليس في أبجَديَّتِي فَراغٌ
ليس فيها غيابٌ
ليس في أبجديّتي عتابٌ
لا .. ولا
فيها غبارٌ أو ضبابٌ
ليس فيها رمالٌ
ولا فيها نخيلٌ وصحراءُ

أبجديّتي حدائقُ غنّاءُ
وإنْ فيها بعضُ جراحٍ تسيلُ
ليتَ ولعلّ لكِ
أَنْ تسقيها بماءِ عينيكِ
فينتَعِشَ الحُبُّ
وينقطِعَ الرّحيلُ

أنا يا امرأةُ
ما زلتُ بُرعُمًا على الغصنِ
نَحِيلْ
لا يَرقَى إليَّ النُّسغُ
ولا الثِّمَرْ
ما لم تكوني أرضِي
لغتي .. شَمسِي والقَمَرْ !

ميشال سعادة
الخميس
27/1/2017

L’image contient peut-être : 1 personne

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*