فَرَحٌ جَنَائِزِيٌّ..! بقلم الشاعر عمر سبيكة من تونس.

جَنَائِزِيٌّ
أَخَافُ مِنَ الْأُمْنِيَاتِ،
مِنَ الْغَدِ يَرْكُضُ خَلْفَ الجَنَائِزِ
وَ الْخُطُوَاتِ
أَخَافُ
مِنَ الشَّمْسِ تَهْتِفُ مِلْءَ ضَرِيحِي،
وَ قَدْ تَتَعَرَّى الْمَلَامِحُ،
قَدْ أَتَخَطَّى خُطَى اللَّيْلِ
فِي وَثْبَةِ الْابْتِهَالِ،
وَلَكِنْ
إِذَا هَمَّ بِي مَوكِبُ الْفَجْرِ،
تَسْقُطُ أَقْنِعَةُ الْاحْتِفَالِ،
أَخَافُ مِنَ الْقَمَرِ الْمُتَقَارِبِ
يُغْرِي دَمَ الْمُفْرَدَاتِ الَّتِي أَدْرَكَتْ نَبَرَاتِ الْفَجِيعَةِ،
وَ يَحْتَاجُنِي فَرَحٌ
يَتَدَفَّقُ مِنْ شَفَةٍ
شَجَّرَتْهَا لَغَاتُ التَّبَاكِي،
وَ يَحْتَاجُنِي
فِي نَوَاحِي الْوَدَاعَةِ وَقْعُ الْمَعَاصِي،
وَ تَبْدُو يَدِي مِنْ خِلَالِ ثُقُوبِ الْوَقَارِ رَمَادًا يُحَدِّقُ فِي حَدَقَاتِ الْجِدَارِ،
وَ تَبْدُو عَلَى خَزَفِ النَّظَرَاتِ الأَصَابِعُ
يَقْطُرُ مِنْهَا رَذَاذُ الرَّصَاصِ،
وَ فِي ذَرْوَةِ الْانْتِظَارِ
تَبُوحُ شِفَاهُ النَّوَافِذِ بِالضَّوْءِ
يَطْرُقُ صَمْتَ الْمَوَاعِيدِ،
تَبْدُو وَفَاءُ* مُؤَجَّلَةً فِي انْثِنَاءَاتِ خَوْفِي،
أَخَافُ مِنَ الْمَاءِ مُؤْتَلِقًا فِي عَرَاءِ الْمَرَاسِي،
أَخَافُ مِنَ اللَّحَظَاتِ الَّتِي لَا تَجِيءُ،
وَ قَدْ أَتَخَلَّى عَنِ الْيَاسَمِينِ،
وَ عَنْ صَفَحَاتٍ
يُرَاكِمُهَا امْتِدَادُ الْقَوَافِي،
وَ قَدْ أَتَخَلَّى عَنِ الْامْتِثَالِ إِلَى دَوْلَتِي وَ سُؤَالِي،
وَ قَدْ يَسْقُطُ الْحَرْفُ فِي فَجَوَاتِ التَّلَاشِي…
إِذَا كَانَ هَذَا الْوَدَاعُ يُقَفِّي حُرُوبَ الْقَبِيلَةِ،
يُبْقِي عَلَى الْبُرْتُقَالِ،
يُضِيفُ إِلَى الْيَاسَمِينِ مَسَاءً بَلِيغًا،
سَأتْلُو عَلَى الْجُدُرَانِ وَصَايَا غَرِيبٍ أَرَاقَ الطَّرِيقَ إِلَى دَولَة الشِّعْرِ،
أَتْلُو عَلَى نَظَرَاتِ وَفَاءْ* قَصِيدَ الْوَدَاعْ الْأَخِيرِ،
وَ أَمْضِي إِلَى صَلَوَاتِ الْبَنَفْسَجِ

  • وَفَاءُ : هو اسم ابنتي البكر و قد كان عمرها في تاريخ كتابة هذا القصيد 4 سنوات فقط
    عمر سبيكة
    حمّام الأنف خريف 1992

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*