من ديوان – ” تقاسيم على أًوتار الجسد ” المشهدُ العاشر بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

L’image contient peut-être : Michel Saadeh, assis et plein air

أذكرُ ما زلتُ
مَفتُونًا بعالمٍ يملؤُهُ الضَّوءُ
يَمنحُني رُؤيةَ ما ليس مَرئيًّا
في كهوفِ الجَسَدِ
ومَتِاهِ الغَابَات

تُعانقُني يدٌ تعتلي جَبينِي
كأنَّ الحُلمَ يأتي
من شواطىءِ عينيها
اللتين تتماهيانِ مع عشبِ الدّهشةِ
وزهرِ الأماني ..

أذكُرُ –
كنتِ تجيئينَ فضائيَ
مع طيورٍ بيضاءَ
مُحمّلةً بأحلامٍ تجوبُ شوارعي
ولا زلتِ صورًا ملوّنةً
بخَضَار غاباتي
كأنّكِ ملاكٌ آمنٌ ينامُ كي ينسى
ويَصحُو ليستعيدَ تفاصيلَ رغبةٍ
في طقوسِ الشّمسِ
وتحوُّلاتِ القَمَرْ

يا امرأة !
أذكُرُ –
لمحتُ الحبَّ في عينيكِ
من زَمَنٍ
في وَجهٍ يُغازلُهُ ناعمُ المَطَرِ
وحنينُ الشَّجَرِ الى يدٍ قطفتْ
زهرَ حديقتي –
سرًّا وَجَهارًا
هديّةً لقبطانِ السفينةِ
أو لطفلِ المغارَهْ

أذكُرُ –
تعثّرتُ مرارًا حائرًا مرتبكًا
فانكسرتْ أشعَّةُ الشَّمسِ
في ظلالِ حبِّنا المُرجَإِ
سرتُ من منفًى الى منفًى
تحتَ قُبَّةِ سماءٍ تقطرُ حزنًا
مَرسُومًا في الأساريرِ
مجنونًا مشيتُ
تحتَ قناديلَ مطفأَةٍ
تحنُّ الى أضوائها

أذكُرُ –
أحببتُكِ أُصغي لوَقعِ خطاكِ
هل
تعودُ
خطاكِ
من مواقدِ الغيبِ
ونارِ الإنتظارِ ؟

ما زلتُ أسمعُ تلكَ الخُطى
أخافُ تتلاشى
مع طلعةِ الفَجْرِ

خُطاكِ
وَقعُ
خُطَى
الحِبرِ
وأصداءُ المعاني
ومرايا الحنين !

آهِ –
ما أفجعَ ما يُسمَّى بالفراقِ
ولو لحينْ !
آهِ –
ما أصعبَ الكتابةَ
على سطورِ الجَمرِ !
آهِ –
ما أقسى سَماعَ الوداعِ
من فمِ الحَجَرْ !

يا امرأة !
أغمضتُ عينيَّ
على
الآهاتِ
أسترجعُ مواكبَ الصُّوَرْ !
كم تمنّيتُ لو أحتسي
من خمرِ شَفتَيْكِ رحيقًا
من ينابيعِ يديكِ لُجينًا !
كم تمنّيتُ لو قمرًا أكونُ
يسبحُ في ماءِ الماءِ !
آهِ –
لو يمضي مساءٌ
ليُولَدَ صباحٌ
لو تعلمينْ ..

لو ..

كنتِ تجيئينَ خفيةً
كالقمرِ الحصينْ
كنتُ آتيكِ جَهارًا
كالبراكينْ !

آهِ –
لو تعلمينَ ..
قمرٌ يعشَقُ اللّيلَ
يسبحُ في نسيج الحنينْ

………….
………….

كي لا أنسى –
نسَيْتِ في عروقيَ وردًّا أحمرَ
غابةً مِنَ الألوانِ
في فمي ينابيعَ رحيقٍ
وهوًى في دمي

كم رجونا أن يدومَ اخضرارُ حبِّنا
كي نمشيَ على صفحةِ الماءِ
وإيقاعِ قيثارَهْ !

أذكُرُ أحببتُكِ –
ما زلتُ دَفْقَ شلَّالٍ
ولا غايهْ
بُركانًا ينفجرُ
ولا خَسَارَهْ

لستُ أدري
ما أُسمِّي حُبَّنا
يُخالطُهُ وهمٌ وحقيقةٌ
سعادةٌ وشقاءُ

لست أدري
كيف تُصافحُ كتابي لغةُ الجراحْ
كيف يتساوى الحزنُ والفرحُ
في عيونِ الوردِ
عِنْدَ شمسِ الصَّباحْ ؟

لستُ أدري
كيف انفتحَتْ نوافذُ قلبَيْنا
عن حبٍّ طاهرٍ وشقيّ ؟

أذكُرُ –
وُلِدَ حبُّنا مِغناجًا
أطعمناهُ حبّاتِ القلبِ
ولمّا كاد يتعثَّرُ في غفلةٍ منّا
خِفنا .. أمهتْ عيونُنا
إنتشلَتْهُ مُهَجُ الفؤادِ
صارَ أقوى
صارَ أنقى
صارَ ……

يا امرأة !
نحتاجُ حبًّا كالبحرِ يغسلُنا
بملحٍ يُطهِّرُ تباريحَنَا ..
رجوتُكِ –
دعي طفلًا يلهو بِكُرَةِ الشّمسِ
عَصْفِ الرّياح ِ
وقصفِ الرّعدِ
تحتَ زَخِّ المَطَرِ
وفي موجٍ متلاطِمٍ عاتٍ

لا تخافي عواصِفَ الشّوقِ
تستبدُّ بِنَا
لا تكبحي جَماحَ رغباتِ الطبيعةِ

إِنْ كان في الحبُّ نَسَمُ جنونْ
ففي الصّحراءِ
فرَسٌ حرونْ
تقتلِعُ النّخيلَ رغبةً بالماءِ

ليس كالحبًّ
ما يُخفِّفُ أعباءَ الفضاءِ !

ما سوفَ
يأتي
آتٍ
لا مَحالهْ
لن نسبحَ عكسَ التيَّارِ
لا تنمو عاليًا أغصانٌ في التُّرابِ
لا تنبُتُ جذورٌ في الفضاءِ ..

ما قيمةُ حياةٍ
دُونَ حبٍّ جامحٍ
دُونَ عذابٍ يُبلسِمُهُ
وهجُ الإنتظارْ ؟

ألحياةُ هجومٌ واقتحامٌ
والسَّريرُ اجتياحٌ
في غُرفةٍ تتأوَّهُ على نيرانٍ
تتلوَّى أضواؤه في خفوتٍ
نُبحرُ على مراكبِ أشواقِنا
دُونَ كلماتْ ..

أتخيَّلُ الأضواءَ
تُمازجُ ظلالَ جسَدَيْنا
حينَ هما في انحدارٍ
في صعودٍ
أو هبوطٍ
كُلَّما احترقتا
لا رمادَ لجمرِ حبِّنا

سبحانَ من جَعَلَ احتراقَنا
يُغايرُ كلَّ احتراقْ
سبحانَ مَنْ حوَّلَ المراراتً
نشيدَ شوقٍ
في لهفةً اشتياقْ !

خمسون عامًا مِنَ النَّزْفِ
حبٌّ حنينٌ
لوعةٌ واشتياقٌ
كتابةٌ حبرٌ
ورقٌ أرقٌ
دمٌ أخضَرُ يجري
في شرايينِ النَّهْرِ
ألبَسُ مراياكِ
أتيهُ في خفاياكِ
كأنًّيَ نجمٌ يلتبسُ عليهِ
مسارُ الحبِّ في مطبَّاتِ الفضاءْ !

كأنِّيَ لغةٌ سرَّحتْ نعاجَها
في هضابِ جوارحِنا
والرَّوابي
لغةٌ ترسِّمُ حدودَ هواجسنا
في صفحةِ
العشبِ
وفي كتابً الماءْ !

صدّقيني –
يقذِفُ بي هواكِ كما يَشَاءُ
متى يَشَاءُ
ومتى لا يشاءْ ..
أشرعتي دُونَ سفينةٍ
تعانقُ الهواءَ
فضاؤُهُ اختفاءٌ بالأعاصيرِ
والأنواءْ

لكنْ –
ما إنِ انتحتْ حروفيَ
نبعَ ماءٍ تشرَبُ
جفَّ ماءُ النّبع ِ
فاحتفى بِنَا السَّاقي ..

L’image contient peut-être : nourriture

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*