سَيِّدةُ الفُصُولِ… بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

L’image contient peut-être : Michel Saadeh, assis et plein air

قَالَتْ لَهُ ذَاتَ مَسَاءٍ
أكتُبْ قَصِيدَةً تَضُجُّ بالفَرَحِ
أُترُكِ الكآبَةَ لِغيرِ العَاشِقِينَ
دَعْ رُومَانسِيَّتَكَ الحَزِينَةَ
تحتَ ظِلِّ شَجَرةِ الأكاسِيَا
وانظُرْ الى البَرَاعِمِ
كيفَ تَفَتَّحُ قُبُلًا على وَجهِ الفَضَاءِ
كيفَ للنَّسِيم ِ يُمَرِّغُ أَهدَابَها
يُدَغدِغُ الوُرَيقَاتِ
يَنسُلُ في مِشيَتِهِ
يَبْسِمُ لِطَلَّةِ الزَّهْرِ

وقَالتْ –
لا تَنْسَ وَردَةً أطَلَّتْ بِرَأسِهَا
ذَاتَ صَبَاحٍ
سَلهَا –
مِنْ أينِ لكِ هذا العَبِيرُ
وَهَذِي الألوَانُ ؟
– خُذنِي على أنفَاسِكَ
إِلى حَدَائِقِ القَمَرْ
إحمِلنِي إِلى أحلَامِ العَصَافِيرْ
حَمَلتُ الفَضَاءَ بينَ جَنَاحَيَّ
إِلى حَبِيبَةٍ تَجلِسُ فِي الظَنِّ
تَفتَحُ دَفَاتِرَ أَشعَارِكَ
تَعبَثُ بِغُبَار كَلِمَاتِكَ
تُعَلِّمُكَ الكِتَابَةَ
قُلتُ –
إحمِلِيهِ إِلى مَقَاعِدِ عَينَيكِ
إِرتَقِي بِهِ إِلى سُلَّمِ الغُيُوم ..

يا امرَأَة !
يا سَيِّدةَ الفُصُولِ
فِي عَينَيكِ خَزَائِنُ مَلأَى بالوُعُودِ
فِيهِمَا حَدَائِقُ للأَطفَالِ
وَفِي مِعصَمَيكِ سِوَارٌ ذَهَبِيُّ اللَّونِ
إِعتَادَ القَمَرُ على ضِفَافِهِ يَرتَاحُ

فِي عَينِيكِ أَيضًا –
أُرجُوحَتَانِ
وَاحِدَةٌ للُغَةٍ تَذُوبُ على الخَدَّينِ
أخرَى لهُمُومِ الشُّعَرَاءِ
مِن أينَ لكِ هُدُوءُ الشَّجَرِ
وَصَحوُ المَاءِ ؟

– جَمَّعتُ البَحرَ وَالغَابَ
وَألوَانَ السَّمَاءِ فِي جُعبَتِي
تَسَلَّقتُ السَّمَاءَ لأقطُفَ النُّجُومَ
لِحَبِيبَةٍ وَاعَدَتْ شَاعِرًا
عِندَ شَاطِىءِ المَوجِ يَتَعَذَّبُ
وَيَكَادُ يَمشِي على صَفحَةِ المَاءِ

……………..
……………..

هُنَا يا امرَأَة !
أترُكُ للمَسرَحِيَّةِ أن تَقرَأَ فُصُولَها
للقَصَبِ أن تُرَافِقَ مُوسِيقَاهُ
كَلامَ شَاعِرٍ جَمَّعَ فِي حُرُوف.هِ
لُغَةَ السَّوَاقِي …

قَالَ الشَّاعِرُ –
ماذا أقُولُ ؟
في رُوحِيَ طُوفَانُ فَرَحٍ
وَرَائِحَةُ الأطفَالِ فِي عُرُوقِي ..

وَقِالَ –
لِي حَبِيبَةٌ
تَسكُنُ ذَاكِرَةَ الشَّجَرِ
طَيَّاتِ الكُتُبِ
أصوَاتَ المَطَرِ
لَكِنَّهَا أبعدُ مَدًى مِن حُدُودِ الظَنِّ
يَهتِفُونَ بِاسمِهَا
يَصطَفُّونَ أمَامَهَا
يَنتَظِرُونَ إشَارَاتِ المُرُورِ
لإلقَاءِ التَّحِيَّةِ عَليهَا
فِي عَينَيهَا رَبِيعُ أفرَاحٍ
في مَآقِي عَاشِقِيهَا أَصوَاتُ جِرَاحٍ
وأنا لا أخافُ مِنَ انفجارِ شِعرِي
على قدميها
أستَعطِفُها رحلةً بين ربيعها
والظلالِ
أسافرُ في خيطانِ فساتينها
وللعصفورِ أقول –
غنّي لها كي تأخذَ الأحلامُ النسَائمَ
الى نومها
وللظلالِ أن تضمَّها بهدوءٍ

قصائدي
ولشِعري أقولُ –
مجِّدِ اسمَها واجعلني وراءَ
نوافذِ عينيها
فأنا آتٍ إليها أُلْقي تَحِيَّتِي
دُونَ وَدَاع ..

دايمًا ..

L’image contient peut-être : chaussures

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*