مَنْ أنا ومَنْ أنتِ ؟ ‏ ‏ مُحَاوَلة ‏ 13 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

إلى صَدِيقَةٍ حَاضِرَةٍ دَائِمَةٍ
عَلَىنَولِهَا تَنسُجُ الجَمَال …

رَأَيْتُ الى شَجَرَةٍ قُربَ دَارِي
‏تَتَسَاقَطُ أوراقُها
‏صَفراءَ مَيْتَةً على الأرضِ
‏تَسَاءَلتُ ثُمَّ قُلتُ _
‏رُبَّما كلُّ ورقةٍ تَسْقُطُ
‏تُشيرُ الى إنسانٍ وافَتْهُ المَنيَّةُ
‏في هذه اللَّحظَةِ بالذَّاتِ

‏الوَرَقَةُ إِشَارَةٌ
‏نَعرفُ عَنهَا شَيئًا
‏وَتَغِيبُ أشيَاءٌ

‏هَذِي الأورَاقُ
رَأيتُ إليها تَنتَظِرُ عَاصفةً
‏تَمُرُّ كي تُعِيدَ لهَا حَرَكَةَ الحَيَاةِ
‏وَأَعرِفُ أنَّ للعَاصِفَةِ حَنَانًا يَعمَلُ
‏عَلَى تَخفِيفِ كاهِلِ المَوتِ

ثَمَّةَ ما يَخطُرُ على البِالِ
‏أنَّ الأسَاطِيرَ فِي الشَّرقِ والغَربِ
‏تُلاقِي حَتفَها
‏أنَّ العالَمَ يُحتَضَرُ
‏فَمَاذَا عنِ الوُجُودِ الإنسَانِيِّ ؟
‏عَنِ الحُبِّ والمَوتِ ؟
‏عَنِ المَرضِ وَالشَرِّ ؟
‏عَنِ العَذَابِ والأمَلِ ؟

‏قالت ليَ المَرأةُ _
‏أَصْغِ إِلى جَسَدِكَ
تَسْمَعِ الكَلِمَة

‏للجَسَدِ كَلِمَتُهُ
‏تَخرُجُ تَدُورُ
‏وتَدُورُ في تَمَوُّجَاتٍ لا عَدَّ لها
‏ولا حَصرَ
‏تَطُوفُ وَلَنْ تَعُودَ إِلى الجَسَدِ
‏إلَّا على خَاصِرَةِ الحُبِّ

هُنَا لِلتَّصَوُّفِ صَفَاءٌ وَصَفوَةٌ
‏يُعطِي الحَيَاةَ مَعَانِيَهَا
يَكشِفُ سِرَّ وُجُودِهَا

[ ألجَسَدُ هَيْكَلُ الرُّوحِ ]
‏ ( قال بُولسُ )

ألجَسَدُ مَادَّةٌ بِهَا مَوصُولُونَ بِالأَرضِ
‏وَهَذِي الرُّوحُ هَبطَتْ إليهِ نِعمَةً
‏أهِيَ سِرُّ خَلاصِهِ ؟
‏لمَاذَا تُغَادِرُهُ إذًا غَيرَ مأسُوفٍ عَلَيهِ ؟
‏لمَاذَا هَذَا الجَسَدُ وَحدَهُ يَصرُخُ
‏عندَ أيَّةِ مُصِيبَةٍ ؟

هَذِي الصَّرخَةُ فِي الأعمَاقِ
‏تَرجُو تَحَوُّلًا
‏لن نَفهَمَها ما لَمْ نَقرَأْ
‏في كِتَابِ الجَسَدِ عَلَامَاتِ الأَرضِ

للجَسَدِ لُغَاتُهُ
‏لا زِلنَا نَتَعَلَّمُ
‏وَسَوفَ نَبقَى مُرِيدِيهِ

يا امرَأة !
دَخَلَ أَبِي بَيتَكِ
إنتَشيتُمَا
صَرَخَتِ النَّشوَةُ
خَرَجتُ من بَيتِكِ أَنَا
تألَّمتِ ثُمَّ انفَرَجتِ
صَرَختُ أنا بِدَورِي
ألِأنِّي نُفِيتُ
ولا زِلْتُ عَلَى الوَعدِ أنتَظِرُ ؟

يا امرَأة !
هَا أنَا أُصَارِعُ المَعَانِي ‏
عَلَى حَلَبَةِ اللُّغَةِ
‏أكتُبُ لكِ وَأنفَجِرُ ‏
رَاغِبًا في الشَّعرِ
‏فِي اللَّعِبِ
‏وَاقِفًا أَصُدُّ المَوتَ والعَبَثَ
أقُولُ _
لَيسَ لَعِبِي غِبطَوِيًّا
‏وَلا هُوَ باطِلٌ
‏خَلِيطٌ هُوَ
‏شَبِيهُ ما كُنتُهُ
‏يَومَ كُنتُ طِفلًا صَغِيرًا
‏يَفرَحُ بِألعَابِهِ .. يَنفَرِدُ بِهَا
يُخُرِّبُها .. يُعِيدُ تَركِيبَها كَمَا يَشَاءُ
رَافِضًا أيَّةَ سُلطَةٍ تُوَاجِهُهُ

هَكَذَا أنا _
ألعَبُ بِالأبجَدِيَّةِ
كَمَا تَلعَبُ صَدِيقَتِي بالطِّينِ
أنسُجُهَا عَلَى مَشِيئَتِي وَهَوَايَ
عَلَّمَتنِي الأَشيَاءُ والكَلِمَاتُ أبحَثُ
‏عن لُغَةٍ لا تَنعَدِمُ فِيهَا الدَّلَالَاتُ
‏وَأرَانِي خَبطَ عَشوَاءَ
أنسُجُ خُيُوطَ هُوِيَّتِي
‏بَعِيدًا من مَحوِ الآخَرِ
‏قَرِيبًا مِنكِ أنتِ الَّتِي فِي سِرِّكِ
وَاضِحَةٌ غَامِضَة
‏سَألتِ مِرَارًا _
‏مَنْ أنتَ ؟
‏وَإنْ ذَاتَ يَومٍ _
كُنتُ على اتِّصَالٍ
أوِ انكِفَاءٍ وانفِصَال

صَدِّقِينِي _
كُنتُ دائِمًا _
عَلَى خِلافٍ وَاختِلافٍ
‏مَعَ ذَاتِي
‏أتَحَرَّكُ في دَائِرَةِ السُّؤَالِ
‏أسأَلُ _
‏مَتَى تَصِيرِينَ أنتِ أنتِ ؟
‏مَتَى أصِيرُ أنا أنا ؟
‏مَتَى نَخرُجُ كِلَانَا مِنَ السِّجنِ ؟

يا امرَأة !
أنتِ أنتِ وأنا أنا
‏لا بِمَا كُنَّا بَلْ بِمَا نَصِيرُ
‏بِمَا نُغَيِّرُ هَذَا العالَمَ صَوبَ عالَمٍ
‏نَحنُ ارتَضَينَاهُ

صَدِّقِينِي _
‏ليس غَيرُ الشِّعرِ قادرًا
على الصَّرخَةِ والإختِرَاقِ
‏طالعًا مِن فَوضَى الخَرَابِ
‏مِنَ الدَّمَارِ
مِنْ عَبَثِ المَوتِ وَالحَيَاةِ

يا أمرأةُ !
بِكِ أتَنَفَّسُ
‏تَتَنَهَّدُ لُغَتِي
‏وأسألُ دَائِمًا _
‏كيفَ انبَنَى بَينَنَا جِسرٌ ؟
ما سِرُّ لِقَائِنَا تَجرُفُهُ رِيَاحٌ وعَوَاصِفُ؟

‏أتَمَرَّدُ عليَّ
‏عَلَى خَطوِي وَطَرِيقِي
‏وَأعرِفُ أنَّ أنغَامَ قُبُلاتِنَا
‏تكادُ تَمُوتُ
‏يَجيئُنا الرَّقصُ على الشَّكَاةِ ..

قُولي لِجَسَدِكِ _
‏أنتَ بَحْرُ الكَلِمَاتِ والعَلامَاتِ
‏قُولي لهُ _
‏أنتَ سَعَةُ الدُّنيَا
فَلا مُثنَّى بَينَنَا
وَلا جَمعٌ
وإنْ غَدَا الشَّاطِئُ ‏سَريرَ التَّأوُّهَاتِ

أنتِ يا أنتِ _
‏إنْ كان مَاضِينَا هَبَابًا
‏حُبُّنا يَكنِسُ الهَبَاءَ
‏ثَمَّةَ عَسَلٌ فِي الجِرَارِ
‏أودَعَهُ النَّحلُ
‏ثَمَّةَ أزهَارٌ نَبَتَتْ عَلَى ضِفَّتَيهِ
‏عَطَّرَ شَذَاهَا أجوَاءَ البُحَيرَةِ
‏فَبِتْنَا رَقصًا عَلَى الطِّينِ
‏مَجَانِينَ نَمُوتُ
مَجَانِينَ نَحيَا فِي المَاءِ

من اعمال الفنانة القديرة
الصديقة Wafaa Manafikhi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*