كَتَابَةٌ عَلَى كَتِفِ الدَّالِيَة… بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     لَو تَصِيرِينَ شَمسًا

     لَحَطَّمتُ سَنَابِلَ القَمحِ

     عَلَى أَفوَاهِ العَصَافِيرِ

     وَارتَدَيتُ حَصَادَ الزَّمِنِ فِي عَينَيكِ ..

     لَو دِفءُ عَينَيكِ سُنُونُوَةٌ

     أَطِيرُ .. أَطِيرْ ..

     لَو أَنَا الرَّبِيعُ

     لوَهَبتُكِ زَمَنَ العِطرِ

     لو هَمَمتِ تَقُولِينَ كَلِمَةً

     كِتَابٌ أَنا عَلَى كَتِفِ الدَّالِيَة ..

     لَو أَنَا عَاشِقٌ

     أَحلَامِيَ سِوَارُ جَسَدِكِ

     لَو جنَّةٌ أَنَا

     فِعلُ الأَمرِ تُفَّاحٌ  ..

     لَو صَيَّادٌ

     رَمَيتُ شِبَاكِي 

     قَرَأتُ عَلَيكِ رَغَبَاتِ رَاسبُوتِينَ

     قَرَأتُ ” أصدافَ الصَّمْتِ “

     وَاحتَكَرتُ النَّسِيمَ صَونًا

     لـِ ” بُيُوتِ العَنكَبُوتِ “

     فِي زَوَايَا ذَاكِرَةٍ

     عَقلُهَا شَيطَانٌ

     قَلبُهَا مَلَاك ..

     لَو كُنتُ شَجَرًا .. ثَمَرًا

     أَدغَالًا وَغَابَاتٍ

     لَصَافَحَتْ أَغصَانِيَ أَغصَانَكِ

     عَبَرنَا مَعًا صَبَوَاتِ الجَسَدِ ..

     لَطَالَمَا رَأَيتُنِي شِرَاعًا

     وَأنتِ سَفِينِةٌ تُعَانِدِينَ الرِّيحَ

     مَا مَلَّتْ تِيهًا وَلَا رَحِيلَا

     لأَجلِكِ أَنَا

     أَحرَقتُ البَخُورَ في هَيكَلِ بُوزِيدُون

     ما ضَلَلْتُ سَبِيلَا

     يَا امرَأة !

     شَجَرُ الدُّخَانِ أَخضَرُ

     لَهَبُ النَّارِ بَارِدٌ

     صَهِيلُ الكَلِمَةِ جَافٌّ

     لَو ضَيَّعتُ العَاشِقَ

     وَجَدتُكِ !

     إنْ كُنتُ نَرسِيسَ أَنِا

     لِمَاذَا تَمُوتِينَ فِي خُيُوطِ يَدِي ؟

     لَو كُنتُ أُمِّيًّا

     رُبَّمَا عَرَفتُكِ أَكثَرَ

     لَو عَرَفتُكِ لَسَقَطَ طِفلٌ

     فِي بِئرِ السَّامِرِيَّة

     لَو أَنَا العَاشِقُ

     لَخَطَرتِ فِي بالِ الوَردِ نَغَمًا

     عَلَى جَنَاحِ وَتَرٍ يَرقُصُ ..

     لَو أَنَا العَاشِقُ

     فَرَاشَةٌ أَنتِ تَستَحِمُّ

     فِي بِركَةِ ” المُتَوَكِّلِ ” ..

     لَو عَاشِقٌ أَنَا

     أُنفُضِي غُبِارَ القِطَارِ

     عَلَى مَدَاخلِ المَدِينَةِ اليَابِسَة

     لَو عَاشِقٌ أَنَا

     ضَاقَتِ المَسَافَاتُ

     رَأَيتُ أَحلَامِي سِيَاجًا لِخَابيةِ نَبِيذٍ

     قَرَأتُ أَغصَانَ الكَرمَةِ

     عَلَى تَجَاعِيدِ الزَّمَنِ الغَائِرِ

     فِي بُرجِ بَابِل !..

     لَو عَاشِقٌ أَنَا

     مَاذَا كُنتِ تَمَنَّيتِ أَن تَصِيرِي

     يَا حَمحَمَاتِ الفَرِسِ الشَّارِدَةِ

     فِي وُحُولِ الأَيَّامْ  ؟!

     لَو سَكَنتُ رَأسِي

     لَشَرِبَتْ لُفَافَتِي تَبغَها

     عَلِى حَافَّةِ مِنفَضَة !

     لَو عَاشِقٌ أَنَا

     رَكِبتُ ظَهرَ نَملَةٍ

     كَمَا حَبَّةُ القَمحِ !

               ميشال سعادة

                مِن دِيوَا

   [ خَربَشَاتٌ في جَسَدِ القَصِيدَة ]

   جريدة الأنوار       

21 نيسان 1981

Peut être de l’art
مِن أعمَالِ الفَنَّانَةِ التَّشكِيلِيَّة القَديرَة الصَّدِيقَة Mary Tahan

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*