مائدةُ الحُبِّ… لها دائما للأم في عيدها.. بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

L’image contient peut-être : plante et fleur

باكرًا
أتيتُ الى مائدةِ الحبِّ
لطالما خِفْتُ أحترقُ
أو أغرَقْ
في هذا المُطلَقْ

أبحثُ عن شاطىءٍ كأنِّيَ سَفِينَةٌ
أو طَيْفُ سَحَابهْ
كم تَمَنَّيتُ لو تكوني هُنَا
مائدتي كأسٌ وخَمْرٌ وقُربَانُ
حَولَهَا اصطَفَّ عَازِفُونَ
يُرنِّمونَ صَلاةَ الشُّكرِ

رَأَيتُ إليكِ
تأتينَ مِنَ الجِهَاتِ السِتِّ
في الدَّائِرَةِ أنا أتيتُ الحَيَاةَ
ما يَومًا آمِنتُ بالمَوتِ

يا أمُّ !
يا أنتِ
هذا البَحرُ الوَاسِعُ الوَسِيعُ
كلُّ نُقطَةِ ماءٍ تَطفَحُ بكِ حَنَانًا
والقَلبُ فِي طَرِيقِهِ دَومًا إلينَا
جَنَاحَاهُ يُرَفرِفَانِ بِنَا
فَأَمسَيْنا فَرَاشَةً تَدُورُ
حَولَ بَهَاكِ

كم تَخَلَّيتِ عن حَياتِك
كم قَتَلتِ شَهَوَاتِك
لتَكُونَ لنا رَوضَةُ الحَيَاةِ
يومَها –
أدرَكتُ أَنَّ الطَّرِيقَ لا يَنتَهِي
لَنْ يَنتَهِي طَرِيقُ الحُبًّ
طَالمَا ترسمِينَ عليهِ الخَطَوَاتِ
دَليلُكِ القَلبُ تَاجُ خَلاصِك
والأرضُ مثلُكِ حُبلَى بالزَّهَرِ
والسَّماءُ مَطلِيَّةٌ بالقُبَلِ
والنُّجومُ ما أطيَبَها تَصطَفُّ
حَولَ القَمَرِ
وما أجملَ كلماتِكِ
حين قلتِ –
إِنْ كُنتَ عاشقًا لا تَخَفْ
فهناكَ دَائمًا ماءْ
يَنهَلُّ عليكَ مِنَ السَّماءْ
إفتَحْ عينيْكَ على عالَمِ الأحلَامِ
الشَّمسُ كُتلَةٌ مشتعلَهْ
وأنتَ مُشتَعِلٌ بالإشرَاقِ
لا تخفَ عَتَمَاتِ اللَّيلِ
لكَ الفَجرُ آتٍ على قُبَلِ الأشوَاقِ

يا أمُّ !
ما عَسَايَ في عيدِكِ أقولُ ؟
مَنَحتِ الحَيَاةَ للأنامِ
زَرَعتِ أجسَادَنا بالحَنَانِ
أمضَيتِ أيامَكِ سَاهِرِةً
نسَجْتِ ليَالينَا بالآمالِ
خبَّأتِ في زَوَايا قُلُوبِنَا هَدَايَاكِ
رَسَمتِ على وَجهِ القَمَرِ
صَلاةً مَجبُولةً بِنَقاءِ عيٍنَيكِ
كأنَّكِ الحياةُ مَانِحَةُ
حُبًّ وعِشقًا

قلتِ مرارًا –
ألعِشقُ مائيٌّ إلى الأمَدِ
ألعِشقُ جَنَاحَايَ يحملُ الرُّوحَ
كي لا تَذوِي
والقَمَرَ
كي يظَلَّ مُغرَمًا بالشَّمسِ

ألماءُ –
بين يديكِ صَارَ زَيتًا
وحَّدَ المَاءُ بَينَ العَنَاصِرِ
قَتَلَ الماءُ شَهَواتِهِ حُبًّا بالآخَرِ
قلتِ –
إفتَحْ عَينَيكَ على العالَمِ
هذا العالَمُ ليسَ سِوَى حُلُمٍ
رَطِّبْ شَفَتَيْكَ بضَوءِ القَمَرِ
وَابحِرْ في الأَرضِ رَسولَا
ذاتَ يُومٍ _
تَغدُو شَجَرَهْ
وللنّاسِ ثَمَرَهْ
ما عَسَايَ أفعلُ بعدُ ؟
أجسَادُكُمْ
يا ابنِي مَنسُوجَةٌ بِنُورِ السَّمَاءِ
مَجبُولةٌ بالحُبِّ
بالنّقاءِ
غَارَتْ مِنكُمُ مَلائِكَةٌ
لأنِّكُم جَوهَرُ الأملِ

وَقُلتِ مِرَارًا _
يا بُنَيْ
حِرِّرْ قَلبَكَ مِنَ الحُزنِ
دَعْ شَذَى الوَردِ يَتَدَفَّقُ كالجَدوَلِ
في رَوضِكَ العَاطِرِ
يَغلِبُنِي قَلبِي حَنِينًا إليكَ
لا تَترُكِ اليَأسَ يَطُوفُ
حَولَ القلبِ

يا أُمُّ !
حَمَلتُ النَّسيمَ إليكِ يَنقُلُ
رَائِحَتَكِ إليَّ
قلتُ لِقَلبِي –
تَحَمَّلْ آلامَ الشَّوقِ
آخِ الطَّبِيعَةَ
غَنِّ مَعَ الجَدوَلِ
لكنْ حَذَارِ _

[ تَستَطِيعُ أَنْ تَصنَعَ وَردَةً
مِنَ العَقِيقِ والزُمُرُّدِ والذَّهبِ
لكن هَل سَيَكُونُ لها رَائِحِة ؟ ]

يا أمُّ !
مَا سَرَقِتْ قلبي أمٌّ مِثلُكِ
قَلبُها شَمعَةٌ
عَينَاها نَجمَتَانِ
رُوحُها كَليمُ الحُبِّ
أضرَمَتْ نارَها فِيَّ
بِتُّ عَاشِقًا لا يَتَوَقَّف
عَنِ التَّطوَافِ حَولَكِ عَارِفًا
أنَّ العِشقَ قَدِيمٌ قِدَمَ الزَّمَنِ

يا أمُّ !
في عيدِكِ المَيمُونِ
خُذِي بِيَدي كي لا أضلَّ الطَّرِيقَ
دُونَكِ صَحَارى مَغمُوسَةٍ بالنِّارِ
بالدَّمِ .. بالعَارِ

آمَنتُ بِكِ من أوَّلِ الزِّمنِ
أنّ الإرتِمَاءَ بينَ ذِرَاعَيكِ
لن يَنتَهِي
أنَّ وِجهَكِ قُبالةَ وَجهِي
مَرسُومٌ بِشَهيَّاتِ القُبَلِ ..

الآنَ –
أكتبُ لكِ الشِّعرَ
عَاشِقًا صَادِقًا
ما خِفتُ مَوتًا
طَالمَا أنتِ وَاهِبَةُ الحَيَاة
أَعشَقُ فِيكِ العِشقَ
والعِشقُ قَاتِلِي
أنتِ مَكانِي
وأنا سُكناكِ
تَحَرَّرتُ من كلِّ طُغيَانِ

يا زَنبَقَةَ المَاءِ
وَهَبتِ العطرَ فامتِلأ كَيَانِي
تَنَامَى العِشقُ دُونَ أشوَاكٍ
فَلا حِقدٌ .. ولا كُفرٌ
تَرَامَى العِشقُ صَلاةً
مَوصُولةً بالإيمَانِ
باتَ شَكِّي يَقِينًا
تَعَافَى شِفَائِي
وانْتَفَتْ أَحزَانِي

في عِيدِكِ
بَحَثتُ عَنكِ طَوِيلًا
رأيتُكِ في قَلبِي مَلاكًا
وَحَرفًا على لِسَانِي

في عِيدِكِ
شَيَّدتُ عالِيًا
بُرجَ أحلَامِي
أَشرَقَ صَدرِي
وَانتَشَى وِجدَانِي ..

ميشال سعادة
18/3/2020

Aucune description de photo disponible.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*