عـطـرُ الـقُـرى… بقلم الشاعرة فاتن عبد السلام بلان من سوريا.

L’image contient peut-être : 1 personne, selfie et gros plan

أمَّاه :: وحقّ من سوّاكِ أتلفني الرحيل ، لروحك سلام القلب وطفل الحرف .

مَنْ مثْلُها هيَ وحْدَها
مَنْ تُطْعمَ الشًُباكَ سُكَّرَ صوْتِها
ترْمي لـ عصْفورٍ بحنْطةِ كَفِّها
مَنْ غَيْرُها
حنَّاءُ شَمْسٍ في جَديلةِ شَعْرِها
أشْتاقُها
بيْتًا ، وحُضْنًا دافئًا
مِشْطًا ، وكُحْلًا فاتنًا
نَعَسًا يُؤرِّجحُ رمْشَها
يا ملْحَها
عِطْرُ القُرى
شَايٌ وقصْفةُ نعْنعٍ
منْقوشَةٌ مِنْ زعْترٍ
فنْجانُ ضوْءٍ قهْوةٍ
حبَّاتُ هَالٍ في صَبيحَةِ “مَتَّةٍ”
وندىً يُبلِّلُ ريقَها
يا نارَها .. حَطَبٌ حزينٌ دامعٌ
تَنّورُ دارٍ جائعٌ
أيْنَ الحبيْبةُ أيْنَ نكْهةُ خُبْزِها
أشْتاقُها .. عِطْرُ القُرى
غيْمٌ ، وبرْقٌ مُرْعدٌ
وطَريقُ عِشْقٍ موحلٌ
ومِظلّةٌ مهْجورةٌ
صرَختْ تُنادي عاليًا أمطارَها
يا صوْتَها .. مُهْرٌ صغيرٌ راكضٌ
وصَهيلُهُ ، خِلْخالُ دُفٍّ راقصٌ
في غُصَّةٍ
قَصَبٌ جريحٌ صوْتُهُ
مبْحوحةٌ ناياتُهُ
لَحْنٌ بِـ (يَا) أشْتاقُها
عِطْرُ القُرى
نَهْرٌ يُغرْغرُ موْجُهُ
جِسْرٌ يُتأتيءُ ضلْعُهُ
أيْنَ الحبيْبةُ أيّنها
يمْشي غزالًا كَعْبُها
أشْتاقُها .. قرَويَّةً
أُمْيَّةً .. عفْويَّةً
بـ القشِّ تكْنسُ دَارَهَا
بمَرَاهمِ الجدَّاتِ تمْسحُ جُرْحَها
يا قلْبَها .. وَطَنٌ حَمامٌ حائِرٌ
غُصْنٌ مِنَ الزِّيتونِ نَخْلٌ فَارِهٌ
يا حُبَّها .. ترْتيلةٌ تَكْبيرةٌ
عيدٌ ونبْضٌ خاشعٌ
طفْلٌ يتيمٌ لاجيءٌ
تلْكَ الّتي قبَّلتُ ثدْيَ تُرابِها
قدْسّتُ رحْمَ سَمائِها
يا نبْعةً يا بحْرةً يا روْضةً
يا قُبْلةَ الموْلى على ثغْرِ الدُّنَا
( عِطْرُ القُرى )
أمَّاهُ يا تلْكَ الّتي
أحْببْتُها .. فـ عبيرُها
سَكَنٌ وسُكَّانٌ وسَكْنى كعْبةٍ
هي وحْدَها
مِنْ هَبَّةٍ للرِّيحِ يأرَجُ زهْرُها
بُشْرى بـ ثَامنةٍ
ووجهٌ في سمائي وجهها
لو مرَّ بي طيْفُ الّتي
حَمَل الطّفولةَ والشَّقاوةَ والدُّمى
عَزْفَ الجدَاولِ والبَيَادرِ والمُنى
تلْكَ الّتي إنْ مرَّ بي لوْ طيْفُها
سأرى الكوَاثرَ جنَّةً في ثوْبِها
أشْتاقُها مَنْ مثْلُها
مِنْ آيةٍ وتَنزَّلتْ عِطْرُ القُرى
تلٍكَ الَّتي قدّسَتُها
وعَدَ العظيمُ بـ جنَّةٍ
فشربْتُ شهْدًا مِنْ خُطى أقْدامِها
أيْنَ التي و بآهةٍ عاتبْتُها
يكْفي رَحيلًا مؤْلمًا
فـ تُجيبُني أشْياؤها
“قدْ كَانَ حُكْمًا” موْتُها
مَنْ مثْلُها ، لوْ مرَّ بي طيْفُ الَّتي
أحْبو كسيحًا نحْوها
هيَ وحْدَها تلْكَ التي أطَّرتُها
أرَّجتُها ، أرَّختُها ، ناديْتُها
( أمَّاهُ يا عِطْرَ القُرى )

L’image contient peut-être : 1 personne

3 Replies to “عـطـرُ الـقُـرى… بقلم الشاعرة فاتن عبد السلام بلان من سوريا.”

  1. ابدعت فاتن حقا
    لروح الوالدة الرحمة والذكر الطيب ورثاء موجع يصلح لكل امهاتنا وعطرهن الفواح

  2. الأستاذة الشاعرة فاتن عبدالسلام بلان هي من الشواعر القلائل اللائي يحملنَّ الكلمة المشعة لإضاءة قصائدهنَّ المخفورة بمزيدٍ من الاحساس, تعجنُ الواقع والخيال بفرات لا تنضب روح الإنسانية بإيقاعه الهامس من شرفة الاشراق اللغوي.

    نص لا تذبل فيه روح الجمال برغم الوجع المسكوب من نوافذ الشعر.

    • اسمح لي بهذا الرد حول نفس الشاعرة ونصهاالشعري بمناسبة عيد الأمهات: قبل أن أضع قصيد “عطر القرى” للشاعرة فاتن عبد السلام بلان على صفحات الموقع “موقع الإبداع الفكري والأدبي” وبعد قراءة متكررة لسطوره، شدّني الحدث، ” ذكرى عيد الأمهات” ثم أسَرَني عمق المعنى الممزوج بشذى الوجدان النابع من صدق المشاعر التلقائية نحو أم الشاعرة رحمها الله وأسكنها فراديس جنانه… وما لفت انتباهي في هذا القصيد الذي رسمته على “تفعيلة الكامل” أن الشاعرة وهي تصف أمها استعملت كثيرا الأفعال التي تدل على الآن والهنا وكأنها بهذه التفعيلة تريد إعادة إحياء الماضي في الحاضر وترفض كل أشكال الفناء والاندثار مقاومة بشدّة آفة النسيان … مخلدة بذلك كل لحظات المعيش في المكان والزمان الفاعلين “الشاعرة في صحبة والدتها وكأنها تعيش معها الآن لذلك أكثرت من المناداة بتقصير المد… إعجابي بالقصيد وتأثري بعمق وجدانياته يجعلني أقول إن كان للخلود ضروب متنوعة فأرقى ضرب للتخليد وللخلود في دنيا الفناء هو الأثر الأدبي …هو هذا القصيد المتوجه للأم … لكل أمّ. أشكر الشاعرة فاتن عبد السلام على هذا القصيد الذي لاحظت فيه تحررا من الفردية الضيقة لمعانقة الإنسانية جمعاء وأمهات الكون. “فتحي جوعو رئيس تحرير الموقع” “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*