بورترايْ : جهاد المثناني ” شاعرة القيروان بين عطر الزّمان و عَبَق المكان” بقلم الكاتب الناصر السعيدي من تونس.

 هي خرّيجة كلية الآداب و العلوم الإنسانية بملاحظة الامتياز و سليلة القيروان المجد و التاريخ و العادات و التقاليد في ثنايا و أزقّة المدينة العتيقة ، وهي تلميذة تخرّجتْ من مدرسة القيروان الإبداع و الشّعر ، مدرسة عريقة تامّة الأوصاف من أعلامها ابن رشيق و ابن شرف و محمد الحليوي و محمد مزهود و جعفر ماجد و صلاح الدين بوجاه و المنصف الوهايبي و محمّد الغزّي وجميلة الماجري و حسين القهواجي و السّيّد السّالك ، و قد تربّتْ في مكان ينتشي بعطر الحب و الفرح و الشجن على إيقاع أصوات آذان الصّوامع وهي تحتضن في هيْبة و شموخ الأسوار و القباب و أضرحة الأولياء الصّالحين . شاعرة القيروان جهاد المثناني في مسيرتها ثلاثة دواوين هي “ليل بلا ذاكرة” و “ولاذ الماء بالغرق” و “زهرة الحنّاء” جمعتْ فيها قصائدها التي تتغنّى بالحب و الأمل ، الموت و العدم ،الأرض و الوطن ، الجسد و الروح ،الشوق و الاغتراب و كأنّي بها تعبّر عن الإنسانية من خلال ذاتها و أيضا من خلال ذات المتلقّي لندرك جيّدا أن القصيدة عندها تحمل بعدا ذاتيّا و إنسانيا و وطنيّا رغم أن “أنا”  تحتكر جلّ أبياتها مثلما يراها القارىء و لكن جهاد المثناني تردّ  بحسّ مرهف أنّ “أنا” ليست الضمير المفرد المتكلم بقدر ماهو المرأة و الأم و الوطن و الأرض أي الإنسان عموما . و تجربة شاعرتنا ثريّة و مثيرة لأنها لم تتّخذ في نسج قصائدها منوالا واحدا إذ كتبت الشعر العمودي و شعر التفعيلة و قصيدة النثر و الزجل مع محاولات موجّهة للطفل و تجربة تخضع للغناء الطّربي  ممّا جعلها تفرض نفسها في الساحة الإبداعية في الشأن الثقافي بمدينة القيروان التي تعيش نشاطا ثقافيا مناسبتيّا ذا شأن و في شتّى الملتقيات الأدبية بالبلاد التونسية كضيفة شرف من عيار الزمرد و الياقوت قبل أن تسافر بشعرها إلى مصر و الجزائر و المغرب و تلقي أجمل ما كتبتْ من قصائد في محافل ثقافيّة كبيرة ، كما وقفنا على عديد المعارض المحليّة و الأجنبيّة الخاصة بالكتاب ـ و آخرها معرض كردستان بالعراق الشقيقة ـ  حيث تمّ عرض ديوانها الأخير للرواد و الزّائرين بين آلاف العناوين و الدواوين و الكتب .

و ما يحسب للشاعرة جهاد المثناني أنها تعيش واقعها المعيش و تغوص في الشارع التونسي أين تتلألأ صور متناثرة تحكي ثورة الحرية و الكرامة فكتبت في المحامل و المواقع الإلكترونية شتى القصائد عن ثورة 14 جانفي وهي ترمز إلى الحرية و الكرامة . و قد يسأل أحدنا شاعرة القيروان عن الحاضر و الآتي فتردّ و هي تتغنّى في قلق ومعاناة برمزيّة الشّعر : ” فما عدتُ أشتاق ذاك النزيفْ .. و لا صخرة أتعبتها الأيادي ، فحمل البلاد ثقيلْ .. ثقيل كجرج القصيدْ ، بكفّ سِزِيفْ ” .   ( بقلم : الناصر السعيدي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*