لعنة الشرق (٧)أحزان صنعت إنسان بقلم الكاتبة هدى غازي من لبنان.

زواج فاشل لم يطأ عتبة التفاهم بسبب عناد الأم وتسلط الأب تسربت من شقوق صعوباته استحالة الاستمرارية فشوه معالم الحنان والاستقرار التي ترسخ في ذاكرة الطفولة وسقطت ضحية مشاكله طفلة بريئة “سلمى “
شهدت التفكك الاسري وانعدام الراحة النفسية طيلة فترة نموها فعانت الأمرين من الخلافات العائلية المستمرة التي جعلت حياتها كعصارة الزيتون وخلّفت في روض مشاعرها ندوبا عاطفية .
دمع الصباحات وقلق المساءات وجرعات القهر اليومية
رواسب صدعت الأمان في صدر سلمى الحنون
لم تنفعها لغة التوسلات في إيجاد الحلول
ولم يشفع لكسر خاطرها فيض محبتها للطرفين ،
فالانانية سيدة المواقف عند احتراق صيغة التفاهم حيث يعصف بوجه الإنسانية شتى انواع الزوابع الهوجاء فيصبح باهت التفاصيل ،
كانت ابتساماتها تُعد وغيوم افكارها الملبدة تشتد ،
خوفها من انفصال والديها أرَّق احلامها رغم حتميته المؤجلة ،
ترعرت سلمى برعب عاطفي حرمها الاطمئنان لمن حولها وجعلها تخلع من قلبها فكرة الزواج لفظاعة ما حفر في ذاكرة طفولتها من مرارته ،
وانكبت على دراستها وأفرغت ساعات يومها في السعي وراء عالمها الموعود هربا من مشاهدة عروض الصراعات الدائمة التي حفظت مسبباتها عن ظهر قلب .
لم تفطر قلبها القسوة لا بل تعلمت كيف تبتلع غصة الحزن وتمضي فعقدت مع النجاح صفقة أسمتها التحدي
حاصرت خلايا التفكك بعزيمة وإصرار
وعلمت الحياة درسا بالقوة التي تنبت في صخور اليأس
لم تستسلم لفوضى الواقع
ولم تسمح للوجع بأن يثقب جدران أحلامها
الاستسلام يا سادة خرافة مجانية
يتقاضاها الجبناء وهو طلقة في بندقية الأقوياء
والظروف لا تغتال أصحابها إن تعلموا كيف يروضونها
سلمى اليوم لوحة متكاملة تسحر الناظرين بألوانها المبهجة وتكحل بالأمل عين جراحها الملتهبة بجثث الذكريات
أسفها قد جرفته سيول الوعي منذ أدركت بأن الوردة العنيدة ستنمو مهما عاكستها الرياح
والشتاء الممطر سيعقبه صيف مشمس
والعدّو الوحيد للانسان هو ضعفه وعدم قدرته على التغيير
وها هي تقف على أطلال ماضيها كأرزة شامخة لا حدود لسقف عطاءاتها وجذور اصالتها تعمقت في حلول قضايا الخلافات الاسرية عن طريق حملات التوعية الاجتماعية التي جالت المناطق المعنية مستشهدة بتجربتها الحية وزارعة الثقة في نفوس من تجرعوا مرارة تلك الحالات .
إن لم تتعلم كيف تطوع أوجاعك لصالحك ستفتك بقلبك وفكرك لذلك عليك أن تكسو أفعالك بالصبر والحكمة لتجرد روحك من الألم وأن ترمي بذور الذكريات الفاسدة في سلة النسيان غارسا جديدها في رحاب عزيمتك كي تنعم بصلابة الإرادة إذ أنه لطالما سمعنا بأن الحزن يقتل أهله لكن سلمى علمتنا بأن الاحزان تصنع الإنسان .

هدى غازي –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*