لمَاذَا يَضِيقُ المَكَانُ..؟ بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

(……)

……………..
……..ِ………

يَا فَرَحِي العَظِيمَ
كَيفَ أَسْقَطتِ جَمِيعَ الكَآبَاتِ
عَنْ شُرفَةِ قَلبِي ؟
كَيفَ مَحَوتِ الآهَاتِ
عَنْ نَوَافذِ جَسَدِي ؟

مَا زَال قَلبِي يَقْبَلُ لُغَةَ الإِشتِعَالِ
وَنِدَاءَاتِ الرَّجَاءِ
وَأَسْأَلُ _
لِمَاذَا يَضِيقُ المَكَانُ
كُلَّمَا اتَّسَعَ حُبُّنَا ؟

يَا دَهشَتِي الأُولَى
يَا فَرَحَ الغَابَاتِ
وَصَلَاةَ العَصَافِيرِ

يَا زَهرَةَ اليَنِابِيعِ
وَرَجعَ الصَّدَى !

حِينَ عُدتُ
صَحَوتُ مِنْ غَيبُوْبةِ المَدَى
أَصبَحتُ ..أَمسَيتُ
طِفلًا يَلهَثُ شَوقًا
يُقَبِّلُ أَخْمَصَ قَدَمَيْكِ
يَبتَسِمُ لِعُصفُوْرٍ أَزرَقَ
وَقَعَ عَلَى أَغصَانِ كَتِفَِيكِ

لِمَاذَا لَا تُصَدِّقِينَ ؟

هَلَّا سَأَلتِ قَمرًا يَسبَحُ
فِي ضِيَاءِ جَفنَيكِ حَائِرًا ..
مَكِينًا ؟

ذَاكَ العُصفُورُ يَبقَى سَجِينًا
مَرسُوْمًا بِلَونِ عَينَيكِ !

أَذْكُرُ _
مَا زِلْتُ
مَفتُوْنًا بِعَالَمٍ يَملَؤُهُ الضَّوْءُ
يَمنَحَنِي رُؤيَةَ مَا لَيسَ مَرئِيًّا
فِيٍ كُهُوفِ الجَسَدِ
وَمَتَاهِ الغَابَات
تُعَانِقُنِي يَدٌ تََعتَلِي جَبِينِي
كَأَنَّ الحُلمَ يَأْتِي مِنْ شَوَاطِىءِ
عَينَيكِ اللَّتَين تَتَمَاهَيَانِ
مَعَ عُشبِ الدَّهشَةِ
وَزَهرِ الأَمَانِي

أذكُرُ –
كُنْتِ تَجِيئِينَ فَضَائِيَ
مَعَ طُيُورٍ بَيْضَاءَ
مُحَمَّلَةً بِأَحلَامٍ تَجُوبُ شَوَارِعِي
وَلَا زِلتِ صُوَرًا مُلَوَّنَةً
بِخَضَارِ غَابَاتِي
كَأَنِّكِ مَلَاكٌ آمِنٌ يَنَامُ
كَيْ يَنسَى
وَيَصحُوَ لِيَستَعِيْدَ تَفَاصِيلَ رَغبَةٍ
فِي طُقُوسِ الشَّمسِ
وَتَحَوُّلَاتِ القَمَرْ..

أَذْكُرُ –
لَمَحْتُ الحُبَّ فِي عَيْنَيْكِ
مِنْ زَمَنٍ بَعِيْدٍ
فِي وَجْهٍ يُغَازِلُهُ نَاعِمُ المَطَرِ
وَحَنِيْنُ الشَّجَرِ إِلَى يَدٍ قَطَفَتْ
زَهْرَ حَدِيْقَتِي –
سِرًّا وَجَهَارًا
هَدِيَّةً لِقُبْطَانِ السَّفِيْنَةِ
أَوْ لِطِفْلِ المَغَارَهْ

أَذْكُرُ –
تَعَثَّرْتُ مِرَارًا
حَائِرًا مُرْتَبِكًا
فَانْكَسَرَتْ أَشِعَّةُ الشَّمْسِ
فِي ظِلَالِ حُبِّنَا المُرْجَإِ

سِرْتُ مِنْ مَنْفًى إِلَى مَنْفًى
تَحْتَ قُبَّةِ سَمَاءٍ تَقْطُرُ حُزْنًا
سَعِيْدًا مَرْسُوْمًا فِي الأَسَارِيْرِ
مَجْنُوْنًا
مَشَيْتُ تَحْتَ قَنَادِيْلَ مُطْفَأَةٍ
تَحِنُّ إِلَى أَضْوَائِهَا

أَذْكُرُ –
أَحْبَبْتُكِ أُصْغِي لِوَقْعِ خُطَاكِ
هَلْ
تَعُوْدُ
خُطَاكِ
مِنْ مَوَاقِدِ الغَيْبِ
وَنَارِ الإِنْتِظَارْ ؟


مَا زِلْتُ أَسْمَعُ تِلْكَ الخُطَى
أَخَافُ تَتَلَاشَى أَصْوَاتُهَا
مَعَ طَلْعَةِ الفَجْرِ
خُطَاكِ
وَقْعُ
خُطَى
الحِبْرِ
وَأَصْدَاءُ المَعَانِي
وَمَرَايَا الحَنِيْنْ !

آهِ –
مَا أَفْجَعَ مَا يُسَمَّى بِالفِرَاقِ
وَلَوْ لِحِيّنْ !

آهِ –
مَا أَصْعَبَ الكِتابَةَ
عَلَى سُطُوْرِ الجَمْرِ !

آهِ –
مَا أَقْسَى سَمَاعَ الوَدَاعِ
مِنْ فَمِ الحَجَرْ !

يَا امْرَأَة !
أَغْمَضْتُ عَيْنَيَّ
عَلَى
الآهَاتِ
أََسْتَرْجِعُ مَوَاكِبَ الصُّوَرْ !

كَمْ تَمَنَّيْتُ لَوْ أَحْتَسِي
مِنْ خَمْرِ شَفَتَيْكِ رَحِيْقًا
مِنْ يَنَابِيْعِ يَدَيْكِ لُجَيْنًا !

كَمْ تَمَنَّيْتُ لَوْ قَمَرًا أَكُوْنُ
يَسْبَحُ فِي مَاءِ المَاءِ !

آهِ –
لَوْ يَمْضِي مَسَاءٌ
ليُوْلَدَ صَبَاحٌ
لَوْ تَعْلَمِيْنْ ..
لَوْ …

كُنْتِ تَجِيْئِيْنَ خِفْيَةً
كَالقَمَرِ الحَصِيْنْ
كُنْتُ آتِيْكِ جَهَارًا
كَالبَرَاكِيْنْ !

آهِ –
لَوْ تَعْلَمِيْنَ ..

قَمَرٌ يَعْشَقُ اللَّيْلَ
يَسْبَحُ فِي نَسِيْجِ الحَنِيْنْ

كَيْ لَا أَنْسَى –
نَسَيْتِ فِي عُرَوْقِي وَرْدًا أَحْمَرَ
غَابَةً مِنَ الأَلْوَانِ
فِي فَمِي يَنَابِيْعَ رَحِيْقٍ
وَهَوًى فِي دَمِي

كَمْ رَجَوْنَا
أَنْ يَدُوْمَ اخْضِرَارُ حُبِّنَا
كَيْ نَمْشِيَ عَلَى صَفْحَةِ المَاءِ
وَإِيْقَاعِ قِيْثَارَهْ !

أَذْكُرُ
أَحْبَبْتُكِ –
مَا زِلْتُ
دَفْقَ شَلَّالٍ
وَلَا غَايَهْ

بُرْكَانًا يَنْفَجِرُ
وَلَا خَسَارَهْ

لَسْتُ أَدْرِي مَا أُسَمِّي حُبَّنَا !
هَذَا الَّذِي يُخَالِطُهُ وَهْمٌ ، حَقِيْقَةٌ ،
سَعَادَةٌ وَبعْضُ شَقَاءٍ
وَهَنَاءْ

لَسْتُ أَدْرِي
كَيْفَ تُصَافِحُ كِتَابِي لُغَةُ الجِرَاحِ
كَيْفَ يَتَمَاهَى الحُزْنُ وَالفَرَحُ
فِي عُيُوْنِ الوَرّدِ
عِنْدَ شَمْسِ الصَّبَاحْ ؟

لَسْتُ أَدْرِي
كَيْفَ انْفَتَحَتْ نَوَافِذُ قَلْبَيْنَا
عَنْ حُبٍّ طَاهِرٍ وَشَقِيّ ؟

أَذْكُرُ –
وُلِدَ حُبُّنَا مِغْنَاجًا
أَطْعَمْنَاهُ حَبَّاتِ القَلْبِ
وَلَمَّا كَادَ يَتَعَثَّرُ
فِي غَفْلَةٍ مِنَّا
خِفْنَا .. أَمْهَتْ عُيُوْنُنَا
إِنْتَشَلَتْهُ مُهَجُ الفُؤَادِ
صَارَ أَقْوَى
صَارَ أَنْقَى
صَارَرَرَرَرَ ….

(…..)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*