السّؤال الأخير بقلم الشاعرهيثم الأمين من تونس.

الرّجل الذي
كان يجلس، وحيدا، في عرائهِ
لم يكنْ.. يتيما؛
لقد كان يحمل، في حقيبة سفرهِ،
طفلا صغيرا ملفوفا في أغنيات أمّهِ
و كانت ساعة فمه تشير إلى حليب نهديها و بكاء خفيفْ !!
الرّجل الذي
كان يتسكّع، وحيدا، خارج وجههِ
لم يكنْ دون وطنْ؛
لقد كان يحمل، في جيب سترتهِ،
اسم قريته،
نباح كلب الجيران و هو يعود، إلى فقره، سكرانا،
رائحة شتائم الرّفاق
و تميمة كُتِبَ، داخلها، أغنية “كلّنا نبغي الحمى” !!
الرّجل الذي
كان يجلسُ، وحيدا، في مأتمهِ
كان يقدّمُ التعازيَ لهُ
و كان يحمل، داخل رأسه، جثّتهُ كاملةً
بينما كانت أصابعهِ تشير إلى تمام القهقهة !!
الرّجل الذي
كان في المحطّة، وحيدا، ينتظر شيئا ما / شخصا ما
لم يكن دون حبيبةٍ؛
لقد كان يقرأُ شالها، المعلّق بالنّافذة،
و يُترجم صمتها للغة القطاراتْ
و يتهجّأُ ركبتيْها العاريتين
عندما قَفزت إلى خارجِهِ
و كساعة، في ساحة عامّة،
كان كلّهُ يشير إلى تمام شفتيها و هي تبتسمْ !!
و أنا… أنظرُ إلى كلّ هؤلاء
من وراء ثقب صغير في أصابعي
بينما أكتبُ،
بوحدتي،
كلّ خطواتي المؤجّلة على رصيف ينتهي عند باب خلفيْ؛
باب لا يأخذني إلى حكايات جديدة
و لا يُعيدني… إليّ !!
و أُلوّحُ لهم… لأراني
فلا أرى منّي إلّا
وجهي في عرائي،
وجهي في غربتي،
وجهي في مأتمي
و وجهي
و أنا أُترجم تفاصيل حبيبتي إلى انتصاب العادة السّرّيّة
و كلّي يشير إلى تمام الفراغ…
رجاء، أيّها الباب الخلفيْ؛
كم من الوقت سأحتاج لأعبر كلّ وحدتي
لأصلَ إلى آخري… فأمتلئ؟ !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*