مَنْ أَنَا وَمَنْ أَنْتِ ؟ مُحَاوَلة ‏ 30 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     هَذَا اليَوم ‏

     مَسَاءً

     ‏بِمُحَاذَاةِ البَحرِ مَرَرتُ

     ‏الطَّقسُ عاصِفٌ شَبِيهُ قَلبِي

     ‏سَمِعتُ المَوجَ يَكتُبُ يَنشُدُ قَصَائِدَهُ

     ‏رَأيتُ إلى الشَّاطِئِ يَقرَأُ كتَابَ أموُاجِهِ

     ‏ثُمَّ لا يَنفَكُّ يَقرأُ

     ‏وإلى صَخرٍ يُوَشوِشُ مَوجَةً ..

     ‏ألصَّخرُ عارِيًا

     ‏يَعشَقُ أيضًا _

     ‏يَرتَجِلُ مَعَ النَّورَسِ حَنِينَهُ

     ‏فِيمَا هُوَ يَغتَسِلُ بالزَّبَدِ

     يَحتَفِي بِعِنَاقِ المَوجِ الأبَديّ

     كيف لهذا البَحرِ _

     ‏مَأخُوذًا بِضَجِيجٍ وهَدِيرٍ

     يُمَارِسُ الكِتَابَةَ عَلَى سُطُورٍ مُتَعَرِّجَةٍ

     ‏لا يأخُذُ قِسطًا مِنَ الرَّاحَةِ ؟

     كيف لهُ يَجمَعُ الحَصَى طُلَّابًا

     والرَّملَ سَرِيرُا للمَعَانِي ؟

     ‏

     هَذَا البَحرُ شَبِيهِي

     لا يُغفُو ولا يَنَامُ

     كأنِّيَ في مُحَاذاةِ شَاطِئِهِ

     طِفلٌ يَستَعيدُ دَبيبَهُ

     والحَرَكاتِ

     ‏

     كأنِّيَ اليَومَ _

     مِثلَهُ أتَدَفَّقُ مَحمُولًا عَلَى جِرَاحِي

     ‏أرى إليهِ يَستَعِيرُ قَمِيصَ السَّمَاءِ

     ‏يُغازِلُ الفَضَاءَ الذِي

     لِتَوِّهِ يَنزِلُ ضَيفًا عَلَيهِ

     تَخَيَّلتُ نُجُومًا تأوي إليهِ

     نَهارًا

     وَلَيلًا تَستَعِيدُ أبرَاجَهَا

     هذا البَحْرُ _

     عَالَمٌ غَامِضٌ كالشِّعرِ

     ها أنا الآنَ أتَمَرَّنُ على الإصْغَاءِ إليهِ

     أرى إلى جَسَدِهِ عارِيًا

     في العَرَاءِ

     يُهَدْهِدُ المَوجَ

     لا نُعاسَ

     لا غَفوَ

     ‏كأنَّهُ شَبِيهِي تَمامًا في حَضرَتِهَا

     ‏نُطفِئُ المَصَابِيحَ نَترُكُ للشَّهوَةِ

     ‏تَستَبِدُّ بِالظَّلامِ

     ‏نُرتِّلُ تَسَابِيحَ الجُنُونِ

     ‏كأنَّ البَحرَ مِثلَنَا لا يَهدَأُ

     ‏حينَ يكونُ الضَّوءُ في إجازَةٍ

     ‏حينَما الحُبُّ قُبَلٌ تَملَأُ الفَرَاغَ

     ‏وَشِفَاهٌ كالمَوجِ تَمُوجُ

     ‏يَتَعَطَّلُ الكَلامُ

     ‏صَوْتٌ في دَاخِلِنَا يَبتَكِرُ أصوَاتًا

     ‏تُنَافِسُ لَذَّةً لم يَعرِفهَا سَرِيرٌ

     ولا فَضَاءٌ سَمَحَ لِلغُيُومِ

     أنْ تَستَبِيحَهُ

     هِيَ هذي الأبََدِيَّةُ

     ‏                في

     ‏              العِنَاقِ

     ‏في انحِبَاسِ الأصوَاتِ

     ‏كأنَّ الحَيَاةَ لا تَقبَلُ عِنَاقًا قَنعَانَ

     ‏كاالأرضِ نَحنُ مَعشَرَ العُشَّاقِ

     ‏ما اكتَفَينَا يَومًا بِشِتَاءٍ

     ‏ولَطَالَمَا رَجَونَا بُكاءَ الفَضَاءِ

     ‏دُمُوعَ السَّمَاءِ

     ‏وَعُودَ المَطَرِ

     ‏وَاتَّكَأْنَا على شِفَاهِنَا التي

     ‏هِيَ هِيَ سَبِيلُنَا إلى لُعَابِ النَّحلِ

     يا امرَأة !

     خُذِينِي إلَيكِ

     ‏إلى رَأسِ سَنَةٍ جِدِيدَةٍ

     ‏ما عُدتُ أعثُرُ عَلَيَّ إلَّا فِيكِ

     ‏ولا عُدتُ أرْضَى

     ‏بِغَيرِ جَهَنَّمِ القُبَلِ

ليلة رأسِ السنةِ                 

   ميشال سعادة

     31/12/2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*