بورترايْ محمد الهادي الجزيري بقلم الكاتب الناصر السعيدي من تونس.

تراهُ يعبرُ بوّابة المدينة العتيقة حينما ينبثقُ الصّبحُ الجديدُ وهو يتعطّرُ بشذى البخور ويتدثّرُ بدخان سيجارته ، يُسرعُ الخُطى نحو أقرب فضاء ثقافي ليغدق على عشّاقه أبهى قصائده و قد قُـدّتْ من حرير الكلام و سبائك الياقوت . الشّاعرالعاشق محمد الهادي الجزيري ـ مثلما يناديه خلاّنه ـ حرّك السّواكن وتلاعب بالقلوب ، فعذّب البعض و أضنى البعض الآخر لأنّه يحيلهم كلّما شدا شعره إلى عالم مسكون بالأحلام و الخيال و النبوّة وهو الشاعر الذي دأب على نسْج أبيات قصائده في جنون و ألم و معاناة ، فيحتضنها المتلقّي في شوق و انتشاء لأن القوافي لا تعزف غير الموسيقى ، و المعاني لا ترسم غير الصّور، و الأوزان لا تهب غير نبض الشرايين فأمستْ الملتقيات الشعريّة في حضرة مجنون القوافي بمثابة لوحة رومانسيّة توشّحها أسراب العنادل وهي تعود إلى أوكارها عند الغروب على إيقاع رنين أجراس الكنائس المتناثرة على الرّبى المتعانقة في سكون و بين الثنايا تتشكّل القصيدة أغنية تصدح بها صبيّة غجريّة تغتسل بماء الينابيع و قدّ تورّدتْ وجنتاها حياء فأضاءتْ المكان مثلما أضاء مجنون القوافي أزقّة المدينة العتيقة بلهيب قصائده المشتعلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*