في أسواقِ الأمل يبيعونَك أحلاماً فاسدة..! بقلم الشاعرة بسمة أمير من سورية.

البارحة اشتريتُ حلماً
من السكر على البطاقة
الذكية
تناولتُ قسطاً منه مع وجبةِ
إفطاري
فتسممت أفكاري
تصوروا لولا سترُ الله
كنت سأصنعُ بما تبقى حلوى
وأدعو جاراتي لوليمةِ ثرثرة
أيُّ خطيئة كنّا سنرتكبُ
ونحن نتجرّع سمّ النميمة
واليوم
رجعت من شقائي باكرا
كنت أتكئ على نصف قامتي
أبتلع ريقي كثيراً
وأتفقد بأصابعي موضع اللّثم
من فمي
أيمكن لكم تخيل ما سيحدث ؟!
لن استطيع أن أحبّ حبيبي
كما يجب
لقد رهنتُ نصفَ قلبي
لعجوز مررتُ بها في حينا
المسكينة نفد قلبها
ومازالت تدفع أقساط حزنها على ابنها
الذي قضى غرقاً منذ سنوات بزورق
أمل فاسد
أمّا جارتي العاقر
فمنذ أن نذرت للرّحمن صومَها
عندما ابتاعت حلمها الوحيد بالإنجاب
من سوق النخاسة
صارت تلدُ كلّ يوم توأما من النّدم
فالطبيب الذي أجرى لها
عملية زرع جنينها الميّتِ
نجح في رهنها طويلاً للعِوَز
لم أدرك قيمة يومي الفائت ونعيمه
إلا عندما اشتريت يومي هذا
نعم لقد دفعت فيه ضعف الثّمن
إييييه
رحمك الله ياأبي
كنت تؤمن بأنّها لعنة مكان وقدر
أمّا أمّي على بساطتها
تعودت أن تذكر أيّام شقائها بابتسامة جميلة
تنتزعها من ضلوعها وتتبعها
بقولها رحم الله أيام زمان حين
كنا …. وكنا ….. وكان …..
فأجهدت نفسي لأعرف عن زمنها إن حقاً
كان ……
فعرفتُ متأخرة
إنّ أمّي بفطرتها النّقيّة
كانت هي الأخرى كالبلاد مصابة
بداء النسيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*