في بيروت شاعرة تدعى لُودي شمس الدّين بقلم الكاتب الناصر السعيدي من تونس.

ما أروع الحديث إذا تعلّق بلبنان المجد و التاريخ و العراقة ، فبين “قرطاج” و “صُور” ليس إلا حضارة الفنيقيين العريقة و ملحمة الأميرة عليسة … و حتما من رام أن يفتح صفحة لبنان في خانة الإبداع فإن أسماء مبدعيها ستتلألأ بريقا وهّاجا لأنها من معدن الذهب بقائمة فيها على سبيل الذكر ميخائيل نعيمة و إيليا أبو ماضي و الأخطل الصغير و جبران خليل جبران و خليل مطران ، مبدعون رصّعوا المكتبات العربية من الخليج إلى المحيط بمؤلفاتهم القيمة التي ظلت على كل لسان و في كل مكان على مناضد الدراسة و في فضاءات مدارج الكليات… وبعدها ظللنا ننتظر أن تتفتّح مدرسة لبنان الخالدة و تقدّم لنا مبدعين سليلي مدرستها الأولى لأن المتلقّي العربي قد شغف طويلا بأدباء المهجر و شعراء لبنان لقاء تفرّدهم بتجربة شعريّة مميّزة إلى أن وجدنا ظالتنا في المحامل الإعلامية المستجدة حيث فتحت لنا صفحات التواصل الاجتماعي الباب لنحاور جيلا جديدا من المبدعين القادمين على مهل حاملين على عاتقهم رسالة مثيرة عنوانها لبنان موطن الثقافة و الإبداع ماضيا و حاضرا و مستقبلا و مدينة بيروت هي عبر الزّمن مدينة الفنّ و الشّعر.
لودي شمس الدين شاعرة من جيل اليوم انبلجت من جنوب بيروت الساحرة فتأبطت قلما ثاقبا يكتب القصائد بشغف يبدأ من ذاتها تجاه الآخرالذي أحبّ الشعر و تعلّق به ، و لما سألتها لماذا اختارت طريق الشعر و هي طالبة الحقوق ردّت مبتسمة :
” الشعر كالحبّ … لصيق بي لا يفارقني … هو بداخلي يدغدغني و يهبني عشق الحياة و الأمل و الحلم … و شعري ذو طابع إنساني و هو بكل المقاييس مرآتي “.
الشاعرة لودي شمس الدين تكتب بلغة ساحرة سلسة تفوح بعطر الجلنّار و الياسمين و العشب النديّ و ترسم قصائدها على شكل لوحات رومانسية لا مكان فيها إلاّ للحب و الهيام و القداسة و السّحر ضمن إطار وجودي و كوني و فلسفي حتى أن كلّ من تغنّى بقصائدها قراءة و تلاوة انتشى و تعطّر بدفء شمس الأصيل حيث تقول :
” في الكتابة تتنفس أصابعي و يتنفس قلبي ، يحيا ضميري و يتطهر إحساسي و يرتفع نسمة نسمة نحو السّماء” .
شاعرة بيروت ترنو إلى البعيد و تحلم بأن تكتمل تجربتها الشعرية إذ هي تجول بشعرها بين المنتديات الأدبية و المواقع الإبداعية و الصّحف الإلكترونية و المحامل الإعلاميّة ، فيولدُ صباحا في لبنان من رحم نسيم المتوسّط الجميل ليتردّد صداه عشيّة في بلاد ما بين النهريْن ، و لهذا قدم إليها جمهور غفير يستلذّ شعرها و قد فاح بعطر مدرسة لبنان في تشكّلها الجديد بروح الماضي التّـليد خاصة أنها تسير على درب شعراء لهم الأثر العميق في كتاباتها الشعرية على غرار محمد علي شمس الدين و نيرودا و لوركا و فرناندو بيسوا و سابينس و بدر شاكر السياب و أنس بلحاج و هي أسماء من مدارس عريقة و من أزمنة مختلفة حتما ستهب شاعرتنا أسلحة تعتمدها عند كتابة القصيد طالما نحن من الأفذاذ نتعلّم .
لودي شمس الدين اسم شاعرة ترسم مسيرة متميزة شكلا و مضمونا و لها مع الإبداع و الإمتاع أحلى المواعيد .
بيروت …
يا كعبة اللّـه الخضراء …
صراخك أبكى السّماء …
أنبت زئبقة بيضاء كبيرة من
بين تجاعيد الصخر…
و كسّر الزجاج اللاّزوردي لمرايا
الكون …

One Reply to “في بيروت شاعرة تدعى لُودي شمس الدّين بقلم الكاتب الناصر السعيدي من تونس.”

  1. لك و لها التحية والتجلا .. فالروعة تتكشف في نصوصها التي تشعر معها بالإلفة و المحبة .. بداية مميزة لتجربتها الشعرية و خاصة قصيدة النثر فهي مشبعة بها و تنثرها كحبات عقد في عنق حسناء .. شكري وتقديري للمقال و هي تستحق الإحتفال و الإحفاء .. حبي للبنان و لأهلها و للشعراء الذين حفظنا قصائدهن عبر مناهجنا الدراسية في مراخلنا الأولى في السودان ..
    تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*