وتستمر الحكاية…! قصة قصيرة بقلم الكاتبة ليسا جاردنر من اليمن.

السّاعة منتصف الليل من ليلة رأس السنة الجديدة 2021، قبّلت روز حبيبها بيتر احتفاء بحلول العام الجديد، كان فستانها الأسود يداعب جسدها الأبيض … مسح بيتر ما علق من الروج الوردي…وقبّلت في نفس اللّحظة بلقيس جبين أبنائها الشهداء الذين قصفت بحياتهم الصواريخ قبل يوم من ليلة رأس السنة حيث كانت مواكب الجنازات تسير نحو المقبرة تبشّر بالموتى وتهلّل “ها قد أتينا لنحتفل معكم…! وحين لامست السيجارة شفتي روز أسرع بيتر بلهفة ليُولِّعها بقدّاحته الذهبيّة فانعكس وجهها على سطح إشعاع الولاعة وطاف اللون الذهبي ليزيد بروزا لعينيها العسليتين المتعبتين….

أحست أروى بجفاف شفتيها من مخلفات مرض السرطان الذي تعاني منه منذ مدة خاصة وأنها حُرمت من جرعات ” الكيموثيربي” التي تتناولها دوريا في المشفى نتيجة عدم توفير الأدوية فقد هاجرت الأدوية من اليمن كما هاجر الغذاء والماء وغابت الفرحة وتبخرت بين أفراد شعب اليمن الذي كان يبحث أثناء هجرته ومعاناته على بلد آمن فقُتلوا جميعا في الطريق وأُحرقوا بصواريخ العدوان الغربي وحلفائه… الذين كان أبرز همهم وأوكد اهتمامهم صناعة “السيجارة المعطرة” لشفتي روز الورديّة وصناعة الأسلحة الفتاكة لتدمير البلاد والعباد.

سكب بيتر من قارورة النبيذ الأحمر نصف كأس وقدّمه لروز تناولته ممتنّة وشربت منه بعض الجرعات فاحمرّت وجنتيها من حرارة البيت وتفاعل جسدها مع الكحول فتمايلت ترقص برشاقة وهي بين ذراعي بيتر وهي تصرخ ببهجة وفرح “كل عام وأنت حبيبي.”

إنها معادلة غريبة تبعث على الأسى والحزن، ففي حين يُمزّق الطغاة أرض اليمن ويدمروا الديار ويغتالوا الحب والفرح في ليلة عرس علي وفاتن من أبناء الشعب اليمني…ترقص روز هادئة في حضن بيتر …! لقد قضت الصواريخ على العريسين وأهلهما وعلى كل المدعووين… فكان اغتيالا جماعيّا…!

إنه موت جماعي خطط له الطيران الإنجليزي والقنابل الأمريكية تحت إمرة الحليف السعودي الاستخباري الذي أبى إلاّ أن يفجّر حفل الزفاف ويقذف بالجميع إلى قضاء “شهر العسل” في المقابر…!     

…يكفي…!  قالت روز، يكفى رقصا يا بيتر… هيا نذهب من هنا…!  لا أدري أحسست بغصّة في قلبي …تذكرتُ والدتي التي توفيت في فراشها قبل عامين ولم أودّعها !! نظر إليها بيتر بكل حنّيّة وقال لها: «حبيبتي لقد ماتت بهدوء وبغير ألم! وقد كانت تكنّ لك حبّا عميقا…  هذه الغصة القلبية لا تعادل بتاتا غصّة تلك الأم اليمنيّة التي فقدت جميع أبنائها وهم يستقيلون “باص المدرسة ” جراء قصف عدوانيّ …هذه الأم التي لم تتمكن من توديع أبنائها الخمس لأنها كانت تعتنني بأمها الضريرة…لقد جهّزت لهم ما تيسر من الخبز و الجبنة… و بعد أن أكل الأولاد  “المطيط” وحساء الزبادي الدافئ أخذوا حقائب المدرسة وخرجوا من المنزل بهدوء لكي لا يزعجوا جدتهم العمياء المصابة بفشل الكلاء، اقترب باص المدرسة و ركب الاولاد وهم يقولون “صباح الخير عمو وليد” سائق الباص..  وما إن اقترب الباص من المدرسة حتى اقترب ملك الموت مدرَّعا بالقنابل العنقودية التي أذابت الجبال برائحتها الخانقة وارتفع الدخان الأسود ليغطي أشلاء الأطفال وأجسادهم الممزَّقة… في هذا المكان عين ورأس ممزق وهناك رِجْل مقطوعة وفي أماكن أخرى أوراق متناثرة ومحافظ وكتب مشتتة…

عندها حمل بيتر روز إلى السّرير الدافئ مثلما حملنا أشلاء أطفالنا إلى المقابر ليحضن أطفالُنا التراب الدافئ …

بينما  نامت  “روز” على فراشها الحريريّ…!

2 Replies to “وتستمر الحكاية…! قصة قصيرة بقلم الكاتبة ليسا جاردنر من اليمن.”

  1. يظل العدوان الجميل تحت اسم روز يضحي بعينيها العسلية كل ماهو جميل في بلدي
    بلاغه نصك و إيحائك يضيف إلى رونق النص وجع نصي محترف

  2. و ستستمر الحكاية يقدروا لنا الدمار و لهم الراحة
    لنا الإرهاب و لهم السلام
    لهم الخير و لنا الحرب
    و تستمر الحكايه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*