قراءة نقدية للأستاذة ثناء حاج صالح للقصة القصيرة ” اول لقاء” بقلم الكاتب السلطان عبد الحميد من الجزائر.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو 69248207_878514355863861_3467461440342851584_n-1.jpg

اول موعد
النص الناجح في تمثيل القصة القصيرة جدا كجنس أدبي مميز ومستقل، يجب أن يتميز بعناصر محددة هي : التكثيف والإيحاء واللغة المجازية والنهاية المباغتة التي تجسد المفارقة في الحدث أو المشهد او اللقطة التي ركَّز عليها القاص عدسته الفنية.
بين يدينا نص بعنوان (اول موعد) للقاص المبدع الأستاذ سلطان عبد الحميد .

ينقلنا العنوان مباشرة إلى وسط مشهد يصف فيه المؤلف جلسته مع المرأة التي دعاها لاول مرة إلى الغداء. ارى ان لغة الوصف على الرغم من قصر النص كان من الممكن ان تكون اشد تكثيفا . فهناك شرح مكرر زائد عن الحاجة في النص عندما يبرر القاص اختياره للمكان والزمان المناسبين بقوله:” لأنه اول لقاء” فهنا كان يمكن الاستغناء عن هذه الجملة لأن العنوان قد افاد معناها منذ البدء . كما ان النص قد بدأ بعبارة “لأول مرة دعوتها” وهي كافية لفهم انه اول لقاء.
لغة النص كانت موحية فعلا وفيها تصوير شاعري جميل نقرؤه في العبارة ” بمحاذاة النهر وفي يوم فيه ضباب كل مكونات الرومانسية” غير أن طبق السردين المشوي كان دخيلا مقحما على الصورة رغم واقعيته . إذ أنه لم يؤد اية وظيفة معنوية أو فنية في النص. وإن كنا نستطيع غض النظر عن وظيفة نظراتها الفيروزية كونها تكمل جمال اللوحة وتنعش اجواءها الرومانسية .
الامر الأخير هو وقوفنا بانتظار النهاية المباغتة وهي العنصر المطلوب لصنع المفارقة في الحدث. هذا الانتظار الذي طال ولم ينته لأن النهاية التي قدمها لنا النص كانت مبتورة بترا. فالعبارة الاخيرة في النص تقول : ” ونظراتها الفيروزية بل كلامها الشهي جعلني وكانني في جلسة استماع” . هذه النهاية جعلتنا نندهش لها لأنه لم تكن مدهشة . إذ انها طبيعية وعادية جدا . إلى درجة أنها جعلتنا نشعر بضرورة إكمال الكلام بعدها لنعرف ما الذي حدث . فكون القاص قد شعر وكانه في جلسة استماع ليس سوى وصف لواقع الامر فهو يجلس إلى الطاولة مع امراة ويستمع لكلامها الشهي وبالتالي هو فعلا في جلسة استماع. فاين المفارقة إذن ؟ واين هو الأمر الغريب في ذلك ؟
ومع ذلك فهناك ما يستفز مشاعر القارئ ويدفعه للتفكير بقصد المؤلف من نهايته الطبيعية جدا . هل هي مقصودة ام انها جاءت هكذا عفوية ودون قصد ؟ ولا شك انه من الاولى لها أن تكون مقصودة . فالقصة القصيرة جدا لا تحتمل السرد العفوي غير الموظف فنيا.
في كل الاحوال اشيد بلغة القاص الإيحائية . وقد شعرت حقا بوجود إمكانيات واعدة في موهبته الأدبية وخياله الرومانسي. واتوقع له المزيد من الإبداع والتالق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*