جثة لشاعر …! بقلم الشاعر محمد عبدالعزيز احمد ادم من السودان.

حين وجدوه
كان في حلقه زهرة قبلها لتوه
فاشتبه المحققين بالذهرة
ولأنها كانت قد امضت الليلة في فِراش كأس مكسور القلب والثمالة
لم يثبتو عليها التهمة
وجدو في فمه ايضاً
خمرة مغشوشة لم تغربل النادلة الشوك عنها
و جثث نساء ابتلعتهم ثقوب الوقت
و حليب تساقط في ثدي اُنثى اطعمته منها عدت مساءآت حمراء
كانت جثته باردة
فاتهمو الشتاء
ولكنه اثبت براءته حين اشار للموت ، فالموت يُطعم الاطراف بالبرد
ليُطفء جوع الاجساد
للاشياء التافهة
ما يهم في الامر
وجدو خنجر عليه بصمات الورق
هل قتلته قصيدة ؟ ، ام قتله الحبر ؟
كانت الورقة فارغة سوى من البياض
والبياض متصوف الايدي
ولكن لعل حواء اُخرى اغوته بالموت ، بفاكهة الانتهاء
فخدشت طهره
و قرز القلم ، في قلب الشاعر
ولكن لم يكن على الخنجر دم
بل كان ملطخاً بعطر ، وبشي من الشهوات الزرقاء
احتارت الطرقات حول الضحية
أين اصدقاء الشاعر
بحثو في الحانة عن الكأس الذي يُرافقه
سألوه عن الشاعر
قال بلهجة مُترنحة
” ذلك الحقير امتصني
ثم هرب يُطارد فراشة ، اردافها من السخام المائي “
تركو الكأس يترنح
ما كان ليقتل الشاعر ابداً
ولكن كان ليشتمه برائحة النسيان المُزعجة
سألو الجدران التي تبول عليها في تلك الليلة
قالت
اه كم احب رائحة بوله
اقلها ليطرد عني فداحة حبر الاعلانات المُزعجة
واستدركت
( من فاز في انتخابات الاخيرة )
شتم المحقق غبائها ومضى
الحانة مثل كل بائعات الهوى تخشى السلطات
اقسمت بأنها تابت عن الخمر
وعندما ادركت أن في الأمر جريمة
قالت أنها لم تعرف شاعر يوماً ولكن
اسألو الطاولات
والشاعر على الرصيف نائم ابديته
مُحاصر بالحبر
لم يعرفه احد
المارة جميعهم بريئين من دمه
فلا احد ( يراه )
وهو يرى الجميع حتى اللا احد
تذكرو أن له عشيقة لم يزور جسدها منذ اعوام
سألوها عنه
قالت لم يمت
فتحت اثداءها وجدو اعضائه كاملة هناك
فمه
عينيه
وجدوه كاملاً يحتسيها
ايقظوه منها فتلاشى فحسب
هكذا
مثل ذاكرة الموتى
ومثل الحبيبات اللواتي يهجرن الفراش لفراش اكثر دفئاً
ومثل الفصول الخائنة
انتهى التحقيق بأنه مات منتحراً
وأن دفنه سيكون
في قصيدته الاخيرة
وعلى الزهور والاشجار والاوراق البيضاء
وهم المعنين به
أن يُرثون
ما اكتنز من حزن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*