كأس دم في يد الزمن..! بقلم الشاعرة لودي شمس الدين من لبنان.

العواصف العمياء تهدم أعمدة الفجر الكستنائية…
وأشجار السنديان تبكي دمعاً أخضر…
المطر اللوزي يُسعف النجوم بأسنانه الزبدية…
والقمر غافٍ على نهد الريح…
لِسان النار المُلتهب يغسل جِلد العالم…
والعالم زنبقة بنفسجية في ثغرِ البحيرة…
غصن الكرز الأبيض يشقّ السماء المرصعة بالعقيق الأسود…
والثلج يبتلع ترهُّلات الآلام بنعومة الفراشات…
قلبي كأس دم في يد الزمن…
وجسدي خيزران رطِب في بِحار الله…
في حنجرتي سنابل عسلية ترتعِش بصمت…
ورائحة الليمون تمتد على ليلٍ عطِش للضوء…
إنه تاريخ طيني بارد بشفاه حديدية…
تؤلمني الشموع المحترقة فوق سُرَّة الكون كحلمٍ مؤجل إلى ما بعد الموت…
سحابة بيضاء تولِّد سحابة بالرقص تتسِع الأرض…
الصور البلاستيكية فانية والعظام الخرساء فانية…
عكس عقارب الوقت يخطو القدر بقدميه الرملية…
بالموسيقى يتحرك الصخر العنيد وتحيا الشموس…
فلا تنَم على الجُرح المُخملي يا إنسان إنه الوطن الأخضر…
الممَر الجبلي يقشِّر بأنفاسه ضباب العدم…
والحقول تحتضن أطفال النرجس بشفتيها الرصاصية…
زهرة المِلح تأكلها الأفاعي مع مرور القلق…
ويمامة الإيمان تحلَّق بعيداً نحو الله…
لا تترك روحك الزمردية رهينة اليأس…
فالحياة ثمرة لا تنضج إلا بالحصاد…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*