ماءُ الحُبِّ ‏نارُ اللُّغَةِ .. تَحِيَّة إلى المَرْأَةِ/الأُمِّ ‏فِي عِيْدِهَا بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

L’image contient peut-être : plante et fleur

أعِيشُ .. أُصغِي الى لُغَتِي تَتَكَلَّمُ
‏تَارَةً جَمرٌ يَتَأجَّجُ
‏طَورًا رَمَادٌ يُخفِي ما مَضَى
‏يُمَوِّهُ هَذِي الكِتَابَةَ
‏وَهَذِي الحَيَاةَ

كيفَ للرَّمَادِ
في بُرُودَتِهِ
في صَقِيعِهِ
‏يَكشِفُ نَارَ اللُّغَةِ ؟

أظُنُّ هَذَا الرَّمَادَ
في صِيغِتِهِ المَحرُوقَةِ
‏كان تُرابًا أحمَرَ
إحتَضَنَ جُذُورَ نَبتَةٍ
‏أشبَعَها اخضِرَارًا لوَّنَتْ
وُجُوهَ نَاظِرِيها
‏أخرَجَتْ حَركَةً مَدفُونَةً
في صَمتِ الأَرضِ
جاءتْ تكتُبُ ما دَوَّنَ الغَيبُ
في دَفَاتِرِهِ
تقولُ _
لِلتُّرَابِ لُغَةٌ
‏لِلهَوَاءِ هَسَاهِسُ
‏لِلنَّارِ حِبرٌ دَافِئٌ
‏لِلمَاءِ حَيَاةٌ
‏لِلفَضَاءِ دُمُوعٌ
‏وَعَلَى المُحَيَّا
‏سُؤَالٌ _
أيُّها الإنسَانُ !
‏لِمَ أنتَ في رحلَةِ صَيدِ ‏
البَرِّ والبَحرِ حينًا
‏وصَيدِ أخِيكَ حِينًا آخَرَ ؟

أظُنُّكَ تَغتَالُ نَفسَكَ
فيما أنتَ تقتلُ هذا الآخَرَ
‏خُذْ بالحِسبَانِ _
‏هذي الأرضُ لنا
‏ولنا هذا الفَضَاءُ عالَمٌ رَحبٌ
يَتَّسِعُ سَعَةَ الأمَاني
فلا سُلطةَ لأيٍّ تَنفِي العَدَالَةَ
‏ولا أرضَ قُسِّمَتْ
على مَقَاسِ أحَدٍ

هِيَ هِيَ الأرضُ
‏تأرضُ العُشبَ ‏خَلِيقَةً بالخَيرِ
كما أنتَ تأرُضُ الكلامَ
‏تُهَذِّبُهُ .. تُهَيِّئُهُ .. يأتي أَنِيقًا

مَجِّانًا أخَذْتَ
‏مَجًّانًا أعْطِ

وُهِبْتَ الحَيَاةَ في كِتَابٍ
جاءَ ولا زالَ يَجِيءُ
‏قَلِّبهُ بين يَدَيكَ
‏وَلْيَتَّسِعِ العَقلُ ..

دَمُكَ للشَّرَايِينِ لا لِلهَدرِ
‏ألضَّوءُ لنا جميعًا لنَهتَدِي
‏والظُّلمَةُ لنا وَجهٌ آخَرُ
‏تُضَوِّئ الضَّوءَ
‏وكذا الرِّيحُ
لتُقلِّبَ صَفَحَاتِ الوَقتِ
‏إنْ كانتِ النارُ
فليستْ سِكِّينًا للذَّبحِ

‏كان المَاءُ حَيَاةً
‏خُذْ وُجوهَ الأشياءِ
على غيرِ غُبارِِ
‏وَاختَرْ في الضَّوضَاءِ
صَوتَ الحُبِّ

لا تَنسَ امرَأةً في عِيدِهَا
‏هِيَ هِيَ هَذِي الأرضُ
‏كان العِيدُ لها
‏وإنْ أنتَ هَذَا الفَضَاءُ
فلا تَتَشَاوَسْ
‏ولا تَتَشَاوَلْ ..

‏لا تَرَ إلى البَحرِ مُضطَّرِبًا
‏الى الأرضِ حَدِّقْ
عَاشقَةً تَبتَكِرُكُ .. ‏
‏إلى الشَّجَرِ أغصَانًا
تَضرَعُ الى فوق
‏واعلَمْ _
أنّ جُذُورًا لا تَنبُتُ في الفَضَاءِ
أنّ السَّماءَ لا تَهبُطُ الى تحت
‏إلَّا لِتَرفعَكَ عَالِيًا
أنَّ امرأةً أَحَبَّتْكَ
لا إلَّا لتَسمُو بكَ فوقَ اليَأسِ
وأغصَانِ الشَّقِاءِ

‏أحَبَّتكَ ..
‏باحَتْ بِمَاءِ الحَيَاةِ


أيُّها الشَّاعِرُ العَاشِقُ
‏أُكتُبْ نَفْسَكَ بِمَاءِ الحُبِّ
وَحِبرِ المَعَانِي …

ميشال سعادة
مساء السَّبت
17/3/2019

L’image contient peut-être : une personne ou plus, arbre, plein air et nature

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*