خاطرة شعريّة ” عَـبِيرُيا عَــبِيرُ ” بقلم الكاتب الناصر السعيدي من تونس.

تذكّرتكِ ، عبيرُ يا عبيرُ عرفتكِ ، منذ قرأتُ الجريدةَ و تلوْتُ الخاطرةَ افتكرتكِ ، صدّقيني ما نسيتكِ ، بالقلم مازلتِ ترسمينَ ، بالأصدافِ بالطّحالبِ بالموسيقى كما عهدتكِ ، الكلام منكِ ، المعاني صورةٌ طبق الأصل عنكِ ، العباراتُ و الأحاسيسُ و الآهاتُ فيكِ ، صدّقيني كم ليلة لآبنتي شدوتكِ ، عبيرُ يا عبيرُ، أقسمُ أنّي ما غفلتُ عنكِ ، كم ضُحًى طلبتُ من جدّتي أن تدعوَ لكِ في صلاتها و بآبتسامة الأنبياء لبّتْ النّداء فأنصفتني و أنصفتكِ ، الوجهُ الصّبوحُ أذكره و الثّغرُ الباسمُ والأنفُ الحالمُ و العينان المتوهجتان و القدُّ الميّاسُ هكذا تصورتكِ ، همسةُ الرّاء في أذني ترنّ هكذا سمعتكِ ، في كل لوحةٍ من لوحاتي بشذى الياسمينِ عطّرتكِ ، عبيرُ يا عبيرُ، أين درّةُ و خالدٌ و مريمُ أين أترابكِ ، أين حرّاس بلاطكِ ، أميرةً في الفصل طويلا سمّيتكِ ، صدّقيني كنتِ لغزا يا صغيرتي ما عرفتُ سرّكِ ، لكِ القلمُ و أزهارُ الرّبى و رمالُ الشّطآنِ فآكتُبي ما شئتِ فأنا منذ قرأتُ لوحتكِ ، ازددتُ هياما و عشقتكِ ، عبيرُ يا عبيرُ، أشهدُ أنّي من ألبوم صوري افتقدتكِ ، فلا قواعدُ اللّغةِ و لا أشكالُ الهندسةِ و لا غُنّةُ القراءةِ ولا تجاربُ العلومِ و لا الأخلاقُ و لا التّعبيرُ و لا قوافي القصيدةِ و لا أسلحةُ المعرفةِ حرّضتني طويلا لأتعطّر بأحلامكِ ، لم تكنْ صدفةً فصمتكِ كان أقوى من هذياني و من أجل صمتكِ يا عبيرعشقتُكِ أميرةَ قسمي و أحببتكِ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*