النقابات الطلابية ، سبيل نجاة أم طوق أغلال..؟ بقلم إيمان السوداني من تونس.

 بعد نحو عقود من الزمن رفضت فيها الجامعة التونسية القمع الأمني و الانتهاكات البوليسية ،كانت الثورة في ديسمبر 2010 لتفتح الباب من جديد لجميع الفصائل الطلابية للنشاط وفق وضع عام جديد و أطر مستجدة . و يعتبر الاتحاد العام لطلبة تونس و الاتحاد العام التونسي للطلبة أهم منظمتان كسبتا ثقة جل الطلبة باعتبارهما طرفان متماثلان ظاهريا متضادان في العمق، من المنحى الفكري و الاديلوجي . و على الرغم من مساهمة هاتين المنظمتين في الاثراء الفكري و التنوع الثقافي داخل أسوار الجامعة التونسية إلا أنهما دمرتا العقل النقدي لدى الطلبة و عززت هدف السلطة في افراغ العقل الطلابي من أي قدرة على قراءة المستجدات بل و جعلت من الطالب التونسي حطبا لتمرير أجندات حزبية ضيقة و ان كانت كلاهما تتشدقان بالاستقلالية في حين أن الواقع ينافي ذلك تماما و بهذا فان الجامعة التونسية أصبحت و بلا شك مسرح حرب بين النزاعات الفكرية الايديولوجية و تناست هدفها الأساسي و الأصلي و هو الدفاع عن الجامعة الشعبية و التصدي لكل المحاولات لخوصصة الهياكل التعليمية و الاحتجاج عن هذا الخواء المنجهي المتعمد في البرامج التعليمية ،فالحرب اليوم ليست حرب هووية بقدر ما هي دعوة لعقد ثورة فكرية و إرساء منظومة تعليمية تجعل من الجامعة منبت النخبة و الأنتلجسيا و إلا فان هذا التقهقر و التردي الذي تعيشه النقابات اليوم التي جعلت من الامعات و الرويبضة و أشباه المتعلمين قادة و تلبسهم رداء النضال و الصمود. ولذلك  يجب على هذه النقابات اليوم قبر نزاعات الماضي و العمل على انبثاق قطيعة ابستمولوجية مع عهدها الحزبي السياسوي و الالتفات الى مصلحة الطالب أولا بما هو أصل الموضوع و منتهاه فهذا التشتيت الممنهج و التذبذب المتعمد لا يخلق إلا مزيدا من التراخي و مزيدا من الدوران في دائرة مفرغة من الشعارات الجوفاء و السفسطة الكاذبة. و اليوم و مع القرارات الاعتباطية التي تنثرها السلطة هنا و هناك و كان أخرها اقرار الدراسة عن بعد بإعتباره تعويضا للدرس الحضوري و بهذا انتفاء و ضرب للتعليم العمومي و الجامعة الشعبية ككل فجلي لهذه النقابات الوعي بخطورة الموقف و الذود عن المطاحنات الشعبوية الشعاراتية الضيقة فالحرب كما قلنا حرب تصورات ،حرب الوقوف بجانب الفقراء و المهمشين و حقهم في التعلم و العيش الكريم ،حرب بين السلطة باعتبارها منذ الأزل أداة قمع للحقوق و بين جيش العلم باعتباره المتصدي للممارسات الموصومة بهدم ما تبقى من مكتسبات التعليم العمومي و الجامعة الشعبية . و بهذا فان التساؤل المطروح هو الاتي .. هل النقابات الطلابية التونسية اليوم قادرة على استيعاب هذا الطرح ؟ هل بإمكان قادتها تحويل هذا الصراع الهووي بين الطلبة فيما بينهم الى صراع الطلبة جنبا الى جنب ضد معقل السلطة و التسلط الممنهج ؟ هل من سبيل لإقامة ثورة فكرية تستعيد فيها الجامعة صحوتها و يكون فيها الطلبة قادتها ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*