لا يسمع الصم الدعاء..!بقلم الشاعر محمد طه العمامي من تونس.

يظلم الليل وتشتد الظلمة الى القتامة
فيخرج ليكون له موعد مع الخفافيش .
يفتح عينيه في الصباح الباكر
فيأخذ “الأيام ” بيمينه و “المذكرات ” بيساره
حتى إذا ارخى الليل سدوله يفتح بابه ليكون له موعد مع الوحوش الضارية والذئاب العاوية .
يقبل الصيف فتضيق انفاسه وتنتفخ اوداجه .
تشرق الشمس العاشرة صباحا وتتربع في السماء الزرقاء ساعات هي ايام وشهور وأعوام
مثلها كمثل الملك العنيد يتربع على الكرسي الخشبي الزائل
ويتسمر عليه فلا مزحزح له
ولا حق لمن اراد أن يقول حقا.
كان يحب الظلمة والسكون
فيبقى كامل نهاره منكبا على “الجريمة والعقاب” الى منتصف الليل إلا قليلا
يخرج من داره لتكون له حكيات مع القطط الإناث والذكور ومع الكلاب المكلوبة
لا يأكل شيئا طيلة نهاره ويبقى يتضور جوعا
حتى إذا اقبل الليل كان له موعد مع السندويتش
وصحفة اللبلابي اذا اشتد القر.
كان يخاف كثيرا من يوم الإثنين ويخجل من أخيه أديب الغد الذي يسميه أهل الإعلام رضوان الله عليهم .
علم اخاه ما لم يكن يعلم وثقفه بثقافة الأولين والأخرين
حتى إذا أتى يوم الإثنين قدم كل منهما إنتاجه الى مكوني الادب في معامل الادب فيقبل إنتاج ويرد إنتاج
ولا بأس في ذلك مادام قابيل وهابيل قدما قربانا فتقبل من احداهما ولم بتقبل من الٱخر.
ترتعد فرائصه اذا جاء يوم الثلاثاء ،يخرج من منزله مطأطأ الرأس ليصل الى الجامعة بعد دخول زملائه بخمس دقائق فيجلس في المؤخرة
ويكلفه الاستاذ بغلق الباب كلما دخل طالب علم بعد الوقت المضبوط للدرس
حتى لا يتسرب من الخارج هواء مسموم ندي
يؤذي الأستاذ ويجبره في أيام قلائل على لف عنقه بكشكول يصله عن طريق جمعية مدينة أو بالاحرى تعمل تحت طائرة الحزب

إذا اقبل الاربعاء خرج بعد العشاء بكثير ليكون له موعد ككل اسبوع مع صديقه الحاذق الاديب فيشرعان في حديث ونقاش مطول وينطلقان من سيدي بلحسن ليصلا الى صرة البلاد الحلفاوين فيحلو لهما الحديث عن الشعر والهايكو والقصة وفنان الغلبة .
لا حديث ولا موعد إذا أتى يوم الجمعة ، فالحداد على الادب والقلم والحداد على إمرأة “الحداد”
فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
ومن شر ماخلق ويبسمل ثم يغرف في ترتيل
سورة الاحزاب منطلقا من الٱية الست والستين فيؤديها أحسن أداء
ويتفنن في القراءة بورش وبقراءة قالون
كان يحب الظلمة والسكون وليس عيب في جسمه
ولا دين في ذمته
ولم يكن من فصيلة الطيور والخفافيش ولا من الصم والبكم .
كان يصرح كل خميس وسبت واحد
لأنه يخاطب الصم والبكم العمي فلايسمع ولا يرى
وقد يخزه العمي ويدوسونه اذا كانوا جماعة كل ذلك على
حساب العمى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*