فراغي اللّذيذ… بقلم الشاعر شكري السعيدي من تونس.

صوته يملأ المكان
بكلّ طقوس التوحّد معي
و يرسم طرقا عامرة
إلا منّي
يهمس لذاتي
أن استريحي من عناء سفرك الطّويل
و أشواق الرّحيل
إلى كلّ مجهول
صراخه يملأ رأسي سبابا
أن استرخي،
أن استرح و أرح
هذا المثقل ببعض النّسيم
يملأ روحي و رأسي
هذيانا تارة
و أحيانا مسامرات طويلة
لا يفصح عن مكنونه
إلّا بعد جدال مرير
ليس بالقصير أو الهيّن
و يخرج رافعا رأسه
أمّا رأسي
فلست أدري أين يكون
هو تساؤلات لا تنام اللّيل
و يضحك من شكلي
في الصّباح
يحدّثني عن خطوط الطّول و العرض
لقادم أيّامي
و يرسم ما طاب له
من فرضيات، خطط
و مهمّات و خزعبلات لذيذة
ثم يتركني و حيدا
دون دليل
أو حتّى خارطة طريق
و يختفي
إلى أين، لست أدري
ثمّ يظهر ليخبرني
أنّ البداهة تصنع الجحيم
و أنّ هذا جوابي عن سؤالك
الذي لم تسأله
أناديه أن استلقي جنبي
أحمل عنك بعض همّي
لا يفهم شيئا ممّا قلته له
و يبقى واقفا عند رأسي
ثمّ يبدأ بالحديث عن خطط الصّباح القادم
و ما يليه
و يدّعي أنّها أهدافي المرسومة
و أنّها أحلامي المزعومة
ثمّ يربّت على كتفي المتعب
المنحني إليه
و يبشّرني باكتشاف ذاتي
بعد كلّ هذا الهراء الجميل
و عندما يملّ منّي
يدّعي أنّ عمري الإفتراضي قد قارب على الإنتهاء
و أنّي أنهيت دوامي الأرضي
بعلامة مقبول ظريفة
و أني محلّ نظر
و مفتّش عنّي في عوالم أخرى
و أن أذهب إلى الجحيم
أو إلى لست أدري
قال…
فقط أن أدعه ليكمل نومته الهنيّة بسلام و دون تخريفي المعتاد
هكذا يدّعي
أتعجّب لوقاحته
وأتساءل عن سبب صبري عليه
هذا الفراغ المالئ لمكاني
ثمّ أدعه و شأنه
بل و أحاول أن أستمتع بكلّ اقتراحاته المتوالدة
لعلّي أظفر بأنيس لليلي
أو رفيق لهذا الفراغ الوحيد
صديقي اللّدود اللّذيذ
لعلّه يجمع حقائبه عنّي
و يسافر لبعض شؤونه
أو يبحث عن رفيقة لجنونه
و يتركني لأفيق
شكري السعيدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*