مقاربة انطباعية للأستاذة عائدة حاتم من سورية لقصيد “عزيزي…” للأستاذة فوزية أوزدمير من سورية.

عندما تحلق روح الكاتبة في عالمها الخاص الذي أوجدته مبتعدة عن الأرض وما عليها من صراعات ..تقدم لنا نصوصاً أدبية بنكهة فلسفية صوفية تخطف من الواقع مشهداً لتبحر معه في خيالها الخصب
والأنثى بمشاعرها الرقيقة بآلامها بكل ما تعاني من هموم حياتية يومية…. تتعلق بأهداب حلمها وتتناسى جراحاً تأرقها ليالٍ سرمدية.
راق لي نص للأستاذة فوزية أوزدمير الكاتبة والناقدة التي عرفت بأسلوبها الفلسفي الصوفي المتفرد
تأتينا اليوم بنص لم يتجاوززعدة سطور ولكن يختصر عالماً شاسعاً من عوالم الأنثى الحالمة المسافرة أبداً تبحث عن ذاتها
عن غيمة تحتويها عن سبباً يبقيها على قيد الحياة .
النص ينتمي لأدب الرسائل ذاك الفن الجميل الذي بات غائباً عن الساحة الأدبية… بعد أن اشتهرت ثنائيات عديدة به .
النص بأسلوب كاتبته الأستاذة فوزية التي تتعمد تركه بلا عنوان وكأن العنوان قيد لرؤى القراء.
أو تترك الباب مشرعاً للقارئ يسمه بما شاء .
هو رسالة. من أنثى ربما لرجل قد يكون أخاً او أباً او ابن أوحبيب… .
تبدأه ..عزيزي… دون أداة نداء.. نعلم أن يا ..أداة نداء لمنادى بعيد…
أما من تناجيه فهو قريب جداً… وربما قابع في الروح متلبس بخلايا الجسد.
لطالما أخبرتك في ليلة شتاء مسافر
هي تحدثه ليال طويلة أشارت لليل الشتاء الموسوم بطوله وبرده وما يثيره من ذكريات وحنين… وهنا مسافر… لا استقرار لهذه الروح.
هي تعيش معه في عالم متخيل ..عالم تحاول ان تضع معالمه كما تتمنى وتحب كما يروق لحلمها لروحها التوّاقة.
يقض مضجع أحلامها واقع مخيف.. لا يشبهها بشئ ..
وكأنها تجلس أمام شاشتها الصغيرة ترسم أحلامها تضيف الألوان وتجسد ما يجول بخيالها وحيدة غارقة في عالمها تتأمل ..بخوف ..بترقب… تخشى الغد وتود قربه.
تضع موعد اللقاء وتؤكد بتكراراللفظ وتوكيد المعنى زمكانياً لأكثر من. مرة ..
لا تريد أن تفلته تضغط على أزرار الكيبورد. أمامها لتحفظ ما يمكن حفظه ..
هي التقته بأحلامها بلياليها الطويلة الخالية…
بعد أن انسلخت عن عالم فارغ تافه بكل ما فيه ..
ترقب الغد ..الموعد المرتقب ..تحلم بلقاء أمانيها على أرض الواقع…
كيف أراك..
هل أراك…
هل سيأتي الغد وأرى فيك صورة رسمها خيالي..
لن يكون في الغد نوراً ما لم أراك كما أريد أن أراك…
تارة تأخذنا الكلمات ..لأغنية كوكب الشرق .أغداً ألقاك ويا خوف فؤادي من غدٍ…
وأخرى تعود بنا الذاكرة… لأنشودة وطنية طالما رددناها وترنمنا بها ..هل أراك في علاك سالماً منعماً ..ياموطني…
لنبقى مع الكاتبة في حيرة…
كيف هو وطن الأنثى الحالمة الشاعرة..
من هو وطنها.. أين ؟…
كيف تريد أن تراه…
هل الواقع صادم والهروب لعالم متخيل هو أقصى الأمنيات ..
أم انتظار الغد ..وأتي أو لاتأتي أو فافعل بقلبي ما تشاء…
أدور مع كلمات النص كدراويش الرقصة الصوفية في عالم أبيض من فراغ… ..لا استقرار للروح فيه… ..ولا نعيم ..
وحدها السعادة تكمن في البحث ..وفي انتظار الغد الأجمل…
لا أدري ..أراك… كيف أراك… وهل عندما أراك أراك..
لست أدري….
بقلم عائدة حاتم / سورية.


النص.. للأستاذة فوزية أوزدمير / سورية


عزيزي ..
لطالما أخبرتك في ليلة شتاء مسافر
كنت سأقول :
آسفة الليلة ، عادة الحيوات المتخيلة ، لا تحفظ وعودها
تمرر أناملها على وجه كانت تعرفه يوما ..
غارقا تحت أطراف أصابع نائمة وحدها
في هذا المكان
في هذا المكان ..
عالم أبيض فارغ ، فاقبض علي بأصابعك جيدا ،
وانتظرني غدا
الغد هو ..
عندما سوف أراك
سوف أراك غدا ..
هل يمكن أن أراك غدا .. ?
إذا”
أراك حين أراك .. !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*