” العَصِيَّةُ عَلَى النِّسيَانِ ” من ديوان [ أبجديّةٌ لزنبقةِ الماء ] بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

L’image contient peut-être : Michel Saadeh, assis et plein air

” إِنْ العملَ الشعريَّ المثمرَ حقًّا
هو ذلك الذي يحتاجُ تفسيرُهُ
الى مائةً عملٍ من جنسٍ أدبيٍّ
آخَرَ . والعمل الذي يضمُّ
مجموعةً مختارةً من الصُّورِ
والرُّسومِ هو نواةُ مائةِ قصيدَة . “

[ الشاعر الأميركي
عزرا باوند ]

لَهَا ..

جَمَّعَ الكَونُ نَفسَهُ
في عينيكِ –
أرضًا
ماءً
نارًا
وهواءْ

ها هو يُولَدُ ..
يَتَوَالَدُ مِن نِعمَةِ البَقَاءْ
واللَّيلُ يُجَلِّي رَأسَكِ
تَاجَ بَهَاءٍ وضِيَاءْ

كُلَّمَا تَعِبَ اللِّيلُ رَاحَ يَرتَاحُ
على كَتِفَيكِ مِن عِبءِ المَسَاءْ !

هَذَا اللَّيلُ عَطشَانُ يَرتَوِي
من وَاحَةِ وَجنَتَيكِ
والجَبِينُ مَعقُودٌ على الآمَالِ
لكنَّ الأنظَارَ مُحدِقَةٌ .. مَطرِقَةٌ
مُستَغرِقَةٌ في أصدَافِ الصَّمتِ
لهَا أضواءٌ لآلىءُ
والهُدْبُ مِنكِ سَيفَانِ
يَتَأهَّبَانِ لمَعرَكةِ الحَيرَةِ

لكِنْ –
لمَ أنتِ غَاضِبَةٌ عَصِيَّةٌ
هِيَ الغابةُ وراءَكِ خَضرَاءُ
جَمَّعَتْ أغصانَها سَواعِدَ مَرفُوعَةً
كالسِوَارِ في مِعصَمَيْكِ ؟!

هَذِي الغَابَةُ وَاجِفَةٌ خَائِفَةٌ
تَرتَعِدُ .. تَرتَعِشُ
تَحِنُّ لأورِاقٍ .. تَهَابُ هُبُوطًا
في بُحَيرَةِ المَاءِ

أرَى الى يَدَيكِ تَستَرِيحَانِ
تَجمَعَان غَابةً تَحمِيكِ
والقَريَةُالتي مِنهَا جِئتِ
نَبعُ حَنِينٍ
وَأرَى الى الشَّفَتَينِ مُطبَقَتَينِ
على لِسَانٍ يَتَأَهَّبُ للكَلامِ

ألأنَّكِ …
ولِأَنَّ الكَلَامَ
عَاجِزٌ عَنِ الكَلَامِ ؟

أَم لأنَّ
في حَضرِةِ عينيكِ
وانسكابِ النِّبعِ
نارًا يُشعِلُها هَمسُ الشِّفَاهِ

كيفَمَا أينَمَا حَيثُمَا …
لماذا أنتِ في دَائِرَةِ السُّؤال ؟

لو نَحلَةٌ أنا
يا رَفرَفَةَ الفَرَاشِ على المِيَاهِ
لَرَجَوتُ رَحِيقَ شَفتَيْكِ
لكنَّ العَسَلَ في القَفِيرِ
وانا الفَقِيرُ لِحُبٍّ مُثِيرِ
والمَوعِدُ قِطافُ انتِظَارْ ..

عَصِيَّةٌ أنتِ
عَلَى
النِّسيِانِ
عَصِيَّةٌ على الظُّنُونِ
أعرِفُكِ ولا أعرِفُكِ
أَكادُ أَقتَرِبُ .. أَخَافُ أَقتَرِبُ
خَوفِيَ أفقِدُ مَلامِحَ الصُّورَةِ
إِذَا لَم آخُذِ المَسَافَةَ بِالحِسبَانِ
لكنَّ قَمَرًا بَعِيدٌ بَعِيدْ
فِي يَدِهِ مِفتَاحُ الضَّوءِ

يا امرَأة !
ها أنا يَدٌ عَاجِزَةٌ
والقلبُ مُضنًى .. شَرِيدْ
صَخرٌ يَرفَعُكِ .. يُهَدهِدُكِ
يُدلِّلُكِ
لا تخافي إِنْ أَنَّ عاشِقٌ
إنَّ التَّأَوُّهَ جَمِيلٌ ومَرِيرْ ..

Aucune description de photo disponible.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*