اعترافات سيدة فاضلة بقلم الشاعر سليم براح من الجزائر.

حين التحقت بالجامعة أول مرة، طرت فرحا
وخلال السنوات التي قضيتها طالبة وعاشقة حلمت طويلا موقنة أن الشهادة تفتح لي أبواب الجنة الوظيفية
قرأت لتشومسكي اللغوي الامريكي و عبقري اللسانيات ودريدا سيد التفكيكية وغرامشي الايطالي الذي عرفت من خلاله كيف يكون المثقف عضويا

وفي العام الأخير اقترح علي استاذي وقاص السعيد المتخصص في تحليل الخطاب و الذي يضيء مدرجات جامعة تبسة، رواية للسيد الروائي
واسيني الأعرج
وعنوانها أصابع لوليتا
المستمدة من أحد الأعمال الروسية
ولأنني عاشقة منذ صغري للأدب الروسي وجدت نفسي أطير لهفة وأهتز طربا
ويوم المناقشة منحت لي علامة ممتازة
وتخرجت بتقدير جعلني أهيم فخرا
وقبل أن أصحو من السكرة حملت شهادتي وبدأت أطرق أبواب المؤسسات لأسمع ذات النغمة التي يرددها العامة

مختصصة في الادب؟!
لاتوجد مناصب في هذا المجال

وأعود للبيت لأجد زوجة أبي كشرطي المرور
تسألني وهي تتظاهر بالسرور متمنية أن تسمع خبرا يخفف من ظهور ظلي أمام عينيها
وحين تتلقى الجواب من ملامح وجهي تظل شاردة كمن بشرى بأنثى

مات والدي دون مقدمات

ووجدت نفسي مطرودة من البيت ومطاردة في الشارع
ولعنت الرجال الذين يتزوجون أكثر من امرأة واحدة وفي المقابل تظل مثيلاتي ينتظرن قطار المساء
في الأزقة والأحياء السكنية اختبأت كجرذ
ولم تكن لدي الجرأة الكافية لأصرخ في وجه المجتمع
ففكرت في واحدة من اثنتين
التسول أو أن أكون مومسا
فالعمل بشهادتي الأدبية يكاد يكون مستحيلا
ووجدت أن التسول مهنة لمن لامهنة له
وأن المومس أفضل حظا
تحميها الدولة وتمنحها التراخيص ويتسارع أرباب الوظائف لقضاء حوائجها باحترام

تنازلت قليلا ونلت كثيرا

وصرت صاحبة مشاريع في انشاء السكنات وعضوة في اتحاد الكتاب ورئيسة تحرير صحيفة ومالكتها أكتب فيها عن فض البكارة والافخاذ وفضائح أرباب المال والأعمال
فهابني الأشداء وصرت سيدة فاضلة يجالسها الوزراء ويستشيرها أصحاب القرار

مرة رأتني زوجة أبي على شاشة التلفاز بعد أن وصلت قبة البرلمان
فسعت الي ذليلة تستجدي عفوي ولقد عفوت
واشتكت لي ظلم زوجها الجديد فأرسلت إليه جماعة تتهدده بالسجن فانكفأولم يعد يثير زوبعة

وأحسست في لحظة ما أن طموحي أكبر من البرلمان وأن الرئاسة هدفي،قدمت أوراقي وأعلنت من خلال وسائل الاعلام رغبتي
وذات ليلة طرق الباب بعنف
قمت مفزوعة يسبقني الخدم
وأمامي وقف الرجل ببدلته السوداء وخلفه جماعة على استعداد لأي شىء
أخرج الرجل ملفا وسلمني إياه
وخرج كأنه لم يكن..
قرأت الأوراق مرعوبة على غير عادتي ووجدت تفاصيل حياتي مفصلة ومدققة
وبالبنط العريض كتب بالأحمر
التاريخ الذي امتهنت فيه البغاء وفهمت بفطنة الأنثى انها إشارة لسحب ملفي من الترشح
وسحبت الملف على عجل وكتبت عدة مقالات أمدح فيها الرئيس المعين بحد السيف،وفي الغد اتصلت بي جهات في السلطة
فصارت حياتي أفضل من ذي قبل ونالت صحيفتي صفقات الاشهار
وصرت أنا المطلوبة لابداء الرأي في النقاشات المهمة والتافهة وماأكثر التفاهات في زمني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*