لماذا لا تهاجرُ الأشجارُ ؟بقلم الشاعر زكريا شيخ أحمد من سوريا.

ستقعُ الكثيرُ منَ الأحداثِ
لكنّي لسْت على يقينٍ إلا من شيءٍ واحد هو
أنَّني سأرحلُ ذاتَ يومٍ للأبدِ .
لا أعرفُ اليومَ أو الساعةَ و لكنّي على يقينٍ تامٍ
أنَّ ذلكَ الرحيلُ قادمٌ لا محالةَ .
و لكن أيتها السيداتُ و أيها السادةُ الأعزاءُ !
المشكلةُ لا تكمنُ في عدمِ معرفَتي المستقبلَ ،
إنما المشكلةُ تكمنُ في أنَّني لا أعرفُ الكثيرَ الكثيرَ
منَ الاشياءِ التي حدثَتْ و تحدثُ كلَّ يومٍ .
فأنا مثلاً لا أعرفُ
لماذا لا تملكُ الأشجارُ أجنحةً
و لا لماذا لا تهاجرُ معَ الطيورِ .
لا أعرفُ كم مرةً قلْتُ أنَّ الحياةَ بلا معنى
و لا كم مرةً قلْتُ أنَّ الأملَ موجودٌ
و لا كم مرةً سمعْتُ شخيرَ الأملِ
و لا عددُ المراتِ التي متُّ فيها .
لا أعرفُ إنْ كنْتُ شخصاً واحداً أمْ ملايينَ الأشخاصِ .
لا أعرفُ كم مرةً حاولْتُ نسيانَ ما أرغبُ بنسيانِهِ .
لا أعرفُ كم مرةً قلْتُ وداعاً
و لا كم مرةً كنْتُ حزيناً ،
لكني أعرفُ بشكلٍ دقيقٍ كمْ مرةً كنْتُ سعيداً .
المسرحيةُ إنتهتْ منذُ صرختي الأولى
و ما زلْتُ أنتظرُ نهايتَها .
يا لجهليّ العطيمِ ،
كنْتُ احسبُ نفسيَّ منْ سلالةِ الإلهِ يانوسٍ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*