قراءة في القصة القصيرة جدا للكاتب رائد الحسن بعنوان” رؤيةٌ ” بقلم الكاتبة حنان بدران من فلسطين.

نص القصة القصيرة جدا “رؤية“:

تخيّلَ شفاههما وهي تلتحمُ لحظةَ التقاءِ عقرَبي السّاعة. أغلقَ عينيهِ على أملِ توديعِ السنةِ بقٌبلةٍ؛ طارَ إليها وتعانقا طويلًا، ولمْ يصحُ إلّا على نبضاتِ قلبهِ الملوّنةِ بصورٍ عجزَ البُعدُ أن يغيّرَ ملامحها.

قراءة الكاتبة حنان بدران:

العنوان …
(رؤية )

جمع رُؤًى (لغير المصدر): مصدر رأَى
اختلاط الرُّؤية: غموض الأمر وعدم ظهور الصواب فيه، – ذو رؤية: مُظْهر أو مُبْدٍ آراء صائبة،

  • رؤية ثاقبة: رأيٌ سديد …
    وهنا في قصتنا القصيرة جدا هي جزء من النص
    لا تكاد تنفصل عنه .
    وسواء صدقت الرؤيا أو لم تصدق فالرؤى لا نملك فيها قرار أو حيلة لأنها حلم عميق بداخل كل منا وعلينا تصديقه لأنه أمنية لا نحققها بالواقع بالغالب فتبقى دفينة القلوب وانكساراتها.
    وقد تتحقق ولكن لشدة الاشتياق لذات الحلم يجعلنا

نعانق الأخيلة المسافرة فيها .

السردية شعرية بامتياز
تخيل شفاهما وهي تلتحم لحظة التقاء
(عقربي الساعة)..توحد العقارب من توحد الدهشة الساكنة بالمشهد العبقري ..
طار إليها وتعانقا طويلا ..ولا أجنحة تحمل الإنسان إلا أجنحة الحب المسافر فيه عبر أثير روحه وقلبه الذي أنبت له جناحان ليسافر إليها .
نبضات قلبه الملونة ..
مختصر مفيد للوحة فنية تنبض القلوب التي حول لونها الحب الحقيقي ومع الزمن لم يتغير ولم يتبدل وبقي ثابتا .

اليس هذا ديدن الحب الحقيقي سمو الروح وثبات لا يتغير بتغير الزمان والمكان …؟!!!

القفلة مدهشة
فثبات اللون مع تغير الطقس لم يستطيع محو اللون اليس هذا مدعاة لأن نقول هذا دليل دامغ الوقوف الواعِ بأرض الحب و في قلب الحب وليس عدم الوقوع أو السقوط فيه ؟

أن الكلمات كلها تنتمي لعالم الحب الواعي الخلاق المضيء وهو دليل على عدم انكسار بوصلة الوعي الداخلي في قارب الحب .

قراءة بعمق النص

✓✓ققج ابداع بكل المقاييس
الققج حيكت بحرفية فنان
✓✓في فن القصة القصيرة جدا تمتاز بانها
كانت هنا تحملنا ضمن الادهاش والإرباك والاشتباك والمفارقة .
والحكائية وتراكب الأفعال
والتركيز على الأفعال والتكثيف ..
✓✓ققج جدا بجمل مدروسة بالحرف ايحاء مكثف ونزعة قصصية موجزة والمقصدية الرمزية فيها تميل إلى المباشرة .

✓✓وكان العنوان رؤية هو رؤية حلم عاش الحب بلحظة كأنه حقيقة فكانت اللقطة الأخيرة ترد للعنوان.
أو ممكن اعتبارها لوحة قصصية جميلة .

✓✓تحمل مشهدية حلم ، ولحظة عاش الحلم
كأنه حقيقة حمله حلمه على جناح الشوق ليعانقها وتوتر القلب وزاد الخفقان وحلم أن يستقبل عامه الجديد وهو يطبع قبلة الشوق والحب بعام جديد قادم حتى كانت الصحوة على مسافات طويلة تفرقهما و لايمكن أن تجعل من الحلم حقيقة .
فيستيقظ على حلم المسافات بدل العناق ..
صحوة لم تكن في الحسبان جعلت أجنحة الحلم درب من الخيال …
سلوك بلا وعي جعل الكلمات تخرج من حيز العزف المطرب إلى الحقيقة الواقعة والمؤلمة ..التي طالما جمعت القلوب ورغم بعد المسافات بالدروب عجز عن تحويل الحلم إلى حقيقة .
بالنهاية في العلاقات الإنسانية منطق الشعر وحده لا يكفي ، ولكن ثبات الروح في البعد والقرب ، ومهما فرقها الزمان تبقى عاجزة عن تحقيق الأمنيات باللقاء
لكنها تبقى غير عاجزة عن تحويل الحقيقة المدفونة بالاعماق ليعيشها ولو للحظات حلم .
جميل ما قرأت لك ا.رائد الحسن ، دام نبض القلم الراقي .
دمت بكل ود واحترام .

بقلم حنان بدران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*