أَن تَكُونَ وَحدَكَ… ( تابع ) بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

فِي بَيتِنَا القَدِيمِ

      تُوَاكِبُنَا الذِّكرَيَاتُ العِتَاقُ

      قَندِيلُ الكَازِ فِي زَاوِيَةِ البَيتِ

      مَقبَرَةُ الفَرَاشَاتِ

      وَهَذَا الضَّوءُ بِضِيَائِهِ

      يَقتُلُ الأَشيَاءَ

      وَأَذكُرُ –

      أَنَّ الضَّوءَ لُعبَةُ اللَّيلِ والنَّهارِ

      أَنَّ شَخِيرَ جَدِّي استِرَاحَةُ

      تَعَبِ العُمرِ ..

     صَوتٌ يَهمِسُ –

     أَيقِظُوا جَدَّكُم يَا صِغَار

     صِغَارًا كُنَّا –

     أكَلنَا دِفْءَ المَوقِدِ      

     ألمَوقِدُ رَمادٌ بارِدٌ

     في الجَمْرِ لَكُم بَعضُ ثَورَةٍ

     يَا صِغَار

     وَلَكُم غَدٌ مُشرِقٌ مَلِيءٌ

     بِضَجِيجِ الحَيَاة

     لا تَخَافُوا عَاصِفَةً في الخَارِجِ

     هي نَاطُورةُ النِّيَام

     وَالثَّلجُ نَقَاءُ القُلُوب ..

                                            31

     صِغَارًا كُنَّا نُرَاقِبُ

     كُلَّ شَارِدَةٍ وَوَارِدَة

     كانَتْ عُيُونُنَا آلاتِ تَصوِيرٍ

     مُجَهَّزَةً تَلتَقِطُ أدَقِّ الْأُمُورِ

     في الخَفَايَا .. في الزَّوَايَا

     جَاهزةٌ وحَاضِرَةٌ

     حَتَّى بَقَايَا لَفائِفِ التَّبغِ المَرمِيَّةِ

     استَوقفَتنَا

     قَال وَالدِي –

     عَافِيَةُ الجَسَدِ دُخَانُها غُيُومٌ

     يُمطِرُ أنفَاسَ الإشتِهَاء …

     إبرِيقُ الفَخَّارِ رَابِضٌ في الزَّاوِيَةِ

     مَوصُولٌ بالشِّفاهِ اليَابِسِة     

     أَجَاجِينُ الخَمرِ

     شَهوَةُ العُيُونِ المُسَهَّدِة ..

     فِي القَريَةِ

     طَيِّبٌ طَعمُ السَّهَرِ

     وَالنَّومُ طيِّبٌ

     كأنَّكَ السَّهرَانُ الوَحِيدُ

     والعَاشِقُ الوَحِيدُ ..

     كُنَّا نَلعَنُ النَّهارَ

     نُمَجِّدُ اللَّيلَ

     كنَّا نَنتَظِرُ الحَصَادَ

     عَينٌ على النَّورَجِ

     عَينٌ على البَيدَرِ

     على الصِّندِ

     الذي يَرتاحُ فِي القَبوِ

     كانَ وَلا زَالَ

     امتِدادَ السَّوِاعدِ المُتَعَافِية

     سَمعتُ جَدِّي

     قُبَيلَ انتِهِاءِ السَّهرَةِ   

 – ألأرضُ امرَأةٌ حُبلَى

     يَا صِغَارْ

     وَحَالُ انتِظَارْ …

                                            32

     دَرَجُ البَيتِ يُوصِلُكَ

     ولا يَصِلُ

     رُكنُ البَيتِ دُائِمًا _

     بَرَكَةُ الأَيدِي الطَّاهِرَة

     شَجَرةُ التُّوتِ حَريرٌ

     جُرنُ الصَّفوَةِ

     صَفوَةُ النُّخبَةِ

     جَرسُ الكَنِيسةِ

     نِدَاءٌ

     ألكَاهِنُ إشَارَةٌ

     وَالصَّلِيبُ عَلامَةٌ

     ألخُبزُ جَسَدٌ

     وَالخَمرُ شَهَادَةٌ

     قُبَّةُ الجَرسِ

     مَلفًى للدُّورِيِّ العَاشِقِ

     وَيَبقَىالصَّليبُ شَاهِدًا

     عَلَى العِشقِ الإلَهِيِّ

     طاقَاتُ الكَنِيسَةِ عَابِقِةٌ

     بِعِطرِ البَخُورِ

     وَالسِّندِيَانَةُ المُعَمِّرةُ

     ابتِهَالٌ أَخضَرُ

     أَلحَبِيبَةُ _

     يَدَاهَا أغْصَانٌ تَضرَعُ إلى اللَّهِ

     فِي مِهرِجَانِ العِيدِ

     وَحدَهُ العِيدُ في وَحدَتِكَ

     يَأتِي إِلَيكَ عَلِى وَهجِ السُّؤَالِ

     فِي مَلَابسِ الأَطفَالِ

     وَعَلَى الدُّرُوبِ المُتعرِّجةِ صَبَايَا

     عِندَ حُلُولِ الدَّغشَةِ

     وفي البُيُوتِ حَكايَا _

     فُلانٌ يَعشَقُ فُلانَة

     فُلانةٌ تُلاحِقُ فُلانًا

     تَنتَهِي جَلَسِاتُ العَشَايَا

     لا تَنتَهِي الحَكايَا

     وَيَكبُرُ السُّؤَال ..

Peut être une illustration
مِن أعمَال الفنَّانَة التَّشكِيلِيَّة القديرة الصَّدِيقَة Rima Nakhel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*