أَنْ تكونَ وحدَكَ… بقلم الكاتب ميشال سعادة من ابنان.

      تَهبِطُ عَلَيكَ الأشيَاءُ

     فِي أَقَاليمِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ

     لا تَدَعْ فُرصَةً وَتَغفُلْ عَنهَا

     إِستَقطِبِ الفِكرَ مِن شُعَاعِ نُورٍ

     شَعَّ فِي فَضَاءٍ هَجَرَهُ الإلَهُ

     إمتَطِ غَيمِةً

     تَحَوَّلْ بَحرًا .. مَوجًا

     كُنْ حَرَكَةً عِندَ الشَّاطِىءِ

     عَلَى بِسَاطِ رَملٍ

     تَتَأَكَّلُهُ أَصدَافُ الصَّمتِ

     وَأَملاحُ الزَّمَانْ

     لا تَنسَ

     إِنَّ المَعَارِفَ إِلَيكَ تَتَوَافَدُ

     بَعضَ أَشلاءٍ وَشَذَرَاتٍ

     كُلُّ الطُّرُقَاتِ طَرِيقٌ يُفضِي إِلَيكَ

     يَستَوقِفُكَ الخَيَالُ عَلَى مَفَارِقِ

     ذَاكِرَةٍ خَجُول ..

     أََنْ تَكُونَ وَحدَكَ فِي الهَيكَلِ

     هَلَّا رَأيتَ وَردًا يَشرَبُ دَمَ فُقَرَاءٍ أَتقِيَاء ؟!

     أَلجُمُوعُ شَاخِصَةٌ إِلَيكَ

     صَوتٌ وَاحِدٌ يَعبَقُ بِحَفِيفِ الوَرَقِ

     المُتَسَاقِطِ

             عَلَى أَدرَاجِ

                    البُيُوتِ العَتِيقَةِ

     عَلَى صَهِيلِ خُيُولٍ شَاخَتْ

     هَمسُ التُّرَابِ

     ضَجِيجُ العَوَاصِفِ

     أَلعَابُ الرِّيحِ تَأوِي دَارَتَكَ

     تَبتَكِرُ طَفُولَةَ الأيَّامِ

     حَفِيفَ الحُرُوفِ

     أَنغَامَ الكَلِمَات ..

     أَن تَكُونَ وَحدَكَ

     هَلَّا سَألتَ البَحرَ أَلِيعَازَرُ

     يُنطِقُ الرِّيَاحَ

     يُدَحرِجُ حَجَرَ المَعَانِي ؟!

     تَجمَعُ ذَاتَكَ عَلَى بَيدَرِ الأَحلامِ

     تَرتَدِي آدَمَ الأوَّلَ

     حَوَّاؤُكَ غَابَةُ عَوَاطِفَ

     تَبحَثُ عَن حَطَّابٍ يُشعِلُ فَحمَ العُمرِ

     فِي مَوَاقِدِ الحَيَارَى ..

     شِتَاءٌ عَاصِفٌ يُزَنِّرُ بَيتَكَ

     تُصَفِّقُ لَه شَبَابِيكُ الحَارَةِ

     يُهلِّلُ القَرمِيدُ وَالمِزرَابُ

     بَعضُ البُكَاءِ كلُّ هَذَا الحَنِينِ

     فِي أقبِيَةِ العَتمِ البَاردِ

     آدَمُ !

     رَأَيتُكَ تَحرُثُ جَسَدَكَ

     وَالشَّمسُ تُبهِرُ عُيُونَ العِنَبِ المُتَدَلدِلِ

     تَتَسَلَّقُ شَجَرَةَ الحَيَاةِ

     يَبقَى فِي أَجَاجِينِكَ الخَمرُ

     وَالكُؤُوسُ فَارِغَةٌ فَاغِرَةٌ

     تَنتَظِرُها شِفَاهُ العَطَشِ

     وَرِيَاحُ الجِنسِ البَرِيئِ ..

     شَهوَةُ الجَسَدِ العَائِدِ رَغبَةٌ

     لا تُطفِئُها مِيَاهُ التَّعَبِ ..

     شَبَقٌ  يَحلُو لَكَ عَلَى مَلَاعِبِ الحشيشِ

     وَالقَمَرُ وَشمٌ فِي العُيُون !

     أََنْ  تَكُونَ وَحدَكَ

     هَلَّا جَعَلتَ ذَاتَكَ جِسرَ عُبُورٍ

     إِلى ضِفَافٍ تَرضَعُ المِيَاهَ

     يَكسُوهَا غُبَارُ الوَحلِ ؟!

     رَأَيتُكَ تُشعِلُ النَّارَ

      تَضرِبُ الهَوَاءَ بِالهَوَاءِ

     يَعلُوكَ غُبَارُ عَاصِفَةٍ

     عَلَى رَصِيفِ الكَلِمَاتِ المُرتَبِكَة

     وَزَخمُ العِبَارَاتِ المُتَّكِئَةِ

     إِلى حَائِطِ الحِجَارَةِ المَصقُولَةِ

     بِعَرَقِ الجَبِين ..

     رَأَيتُكَ تَغتَالُ الخَوفَ عَلَى أقدَامِ الشَّجَاعَةِ 

      تَنحَرُ الحَيَاءَ فِي وُجُوهِ الوَردِ

     تَدفُنُ الشَّيطَانَ فِي مَقَابرِ الأَحيَاءِ

     تَروِي قِصَّةَ جَدَّتِكَ لأطفالٍ يأكلونَ الأحلامَ 

     يَشرَبُونَ مِيَاهَ السُّؤَال ..

     آدَمُ !

     أَلمَدِينَةُ يَابِسَةٌ تَنتَظِرُ

     حَطَّابًا يَنقُلُهَا إلى الوِجَاقِ

     وَالشَّجَرُ أَيَادٍ تَتَشَابَكُ

     تَمتَدُّ أصَابِعُهَا

     تُقَبِّلُ جَبِينَ الشَّمسِ البَارِدَةِ

     عَلَى مَفَارِقِ الأَفكَارِ المَشلُولَة !

     أَيَّامٌ  أَيَّامٌ أَيَّامْ

     لَن تَنسَ دَقَائِقَهَا وَالثَّوَانِي

     آدَمُ !

     بَعضُ جَسَدِكَ مُتَحَوِّلٌ فِي الهُجرَةِ

     مُتَبَدِّلٌ فِي الغُربَةِ

     يَدُكَ عَلَى قَلبِكَ

     عَينَاكَ عَلَى النَّوَارِسِ تَمشِي

     عَلَى وَجهِ المَاءِ

     تُضَاجِعُ المَوجَ يَحبَلُ البَحرُ بِالسَّمَكِ

     وَأَنتَ إلى الشَّاطِىءِ مَعَ الأسمَاكِ

     كَأنَّكَ مَسِيحٌ يُحَوِّلُ الرَّغِيفَ أرغفةً للجِيُاعِ 

     وَالخَمرَةَ أَجَاجِينَ

     قَلِيلٌ مِنَ الخَمرِ

     يُفرِحُ قَلبَ الإنسَانْ !

     ما أَجمَلَ أَنْ

     يَشبَعَ جِيَاعُ الزَّمَانْ !

                                        (…..)

                                 ميشال سعادة

                                    من ديوان

                      [ خُربَشَاتٌ في جَسَدِ القَصِيدُة ]

     آذار /نيسان/أيار

                                              1988

Peut être de l’art
مِن أعمَالِ الفَنَّانَةِ التَّكِيلِيَّةِ القَدِيرَة الصَّدِيقَة Rima Nakhel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*