كَيف ؟ بقلم الكاتبة عبير عادل من اليمن.

كيف؟!

بقي هذا السؤال عَالقا بِداخلي ، لم أستطع أن انسلخ عَنه ، حاولت جَاهدة الهُروب ، المُعايشة ، أن أرضى ، أخضع ، أن انقاد كما البقية ، لم أكن متمسكة بالذكرى ، حاشا حنيني ذلك ، تَشهد عليّ الأيام أنني صَليت لأتجاوز ، لأتخطى ، لأعود كما كُنت قَبلك ، لم أعلق الأعذار على عَلاقة الأيام ، و لَم أرمي باللومِ على أحد ، كنتُ هادئة ، أناجي الله و أبتعد قدر الأمكان عن الذكرى ، الكلمات المُشابهه لكلماتك ، بَلدك ، اللهجة ، الصور التي قُمتُ – أنا- بحذفها من غَير شعور ، بلا ارادةِ مني عِند لحظة الصدمة ، عند الدقيقة الأولى ، المحادثات ، الأغاني ، وجدتني أغتسل منكَ ببلاهة ، تمنيت أن استطيع أن أنزع جلدي عني ، أن أتحول ، أن يعود الزمن للحظة التي قَادت كلماتك لِكلماتي ، تمنيت أن ألغي جميع المحادثات ، الضَحكات ، كُل شيء ، كُل شيء ..
وعدت لأبدأ من جديد ، وقفت ، منتصبة القامة ، هاأنا أضحك ، أمشي ، نظرتُ الى المرآة ، لم يتغير بشكلي شيء ، نفس الملامح ، نفس الهَيئة ، شَعري ما زال بحالة سَيئة ، كما كان بالأصل ،الأمر ليس بهذا السَوء كما اعتقدت ، كنا بعيدين تخيط ضحكاتنا المسافات لنحظى بالقرب شعوريا ، ما زلنا بعيدين لكن بطريقة مستفزة بَشعة.

كُنت…
فكرتي الثابته عن الحب ، كَيف لها أن تنحرف عَن مسارها؟ ، أتتغير الثوابت في هَذا الكون ؟ أتغيرت حقيقة أن الأرض كَروية ؟ أراك فينبعثُ كل الشُعور ، كل الأشياء التي تنتمي اليكَ ، تنبشُ نبراتك كُل خُدش بيّ، تُبعثُ سماتُ ملامحك فِيّ ، في اللحظات ، ضحكتك عن يميني ، التفت فلا أجدك ، يداك تربت على كتفي الأيسر ، التفت ، فلا أجدك !

صوتك ، سرك الدفين فِي ، الصباحات التي تبدأ بروحك ، شَكواك ، تضجرك الدَائم ، جملتي التي أكررها لك دائما ، أتذكرها؟ كل متاعك و حقائبك ما زالت هُنا ، ألن تَعود لتأخذها؟

إنهُ المطر ، المطر يَا وجع حَنيني ، كَان هناك ثِقل على صدري ، لَم أحتمله ، خِلت السماء تبكي معي ، لم أرد أن يرى دمعي أحد ، أدرت أن أكون وحيدة ، اتجهت لسطح بيتنا ، تماما حيث يمكنني رؤية السَماء بوضوح ، رفعت وجهي للسماء ، لم يكف المطر بَعد ، والثقل على صدري يزداد شيئا فشيئا ، أنني أشعر انني أطّحَن ، ليسَ السبب الحَنين وحسب ، تراكمات عدة ، كُنت أعلقها على دراء الليل ولا أعود اليها صباحا ، ليل وراء ليل ، صباح تِلو الأخر ، هروب ، نعم هو بذاته ، أنا أمرأة لا تحب المواجهه ، تهرب دائما ، ولو أمكنها أن تهرب من نفسها لَفعلت ، أنني لا أواجه قلبي حتى ، أي تعثر ، أي اشتياق ، أي شعور يققز من داخلي ليعيش ، ليتنفس ، ليحَضى بالحياة ، لِيؤَدي ما خُلق لأجله ، نهايتهُ الكتمان ، الكِتمان حتى الآن ، هو العلة ، هُو المقص الذي قَطع كل شعور بي ، من غير علم مني ، على حين غَفلة ، حين كُنت أنقب عن حب بدأت جذوره تستأصل بدخيلآئي.

كيف يهرب المرء من نفسه؟ أيمقت المَرءُ نفسه ؟ كيف يعيش ما لا يَرغب به ، ما يرفضهُ ولا يتقبلهُ بداخله ، كَيف يُكمل هكذا؟..

الجِدار ، لم يكن أحد حولي سواء الجِدار ، اتجهت اليه ، أسندت رأسي عليه ، تنهدت ، تنهدت عميقاً ، كنت أحاول إقتلاع شيء ما بداخلي ، أغمضت عيناي ، مازال رأسي مستندا عليه ، كنت أسمع تسارع نبضاته ، تُطارد أجنة الحب بكِ ، كان متزعزعا ، يرتَجف ، ما زَال رأسي مستنداً ، عيناي متجهُة للأسفل ، رَفعت يدي لأيسر صَدره ، أنني أشعر ، يدي كَانت تشعر بنبضات قلبه ، قلبك نَعم ، هناك شيء يحاول أن يقفز منك ، أن يتحرر ، هناك كَف بداخلك كانت تريد مصافحة يدي ، لَكن قفصك الصدري مَنعها مِن ذلك ، ( كَيف؟ ) ، هَربت الكلمة من فَمي بلا وَعي ، وقعت على مسمعك ، لا أدري ما حَل بك حينها ، لا أدري كَيف انطلقت مني تلك الكَلمة ، يدك ترتفع رويدا رويدا ، تصل الى صدرك ، تلامس يَدي ، تَشد عليها ، وضعت كلتا يدينا أمام صدرك ، و أنحنى رأسك للأسفل ، رفعت رأسي لأواجه عَيناك لأول مَرة ، لأتيقن من نيتك في الرحيل ، عندما رفعت ، وجدت السَماء ، السَماء فقط ، وقد أشتد بُكاؤها ، نظرت أمامي ، إنه الجِدار ، التفت لليمين و الشَمال … لا أحد ! .

رفعت رأسي مجددا للسَماء ، زفرت ثقل صَدري بتنهيدة أخرى ، ثُم :

( كَيف ؟ ).

……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*