” رحلة الإبداع و الامتاع ” بقلم الكاتب الناصر السعيدي من تونس.

هي زهرة من زهراتٍ أينعتْ في قسمي و قد سقيتها بعرقي ورعيتها مع أترابها كفلذات كبدي … سنوات مرّتْ تسرع لا تلوي على شيء فرّقتنا بين شتى الأمكنة … فَرُحْتُ أنا أواصل مسيرة مربّي الصّبيان بينما اختفتْ “أسماء” عن ناظري بعد أن انتقلتْ مع أسرتها الى حيّ آخر و صارت صغيرتي ذكرى لا أراها إلاّ في ألبوم صوري مع رفاقها يصطفّون في صور ذكريات آخر السنة الدراسيّة … أو هي تقف بجانبي أهبها جائزة التفوّق في الحفل المدرسي لأنها كانت متميزة في دراستها و بقيتُ أتنسّمُ أخبارها كلما التقيتُ بأحد زملائها من تلاميذي السّابقين.

مرّت قرابة عشرين سنة لتأتيني المفاجأة كأبهى ما يكون وعبرهذا الفايسبوك العجيب الذي صار يختصر المسافات البعيدة و يعيد الأسماء لتتلألأ أمامك من جديد بعد غيبة طويلة ،    لقد فعلها المهديّ و شمس و نهى وعزّة و هم من خيرة تلاميذي اجتهادا و سلوكا و قد تربّوا على يدي منذ الصّبى صغارا يكبرون كالحلم الجميل… لقد أعادوا لي ذكرى عطرة أعادتْ لي ذكريات الماضي من جديد  بصورة جمعتهم جميعا رفقة “أسماء” الصغيرة تلميذتي التي وهبتني زمنا جميلا بفضل ذكائها و فطنتها و روعة أخلاقها … أسماء صغيرتي هي الآن مسجّلة في مستوى شهادة الدكتوراه اختصاص هندسة إعلاميّة في أكبر الجامعات الأمريكية بولاية شيكاغو… تمعّنتُ في الصورة التي تحوي شيئا منّي.. من جهدي و تعبي و عرقي … وجوه أينعتْ علما و معرفة و تألقا و نجاحا… شكرا لكم جميعا تلاميذي و أبنائي لمّا أعدتم لي أملا و كتبتم لي عمرا جديدا لأنكم الأروع و الأحسن و الأبهى … و حتما أسماء هي برعم ساحر من غصن بهي أزهر بنفسجا و ياسمينا أتعطر به شوقا لكم طالما أنتم مازلتم تنامون في مهجتي و لن أنساكم ما دمت حيّا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*