صابرحجازي يحاورالاديب الجزائري محمد عبدالقادر محجوبي .

في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها بقصد اتاحة الفرصة امام المهتمين بالشان الثقافي والابداعي والكتابة الادبية بشكل عام والذين قد يعانون من ضائلة المعلومات الشخصية عن اصحاب الابداعات الثقافيةعبر انحاء الوطن العربي الكبير،لذلك فان اللقاءات بهم والحوار معهم يتيح للجميع التعرف عليهم من قرب والتواصل معهم مستقبلا
ويأتي هذا اللقاء رقم ( 158 ) ضمن نفس المسار
وفي ما يلي نص الحوار

كيف تقدم نفسكِ للقارئ ؟*
انسان متواضع جدا ، يستلهم أفكاره وخياله الإبداعي من تجاربه الخاصة ومن دروس الحياة العادية والقاسية ويحاول ان يعرف نفسه ويعرف الآخر معرفة الجوهر المضيئ ليضيف للعالم شيئا من قيم الخير والتسامح والتعايش والحب .

إنتاجك الأدبي : نبذة عنه ؟
لدي ثلاث ٱصدارات : النمل يأكل النمل _ رواية ،بهجة اللوز _ ديوان شعري _ ورواية بالفرنسية un coeur et Beaucoup de fleurs . قيد النشر رواية _ وجه الليل فيه مطر . وهي كلها أعمال أدبية تتناول الجوانب الإجتماعية والتاريخية في المجتمع الجزائري ، كما وأنها ترصد السلوكات المتناقضة لأبطال القصة داخل مسار الصراع الطبقي والاجتماعي والعاطفي .

المشهد الثقافي الحالي في الجزائر – كيف هو ؟*
يمكن تقسيم المشهد الثقافي الى فترتين : الفترة الأولى بعيد الإستقلال الوطني وهي الأحادية الثقافية في الإنبهار بمسار الإشتراكية والعدالة الإجتماعية ومزاياها في مجانية الطب والتعليم وجميع الحقوق الإجتماعية الأساسية في العيش الكريم .
الفترة الثانية : وهي حقبة الإنفتاح والتمرد على أساليب الماضي الإ شتراكي من محسوبية وريع وظلم وقد تمظهر هذا الإنفتاح من خلال تبني مسار إنسانية الأدب وتعدد زواياه الفكرية والايديولوجية وهي نقطة التحول منذ التسعينات الى غاية اليوم وما نعيشه من تناقضات الهوية وهيمنة القوى المعقدة السلطة مع تفشي الظلم والاستبداد ، كما وأن الفضاء الأزرق والرقمية لعبت دورها في ترقية الإبداع وسهولة نشره وتفاعله مع جهات العالم المعاصر

كيف كانت بدايتك مع الكتابة الادبية ؟ وما هي أهم المؤثرات التي أثرت في تكوين اتجاهاتك الأدبية ؟*
خلال السنة الثالثة اعدادي ، طلب منا أستاذ اللغة العربية كتابة انشاء في موضوع حر على شكل قصة ، بعد جمع الأوراق صنفت قصتي في المرتبة الأولى وهو التتويج الذي سمح لي بقراءتها داخل القسم الدراسي آنذاك بنوع من الحماس والإحتفال التكريمي الراسخ في الذاكرة منذ سنة 1975 . ومما لا شك فيه أن موهبتي كانت نتيجة المطالعة المستمرة في تلك الفترة الذهبية ، حيث أن التلميذ ملزم بمطالعة الكتب موازاة مع مقرره المدرسي ، كوني في سن مبكر أكتشفت الكتاب المشهورين مثل المنفلوطي . محمود تيمور ، طه حسين ، فيكتور هيكو ، لامارتين ، عباس محمود العقاد واطلاعي على مفاهيم مختلف الحركات الفكرية والفلسفية في أوروبا والعالم ، وبطبيعة الحال كانت مطالعتي لمنتوج الكناب الجزائريين منهم : محمد ديب ،
بن هدوڨة ، رشيد بوجدرة ، طاهر وطار ، كما نشريات ودواوين في الشعر والقصة .

تكتب الخاطرة وقصيدة النثر برأيك هل حققت كتاباتك ما تطمح إليه أم إنها مازالت تحاول إثبات ذاتها؟*
بداياتي كانت في القصة ، ثم القصة الطويلة ثم الرواية هذا اللون الأدبي المفضل لدي جعلني أغرق في مجال كتابة النثر والسرد الى غاية ولوجي للفضاء الأزرق والانضمام الى مختلف المجموعات الأدبية المتخصصة في السرد التعبيري وفي الشعر النثري حيث لاقت كتاباتي إعجاب المتابعين وكذالك بعض النقاد في الوطن العربي وهو التتويج والتكريم الذي أفتخر به وأعتبره حافزا لخوض غمار الإبداع الى غاية اليوم .

*ماهو رأيك وبصراحة في الأدب والحركة الثقافية في الوطن العربي ؟
نظرا لتعدد المشارب والمناهل الإبداعية من كلاسيكية وحداثية وما بعد حداثية فإنني أجد أن الحركة الأدبية العربية دؤوبة وثرية وهي بذالك تشكل خزانا ابداعيا يمثل نبض الواقع العربي على تعدد مآسيه وهمومه ويسعى الى مواكبة الإبداع العالمي من وجهة إنسانية ملهمة بسبب القمع للحقوق الأساسية مع النكسات والخيبات العربية وانعكاساتها على التحولات السياسية و الإجتماعية الجوهرية في رسم معالم إبداع جميل ومتميز يخدم طموح الإنسان بوجه عام .

أنت عضو في العديد من المنتديات الثقافية والادبية ولك موقع خاص باسمك- فهل استطاعت الشبكة العنكبوتية تقديم الانتشار والتواصل المستهدف بما تاسست من اجلة وصنع علاقة بين الاديب والمتلقي ؟
ليس لدي موقع خاص فقط بعض الصفحات الفايسبوكية المتواضعة ، لكن انضمامي الى مجموعات ومواقع أدبية نتج عنه نوع من الفعل والتفاعل ، كما هو حال الندوات والتظاهرات المحلية التي شاركت فيها ليصبح عالم النات الإفتراضي واقعا تفاعليا يصقل المواهب من كل الجهات ، وفي رأيي المتواضع أن الملتقيات والتظاهرات الأدبية والثقافية تشمل مكسبا ثمينا لجميع المبدعين والمبدعات . وهو الاحتكاك مع تنوع الفكر والبيئات الثقافية التي يتجدد بها دم الكتابة برؤى جديدة مشرقة .
وهذا رابط صفحتي للتواصل
https://web.facebook.com/abdelkader.abidat.5
,
https://web.facebook.com/mohamedabdelkader.mehdjoubi

لنتوقف قليلا عن الأسئلة ودعنا ننصت إلي مختارات من كتاباتك ؟
صهيل العتمات ..

أبحث عن وردة حمراء بين غيوم متعربدة
يا صاح
كذالك هي الوردة الحمراء
تلثم شفاه الشتاء
تتكتم رحيقها . زمن خانه الافصاح
فهي المشمومة زوايا الخوالج تنعي
وعلى شاشة بوح تفضي ناي الجراح
يا صاح . كيف نوهم المجرات بسقطات الرياح
ونكفكف دمع الفصول
في سبل ضاقت بها عناوين الرماح
وردة حمراء . أنينها بحر وصحراء
وصهيل العتمات . في أوجنا غبن مباح
وبين الأقواس
كما الأجراس
ها نحن . الركام على ضجيجنا يجوب الغراب وتغترب الأشجار ..
والوردة الحمراء في جوفها غدر وسلاح

*ماذا تمثل الكتابة بالنسبة لك ؟ وهل لك طقوس معينه في الكتابة ؟ 

الكتابة رغبة جامحة في كسر القيود وفرض الذات بما نعبر من احتجاج في وجه من يشوه الجمال ويلغي قيمة الإنسان ، كما وأن محاكاة الطبيعة وتفجير الصور الشعرية من وجود المرأة ككائن ملهم ومكمل لتذوق أسلوب الحياة في جوهرها الجمالي البسيط ، كلها عناصر تخلق طقوس الكتابة وفق استجاباتنا الذاتية ووفق درجات المشاعر الإنسانية ودلالاتها الشعرية والتعبيرية .

*من هم أبرز الأساتذة الذين تتلمذت على أيديهم وتفتخر بهم ولماذا ؟  

ربما تكون الكتب هي الأساس في تفجير الموهبة ، كما بعض الأساتذة في الإعدادي وفي جامعة التكوين المتواصل شعبة الأدب العربي مثل أستاذ البلاغة عبدالحفيظ الذي كان يثري مادة البلاغة إثراء متميزا وقد شرفني بقراءته النقدية لروايتي : النمل يأكل النمل قبل نشرها بسنوات كما وأن محيط الأصدقاء المتتبعين لمساري الإبداعي وتشجيعاتهم باقتناء نسخا من روايتي .

*في حياة كل منا لحظات لا تنسى ، قد تكون لحظات سعيدة أو مؤلمة فما هي أهم اللحظات في حياتك  والتي لا تنساها؟ 

الحمد لله أنا بار بوالدي رحمهما الله . كما لموت والدي كان لموت أمي العزيزة وقع كبير على نفسيتي ووجداني بسبب العلاقة العاطفية ذات الطقوس الخاصة بي منذ ريعان شبابي ومرافقتها لي في محطات وحقب زمنية من الكتابة ، أذكر من ذللك إبريق الشاي وبعض الأطباق ، كما وأن أمي العزيزة كانت بقربي ليل نهار إلا في الحالات القصوى من الدراسة والإلتزامات المانعة ، فوقع وفاتها كان بمثابة الغربة والفراغ النفسي والمعنوي الرهيب .

*أهناك من قوّة للثّقافة في زمن طغت فيه ثقافة القوّة؟ 

مع الأسف الشديد الثقافة والمثقف لم ولن يشكلوا قوة كما هو حال المال الذي يصنع السلطة ويفرضها ولا يبالي بالثقافة ومن هو في هامشها ، لذالك تكون الثقافة مجموعة قيم غير مفعلة وتبقى السلطة والمال قوة متعجرفة بالظلم والجهل والتهميش .

ما هي مشاكل المبدع الجزائري؟وماهي الاسباب التي قد تؤدي إلى عرقلة العملية الإبداعية والتأثير السلبي عليه؟
هنالك مشاكل هيكلية تعود الى فوضى التخطيط والبرمجة وغياب النوادي والمنشآت والدور المتخصصة في التكوين وفي الورشات الفنية المتنوعة ، وجانب وظيفي يتعلق بالكفاءات والنخبة المغيبة عن الساحة مما نتج عن ذالك فراغا ، تبقى فقط الفضاءات الإفتراضية ملاذا وحيدا للتعبير .

مشروعك المستقبلي – كيف تحلم بة – وما هو الحلم الادبي الذى يصبو الي تحقيقة؟
المشروع المستقبلي هو جمع الوثائق التاريخية حول المدن العربية بما تمثله من رموز وعادات وتراث ودمجها في مسار فني روائي سردي ، شاعري بقالب جديد يحدث ديناميكية يفعل دور الأبطال المفترضين من كل البلاد العربية بتجاذبات رمزية فنية لكي تكون عقدة التشويق مفتوحة على ما نعيشه من فقر قومي وما نستشرف عيشه من تعايش ووحدة وتكامل وقوة .

*قبل أن نختتم هذا الحوار, ما الذي يمكن أن تكتبه في ختام اللقاء ؟ 

أفضل هذا النص السردي في حتام اللقاء الذي بواسطته أنوه بمجهوداتكم النبيلة ألاديب المصري د. صابرحجازي وما أنتم عليه من رقي ونبل أخلاق وتواضع خدمة المبدعين ولكل الأدباء العرب . تحية تقدير لكم
الخرافة العربية
.. …
من هشيم الأحقاب والعرب على شر ممزق ينتشرون شتاتا في غابات غير آمنة الهواء ، يخيل اليهم أن الوحوش التي تفترسهم هي أسماك ناعمة ، كما يحزمون حقائب حريتهم شطر العواصف والكثبان ، يتمرغون على أعتاب الصبار الذي يمازحهم بأضواء بهلوانية ، العرب يترسكلون كيف يحافظوا على أقفاصهم الحجرية ، عندما مسكتني هويتي العربية انتابني شعور الغربة وأنا أركض في سراب من متاحف وآثار ، دلفت أنفاق الذات المظلمة وجدت شفتاي على يبس قطري ينكث ميثاق القبائل المهربة في صهاريج الداء المتفشي ،شربت نزرا من هواء متسكع على جنبات الوهم . فزعمت أنني شاعر عتمات عربية احصي خيمات العشق المهترئة ، تارة كنت أخترق وجوها عاربة ومستعربة تستجدي ما يحسبه الظمآن ماء ، تطلق صراخها الداكن بين وديان تحرسها ذئاب متوحشة ولا أحد يلم أو يفقه دمها المستباح ، لا أحد لديه مرهما أو دواء .
لذالك عرفت الوجوه المشوهة بداء عضال بلوحة كلس مرسوم عليها عرب للخدمة وعرب للإهداء
.. ————
الكاتب والشاعر والقاص المصري د.صابر حجازي
http://ar-ar.facebook.com/SaberHegazi
– ينشر إنتاجه منذ عام 1983 في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة

  • اذيعت قصائدة ولقاءتة في شبكة الاذاعة المصرية
  • نشرت اعماله في معظم الدوريات الادبية في العالم العربي
    – ترجمت بعض قصائده الي الانجليزية والفرنسية
    – حصل علي العديد من الجوائز والاوسمه في الشعر والكتابة الادبية
  • عمل العديد من اللقاءات وألاحاديث الصحفية ونشرت في الصحف والمواقع والمنتديات المتخصصة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*