كَانَ ظَنَّ لَهَا..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

L’image contient peut-être : plante et fleur

كي لا يَنعَدِمَ الضَّوءُ

في مَسَافَاتِ الضَّوءِ وَالظِلِّ
أتَبَعثَرُ .. ‏
أجِدُني أتَلَاشَى فِي خَطَوَاتَي
مُتَنَقِّلًا ‏
ليسَ غيرُ الأثَرِ عَلامَةََ
لِحُضُورِي

‏كُلَّما قَرَعتُ بَابَ حَرفٍ
‏يَستَقبِلُني المَعنَى مُتَّكِئًا
‏على عَصَا جَدِّي

_ هذي طَرِيقُكَ يا بُنَيْ
‏هَيِّءْ نَفسَكَ للفَضَاءِ
‏واقْرَأْ على السَّمِاءِ حَيرَتَكَ
‏جِئتَ كي تكونَ آخَرَ
‏في عالَمٍ مَخنُوقٍ يَتَعَرَّى
يَمشي دُونَ رَقِيبٍ
أو حَسِيبٍ

هذي طَرِيقُكَ يا بُنَيْ
إتبَعِ النُّجُومَ ‏وَاكتُبْ على المَاءِ
جِرَاحَكَ
‏جَمِيعُنَا نَسبَحُ نَخافُ سُقُوطًا
نَرجُو نَجاة ..

في آخِرِ الطَّريقِ وَردَةٌ
تَرتَدي امرَأةً ‏جَسَدُها وَاحِدٌ
وأنتَ تَختَلِفُ . .تَتَعَدَّدُ
قُلْ لِضَوئِهَا يُنِيرُ دَربَكَ
قُلْ لِظِلِّها _
أنتَ سَرِيرِي
وبينَ أحضَانِكَ أستَودِعُ رُوحِي

هَذِي المَرأةُ آنًا أَنتَ
آنًا خَيَالُكَ
وَبَينَ حِينٍ وَآخَرَ
لَستَ غَيرَ سُؤَالٍ مَرسُومٍ
على شَفَتَيْها
لَستَ أنتَ المُنتَظَر

قُلْ للأبجَدِيَّةِ أن تَقُولَ
أَنْ تَجمَعَ أشلَاءَكَ
لا زِلتَ في حَبَّاتِ التُّرَابِ
حينَ طفلًا كُنتَ تَلهُو خَلفَ البَيتِ
كان الوِقتُ يَمضِي
كُنتَ على حَافَّتِهِ تَمشِي
لا تَصِلُ
رَسَمتَ بِالتُّرَابِ شَمسًا
بالحَجَرِ قَمَرًا
وَلِلبيتِ طَرِيقًا رَصَفتَ الحِجَارَةَ
على جَانِبَيهِ مَوعُودًا بالوُصُولِ
بِالسَّكَنِ ‏
ضَيَّعتَ الطَّرِيقَ
لا أَنتَ أَنتَ
لا الطَّرِيقُ طَرِيقٌ
ولا البَيتُ استَوعَبَكَ
شَمسُكَ مَريضَةٌ تلتَحِفُ غَيمَةً
تُرى مَنْ في حَيرَةٍ
أَنتَ أمِ الشَّمسُ ؟

يا امرَأة !
ضَاقَ المكانُ وَاستَبَدَّ بِزَائِرِيهِ
‏ما عادَ الأُفقُ رَحبًا
‏لكِنَّ البَحرَ لا زَالَ يَبكِي
‏على الحَقلِ
‏على الحَجَرِ
على بَشَرٍ يَتَقَاتَلُونَ
ماذا أقُولُ لأحفَادِي
‏أَأَقُولُ لَهُمْ إنَّ الحُبَّ ماتَ
دَفَنُوهُ في كَمشَةِ تُرَابٍ
‏ثُمَّ وَضَعُوا فَوقَ رأسِهِ
حَجَرًا/عَلامَهْ

‏هُنَا يَرقُدُ مَلِكُ السَّلامِ
وَهُنَا حَولَهُ رَمادٌ ‏ذَرُّوهُ
في عُيُونِ مَنْ هُمْ
على قَيْدِ الحَيَاةِ

يا امرأة !
‏ثَمَّةَ الحَاءُ ذَبُلَتْ في سَرِيرِ البَاءِ
‏حَذُفَوهَا من عِقدِ الأبجَدِيَّةِ
‏بُحَّ صَوتُ الماءِ
تَعَطَّلَ الهَوَاءُ في رئَتَيْ شَاعِرٍ
كان ظَنَّ ذاتَ يومٍ
يَجمَعُ الأرضَ بالسَّمَاءِ
يُعيدُ للماءِ عَرشَهُ
للنُّورِ سُلطَانًا على الظَّلمَاءِ
كانَ ظَنَّ …

Aucune description de photo disponible.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*