بَيتُكِ والشَّوقُ.. لَهَا ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

L’image contient peut-être : Michel Saadeh

بيتُكِ آمِنٌ
يَشتِاقُ يَدَكِ تُوضِّبُ أَشيَاءَهُ
نَوَافذُهُ عِندَ المَسَاءِ تَنفَتِحُ
على الأُفُقِ عَنْ شَمسٍ
عِندَ المَغِيبِ
وفِي الصَّباحِ عَنْ حَدِيقَةِ وَردٍ
وسُلَحفَاةْ

سَتَائِرُهُ –
يا ألوَانَها !
تَرجُو يَدَ الطِّيبِ
تَشُقُّ الفَجرَ وفَضَاءَ السَّحَرْ
أرَاكِ تَخطُرِينَ في عَينِيكِ
حَنِينُ المَدَى وَلَوعَةُ السَّفَرْ

يا امرَأة !
فِي ذَاكِرِتِي
وَجهُكِ أُرجُوحَةُ نَغَمٍ
لأُغنيةٍ حُبٍّ يُرَدِّدُها الصَّدَى
فِي ذَاكِرَتِي فَرَحُ الأمسِ غَائِمٌ
يُفَتِّشُ عن أحلامٍ طَيَّ غَمَامٍ
بَدَّدَهُ ضَوءُ القَمَرْ
صَدِّقِينِي _
فِي ذَاكِرَتِي
مَرَايَا الغِيَابْ
تَمُورُ في الضِّبَابْ
وَأرَاكِ حُرُوفًا ضَوَّاءَةً
فِي كِتَابْ

وأَسأَلُنِي –
أيا امرَأةً حَبِيبَةً
كيف تَسكُنِينَ خَيَالَ شَاعِرٍٍ
وَتَترُكينَ مَنَابعَ الشَّوقِ لتَائهٍ
يَعشَقُ طَيفَكِ في البَحرِ
فِي النَّهرِ وفي الشِّعَابْ ؟

صَدِّقِينِي —
فِي ذَاكرَتِي
حُبٌّ وأحزَانٌ مَنْشُورَةٌ
عَلِى حِبَال الشَّمسِ المُسَافِرَهْ

يا امرأةُ !
ألحُبُّ والحُزنُ تَوأَمَانِ
كمَا الوَردَةُ في آنِ
عِطرٌ وَشَوكٌ
في حَدِيقَةِ بَيتِكِ المَهجُورِ
تَستَقبِلُنِي عَطْشَى لمَاءٍ
وحَنَانْ

في ذَاكِرَتِي
بَابٌ وَغِيَابْ
رَحِيلٌ وَإيَابْ
بِابٌ
كيفَ له يَنفَتِحُ عَن لقَاءٍ
عَن قُبلَةٍ .. عَنْ فِرَاقٍ
عن بُحَيرَةِ دُمُوعْ ؟

كيف له يُبحِرُ بِنَا
على شِرَاعِ الذِّكرَيَاتْ
يَملأُ دَوَاتيَ حِبرًا
وحُرُوفِيَ ضِيَاءْ

بَابٌ شَحَّ زَيتُ قَندٍيلِهِ
يَكادُ يَنطَفِىءُ الضَّوءُ فِيهِ
حتَّى الضَّوءُ بَاتَ غِيَابًا
في سَرَابْ
ذَابَتْ شُمُوعٌ
على دَفتَرِ الغِيَابْ

يا امرأةُ !
إسأَلِي مَوَاكِبَ الضَّوءِ
في عَينَيكِ
مَنْ حَمَلَ الشَّمسَ على راحتَيهِ ؟
مَنْ أقفَلَ بَابًا وَنَوَافِذَ
أرسلتُ لها جَوقَاتِ الحَنِينْ ؟

يا امرَأَة !
حِينَ تَقرَئِينَنِي
تَجِدِينَ في أورَاقِيَ صَمتًا
يَقرَعُ أبوابَ الغِيَابْ

حينَهَا _
تَذَكَّرِي أنَّ عَاشِقًا
لَنْ يَنسَى حُبًا ولا وَدَاعْ
فَمُهُ زَهرَةٌ مِن وَرَقٍ
أقلامُهُ أغصَانُ شَجَرَهْ
وَالكَلَامُ لَفحُ ريحٍ تُحيِي ثَمَرَهْ
أسقَطَهَا نَبْضُ العِتَابْ

تَذَكَّرِي
أَنَّ الشِّعرَ تَجرِبَةٌ خَطِيرَهْ
وكذَا الحُبُّ تَجرِبةٌ مَرِيرَهْ
وأنِّي ..
لا زِلتُ أكتُبُ الهَزِيمَهْ
والانتِصَارْ
القَلبُ مُحَاصَرٌ
بين شَطَحَاتِ القَلَمِ
وأموَاجِ الخَفَقَاتْ
أمضِي بَينَ المَاءِ والنَّارْ
في جُعبَتِي مَوَاكبُ قَصَائِدَ
بَرقٌ ورَعدٌ
عَوَاصِفُ وأمطَارْ
لي فِي الجِرَاحِ حَقلٌ وَسِيعٌ
وغَابَاتْ
وجِسرٌ مِنَ الدُّخَانِ
عَليهِ أتقَنتُ العُبُورْ
مُقتَنِعًا أنَّكِ تَملكِينَ الغِيَابَ
والحُضُورْ
تَعرِفِينَ ما يَكتُبُ الشَّجَرُ
في تَجَاعِيدِ الفَضَاءْ

يا امرأة !
عَلَّمتِنِي الصَّمتَ
ومَحوَ الكلامْ
صَدِّقِينِي _
تَحَوَّلَ الجُرحُ وَردَةً
والوَردَةُ جُرحًا في كِتَابْ
غَدَوتُ على الصَّمتِ
أحيَا .. أنَامُ
يَطِيبُ لكِ الإبحَارُ
ولِيَ الإنتِظارُ
وأعشَقُ فِي صَمتِي زَمَانَكِ
والمَكانْ
باحِثًا لحُبِّنَا
عَن فِردَوسِهِ المَفقُودِ
طَيَّ حَقائِبِ السَّفَرِ
ومَرَايَا الغُرُوبِ
وقَهرِ الزَّمَانْ ..

ميشال سعادة
17/2/2017

Aucune description de photo disponible.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*