عن الكتابة أحكي …! بقلم الشاعرة بثينة هرماسي من تونس.

أكره ان اتهيّأ للكتابة ،،
أكره أن أكتب بارادة واعية ..
وأكره أن أكتب “من فوق قلبي” مرغمة ..
كما أكره أن أباشر النصّ من الأول سطر ..
أحبّ أن أبدأ الرغيف من النّصف .
أحبّ أن يولد
النصّ ميّتا
مشظّى الأطراف ..
يولد مشوّها
جسدا بلا عنق ..
فيتوقّف في كلّ فقرة ويهتف ..
يطلب أن أنفخ فيه من روحي ليستقيم حيّا..
نصّ يحبو
ويتلعثم
ثم يبدأ النطق والمشي منتصبا
شيئا .. فشيئا
فيسير متعثّرا
دون خارطة أو بوصلة يلاحقني في كلّ منعطف لاهثا
ليسألني في حيرة

أين رأسي ؟
فأبتسم وأمضي أخربطه ..
لأضع له مكان الرأس
ذراعا أو قدما
أو شيئا مجهولا مبهما
أو ربما نقط استفهام مسترسلة
الكتابة مع سابق الاضمار والترصّد لا أحبّها أبدا !
لا أريد أن تأتي الكلمة عن مضض صاغرة متيبسة ..
فأنا في كل العلاقات
أمقت الارغام ..
واليبس ..
والكلمة أنثى معتدّة بنفسها
تأتي بإرادتها متأنّقة
في سيلان و انجذاب وانثيال فطري
دون تكلّف ..
فنكرع من ثمل سلافتها
عشقنا للكلمات
أسعد بالوقوع في فخاخ البغتة
والارتطام الفجئي بمجاز المعنى
و باستعارات
مخملية الملمس أطرّزها ..
ليكون نصّي من رداء ذهول موَشّى
وأحبّ ذاك الغياب
حين يخرج عن صمته يتلصّص عليّ ..
ليباغتني مع الهذيان في حالة سكر متلبسة ..
في أوضاع تخدش بالحياء وتجرحه ..
فيعرّي خلوتنا ،،
ملتقطا لنا صورا
حميمية جدّا
صارخة بدهشة مجحفة ..
فأعود منه الى نفسي في هذيان شطح
وذرو نشو اخطّه و أوثقه نصّا على الورق علّه متى غبت
يحيا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*