صيفُ الرّغباتِ بقلم الكاتب الناصر السعيدي من تونس.

  ها نحن الآن مثل النّوارس تجرُّ رياح الجنوب تجرُّ نُواح الشّمال…أشلاءُ أحلام يأسرها المكانُ…تفاصيل رحلة أثقلتها الأرضُ فآنحنتْ تسجدُ للطّين …نشتهي أوْ لا نشتهي…ينبغي أو لا ينبغي…كيف نلمُّ شتاتنا من شتاتنا … ويْحنا ، فقد تناوحتْ الرّيحُ من حولنا … ريح الصّيف الحارقة زحّتنا ، ضحّتنا ، دحرجتنا ، دحّتنا… ويْحنا من ريح لافحة تجرّنا نحو وحشتنا ، نحو وحدتنا وحيّرتنا …يا ويْلنا من قسوتنا ، يا ويْحنا … فالرّيح ُتنحتُ من أجسامنا سبيلا للعابرين و هم يعانقون أشعّة الشمس الحارقة و يفرّون إلى مستقرّ لا حدّ له .

  عَبَثَ الصّيْفُ بِنَا و غَدَتْ الأجسامُ تحملُ أثقالها في عِبْءِ السّنين لا ترومُ غير الصّمت يُؤنسُ وحدتها وهي تغتسل بعرق الصّبايا يتقاطر في طُهْرٍ زخّاتٍ زخّاتٍ فيترشّفه النّدماءُ من عشّاق الشمس في كؤوس قُـدَّتْ من تِبْرِ رمال الشطآن السّاحرة … و إذا ما تجرّأ العاشقُ ليكتنز بين أنامله نَهْـدَ صبيّةٍ و قد عَلاَ في شموخ ظهرتْ سوأتُه فآنبلج كالصّبح في حياءٍ يطلبُ الظّلالَ الوارفةَ بينما ظلّتْ الفتيات الفاتنات يتهاديْن في كبرياء نحو أمواج البحر السّاكنة و يبتعدْن عن أنظار العاشقين على وقع تحْتحَة مجنونٍ يغازلُ طيفَ ريحٍ لا تستريح.

  داعبتني صغيرتي بأناملها تفرك مشيبي فنهضتُ من غفوةٍ تخالها سحابةَ صيف سريعا ما انقشعتْ … أنفضُ حبّاتِ الرّمل الذّهبيّة و أسرعُ الخطى نحو أمواج البحرلأتطهّر بزرقة الأفق البعيد لعلّني أستلذُّ شهوةَ صيفٍ حارقةٍ لم تَرْتـَـوِ بَعْـدُ من خمْرة الأصيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*