مَنْ أنا وَمَنْ أنتِ ؟ مُحَاوَلَة ‏ 29 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

    في المَقهَى / شَارِع الحَمرَاء

     ‏تَجلِسُ الى طاوِلَةٍ على الرَّصِيفِ

     ‏فِنجَانُ قَهوَةٍ ودُخَان

     ‏تَرَى النَّاسَ يَتَقَاطَرُونَ

     ‏على وُجُوهِهِم عَلامَاتٌ

     ‏رُبَّما أسئِلَةٌ كَثِيرَةٌ  

     لكِنْ  _

     لن يَكُونَ بِمَقدُورِكَ أنْ تَتَنَبَّأَ بالذي

     ‏يَدُورُ في أفْلَاكِهِم

     مُجَرَّدُ مارَّةٍ

     والطَّريقُ دَائِمًا طَرِيق

     قد تُلاحِظُ نَظَرَاتٍ غَامِضَةً

     ‏أو بَعضَ جِرَاحٍ تَطفُو على الوُجُوهِ

     ‏أنتَ القَابِعُ فِي مَكَانِكَ

     ‏كأنَّكَ شَامَةٌ على خَدِّ الشَّارِعِ

     ‏يَحُقُّ لكَ أنْ تَتَسَاءَلَ

     ‏أنْ تَتَنَهَّدَ خِفيَةً خِشيَةَ ألَّا

     تَظهَرَ لاعِبًا يُشَارِكُ في المَسرَحِيَّةِ

     لَطالَما أحبَبتَ مُشَاطَرَةَ النَّاسِ هُمُومَهُم

     ‏تَمتَدُّ يَدُكَ الى فِنجَانِ القَهوَةِ

     ‏كأنَّكَ تُحَاوِلُ أن تُخفِيَ أمرًا ما

     ‏لكنَّ المَارَّةَ كالنَّهرِ

     ‏لا يَعُودُونَ هُم أنفُسُهُم

     جِرِاحُكَ كَثِيرَةٌ

     ‏تَبغُكَ والدُّخانُ المُتَصَاعِدُ يُخَفِّفَانِ

     ‏ما احتَقَنَ في رِئَتَيكَ

     ‏مَكانَكَ  .. مَكانَكَ

     ‏الوَقتُ يَمُرُّ والأفكارُ عالِقَةٌ

     ‏تَرُوحُ وتَجِيءُ هِيَ هِيَ تَتَدَحرَجُ

     ‏ثَمَّةَ بَحرٌ في رأسِكَ

     ‏وأموَاجُ لُغَةٍ تَتَهَيَّأُ وُصُولًا

     ‏إلى شَاطِئِ الوَرَقِ اليَابِ

     ‏الغريبُ في الأمرِ _

     ‏كيف تَصِيرُ اللُّغَةُ بَحرًا

     أمواجُهُ سُطُورٌ

     ‏والزُّرقَةُ يُخالِطُها بَعضُ بَيَاضٍ

     ‏والأفُقُ يُحاوِلُ زَرعَ بَصِيصِ أمَلٍ

     ‏في شَرايينِ المِياهِ ؟

     إنَّ لِجَميعِ المَوجُودَاتِ أجسَادًا

     ‏هِيَ هِيَ الحُضُورُ في المَكانِ

     قَمَرٌ يَسهَرُ على الكَائِنَاتِ ليلًا

     ‏شَمسٌ تَمُدُّهَا بالدِّفْءِ

     ‏للقَمَرِ للشَّمسِ معًا _

     يَدٌ تُحُرِّكُ تُحَوِّلُ 

     وتَبتَكِرُ المُعجِزاتِ

     أجسادُنا رَهنُ أهوائِنا

     جَسَدُكِ يا امرَأة _

     ‏ما أحَنَّهُِ

     أموَاجُهُ تَدفَعُنِي إلى الكِتَابَةِ

     ‏لا يَتَوَقَّفُ جَسَدُكِ يَرشَحُ حِبرًا

     ‏يَتَكُلَّمُ الوَرَقُ الأَخرَسُ

     ‏حين يَعزِفُ عَلَى أوتارِهِ اللِّسَانُ

    ‏ لا يَتُوَقَّفُ جَسَدُكِ عنِ الغِناءِ

     جَسَدُكِ بَدْءُ الكِتَابَةِ    

     ‏وَلَا نِهَايَهْ

     خُذِي بِيَدِهَا أيَّتُها الرِّيحُ

     ‏إلى جَزيرَةٍ نَائِيَهْ

     ‏نُمضِي هُنَاكَ .. هُنَاكَ العُمرَ

     فِي سَرِيرِ المَجَاز

مساء الجمعة    28/12/2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*