فلـولا أن نكـون مُسبّحينا بقلم الشاعر رمضان زيدان من مصر.

كورونا في الأنام تُزلزلينا
كَشفْتِ بالورى ضعفاً دفينا
صروحاً في المعالي قد هدمتِ
وفي كِبرٍ وبغيٍ تسحقينا
جيوشاً للطوارئ قد نشرتِ
وحرّكتِ الجحافل زائغينا
أثرتِ الذعر هزْواً للبرايا
وفيمن قال إنّا غالبونا
توارى للقوى الكبرى منارٌ
وأرعب في فرائصها المنونا
هلاكٌ حيث سار المارقونا
فأحكمتِ في حصارهمُ كورونا
بعبـرٍ تستـدرّين المعـاني
لفظِّ القلب رُعباً تُشهرينا
غرورٌ قد أصاب اليوم خَلقاً
فأهل الأرض قومٌ غافلونا
وركبٌ قد أجاز اليم فُلْكاً
فقالوا من سوانا جائزونا
بوارجُ . قاصفاتٌ كم قصفنَ
عنـاقيـداً لغضبٍ يعـتـرينـا
وفي الحُرمات منتهكٌ حدوداً
فلا لم يرعوي خُلقاً ودينا
براميل تُحرّقُ في اليتامى
ومغـتصـب الثكالـى الآمنينـا
وحُبلى يا كورونةَ ذابحوها
بُغاة الخَلقِ كم بقروا بطونا
جعلتِ من المصافحة وباءً
ومن وَجْدِ العناق لهاربونا
تخفّيتِ لأمرٍ في الثنايا
وتقتحمي حصوناً والعرينا
كوحشٍ بالفريسة ترقبينا
فتنْقضّـي وثوبــاً تُـزهقـينــا
تسلّلتِ الضواحي بالمنايا
ومن بعد التسلّل تقتلينا
أخذتِ من أخذتِ بذنب من ذا
عن المعروف كانوا عازفينا
أخذتِ من أخذتِ اليوم منحى
في بحرٍ من ذنوبٍ غارقينا
فكوكبنا لمنكوب الجنايا
يُلاقي في الضواحي ناكبينا
آ يا من بالتّخفّي تمْرحينا
شهَدْتِ على خلائق ناكصينا
فأين العهد أين جوار ذممٍ ؟
تـراهم في التعهّد كاذبينا
فضُيّعت الأمانة بين قومٍ
وجالت في خواطرهم ظنونا
وكم من غادرٍ للسر أفشى
وأضحى الإفك ديدنه قرينا
بيــوت الله مُغلقةٌ تُعاني
من الهجرانِ أبكينا العيونا
مآذنها تنادي على عبادٍ
فأين مُجيبهـا يبقى مَعينـا
لأجل عبادةٍ صدح المُنادي
فصِرنا عن الإجابةِ قاعدينا
ومحرابُ القداسةِ في سكونٍ
فأين إمامه لمّا دُعينا
تألّم هجرنا في كل وقتٍ
تنحّـب باكيّ البُعد يقينــا
توحّش رائدَ الفجر ولوعاً
وكم من عابدٍ يُفضى حنينا
آ يا محرابنا والله إني
كأني غائــبٌ عنك سنينــا
تقوّل من تقوّل في الكورونا
أراد الله يُنْجي الصادقينا
زحفْـتِ أيا مؤلبة الـرزايـا
لنبقى في الجوار مُكَبّلينا
فمهما يفر من ظنَّ النجاةَ
تكــرّيــنَ عليه وتفتـكينـا
يصيحُ الكل من بلوى وباءٍ
فلا الصرخات تُجدي ولا الأنينا
تولّى مُدبــراً حيثُ تولّى
ليبقى في عداد الهالكينا
رأيتُكِ يا كورونا نذيرَ وعظٍ
بعيداً عن بيان الواعظينا
أريب العقل توقظه الكروبُ
لينبض قلبه الأواب حينا
من العزمات تلْتحم الأماني
مداد الروح مهما قد يكونا
عزائي أن يزيح الله كرباً
يُشفّع صادقاً فينا أمينا
وصار جميعنا في بطن حوتٍ
فلـولا أن نكـون مُسبّحينا
…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*